لم تمنع الإصابة العسكرييْن حاكم نبهان ومحمد السلمان من الجيش السوري من مواصلة عطائهما وتحدي الصعوبات بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين حيث جمعهما الإصرار والتصميم على التعاون لإقامة مشروع صغير وافتتاح ورشة لخياطة الألبسة الجاهزة وتوفير فرص عمل لعدد من أقرانهم ومن المدنيين والمساهمة في خدمة المجتمع.

ويقول نبهان إنه أصيب خلال تصدي الجيش السوري للتنظيمات الإرهابية عام 2016 في حلب وأدت الإصابة لحدوث عجز جسدي بـ80 في المئة حيث وجد صعوبة في بداية الأمر في التأقلم مع واقعه ليتجاوزه بمزيد من الأمل وحب الحياة والإرادة ويعود للاندماج بالمجتمع حيث التقى مع السلمان وهو أيضاً من المصابين وعملا معاً في نوع من التكامل والتعاضد بين الجرحى على افتتاح ورشة لخياطة الألبسة الجاهزة تضم أكثر من إحدى عشرة آلة خياطة بالاستفادة من الدعم المقدم من الحكومة في أحد الأحياء في حلب.

ويشير نبهان إلى أنه لا يأس مع الحياة طالما هناك أمل وإرادة موجهاً رسالة لكل الجرحى بعدم اليأس والاستسلام للمرض أو الإصابة وإنما مواجهة ذلك بالتصميم واستثمار الطاقة التي يمتلكها أي شخص لمتابعة حياته بالعمل والعطاء وتحقيق النجاح.

من جهته، يقول السلمان إنه أصيب بانفجار لغم أرضي بمحافظة دير الزور وأدى لبتر رجله اليسرى وإصابة في الرجل اليمنى وضرر عصبي في العين والأذن ومع بدء تعافيه وإصراره وتصميمه رفض الرضوخ والجلوس في المنزل وتغلب على وضعه وعمل على تركيب طرف صناعي لمساعدته في الحركة وانخرط في دورة الحياة والتقى مع نبهان وافتتحا مشروع ورشة الخياطة بخمس ماكينات في البداية وتمت لاحقاً زيادة عددها إلى 11 ماكينة خياطة وبالتالي وفرا فرص عمل لمزيد من المحتاجين.

وأشار السلمان إلى أنه يعمل بالتشارك مع صديقه نبهان على تطوير مشروعهما بشراء القماش على نفقتهما وتفصيله وخياطته وإنتاج الألبسة الجاهزة وامتلاك سجل تجاري خاص بهما داعياً جرحى الحرب والمصابين لعدم الاستسلام بالقول إن «الحياة لا تقف عند الإصابة ويجب تجاوزها بالعزم والتصميم والانطلاق في مسار آخر ومواجهتها وتحقيق النجاح وعدم اليأس».