لا يثق الليبيون كثيراً بإمكان تحقيق الحل السياسي المرتقب في ظل استمرار حكم الميليشيات وفشل اللجنة العسكرية في تنفيذ البند المتعلق بإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة، من اتفاق جنيف المبرم في الـ23 من أكتوبر الماضي، وحتى في فتح الطريق الساحلي الرابط بين شرقي البلاد وغربيها، بسبب تعنت الجماعات المسلحة المرتبطة بأجندات جهوية وإخوانية وبمخطط تركي لإفشال التوافقات السابقة.
ويخشى المراقبون أن تعود الأزمة إلى المربع الأول بعد تولي المبعوث الأممي الجديد يان كوبيتش مهمته الشهر المقبل، أو أن تعمل القوى السياسية على الدفع نحو عرقلة الخطوات التنفيذية لمخرجات ملتقى الحوار السياسي، لافتين إلى أن أطرافاً تتماهى مع الإخوان وتركيا في الرغبة في استمرار الوضع على ما هو عليه لضمان البقاء في السلطة أطول مدة ممكنة.
ولا تخفي جماعة الإخوان رغبتها في أن تكون التوافقات الحالية نسخة جديدة من استمرار الانقسام السياسي والدفع بالفرقاء إلى مواجهات عسكرية في مناسبات عدة، إلى جانب فشل السلطات المنبثقة منه في تحقيق الترتيبات الأمنية وخاصة حل الميليشيات وجمع السلام المنفلت، وصولاً إلى استدعاء التدخل العسكري التركي الذي زاد من تأزم الأوضاع بشكل غير مسبوق.
ويرى المتابعون أن مأساة ليبيا الأساسية تكمن في ثرواتها الطائلة التي يسيل لها لعاب القوى الخارجية، وكذلك الأطراف الداخلية التي لا تريد التخلي عن مفاتيح الخزينة، وهو ما أكدته المبعوثة الأممية بالوكالة ستيفاني وليامز الأسبوع الماضي بالقول إن بعض السياسيين متمسكون بالحفاظ على الوضع الراهن الذي يتيح لهم الوصول إلى خزائن الدولة، وأضافت «هؤلاء يرون أي تغيير عبر تشكيل سلطة تنفيذية مؤقتة أو إجراء انتخابات وطنية سيشكلان نهاية حتمية لامتيازاتهم، وقدرتهم على الوصول إلى خزائن وموارد الدولة، وبالتالي وضع حد لنظام المحسوبية الذي طوروه بمهارة في السنوات الأخيرة».
شبه إجماع
ويستدل المشككون في التوصل إلى الحل السياسي الدائم باتفاق اللجنة المشتركة بين مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري على تنظيم استفتاء على مسودة الدستور المثيرة للجدل لتكون القاعدة الدستورية للانتخابات، وهو أمر يحظى بشبه إجماع على استحالة تنفيذه قريباً نظراً للخلافات الحادة حول المسودة، وكذلك تقاسم المجلسين مصير المؤسسات السيادة من خلال تقاسم مناصبها القيادية وفق محاصصة جهوية، واستمرار النظام التركي في إرسال المسلحين، وعدم ظهور أي مؤشرات إلى نيته إجلاء قواته ومرتزقته من غربي البلاد، إضافة إلى إعلان جانب كبير من ميليشيات المجلس الرئاسي رفضه التوافقات الحاصلة في الفترة الأخيرة.
حكم قضائي
أصدرت محكمة استئناف مدينة البيضاء، في شرقي ليبيا، أمس، حكماً يقضي بانعدام قراري المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بالإضافة إلى اتفاقية التعاون الأمني والعسكري.
وقالت المحكمة في بيان لها، إن هذا الحكم صدر لمصلحة مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق، بخصوص انعدام اتفاقيات الغرض منها انتهاك السيادة الليبية.
