ليس من عقبة كؤود أمام الحل السياسي وعودة ليبيا إلى طريق الاستقرار المنشود منذ نحو عقد، أكثر من المؤامرات التي تحيكها تركيا، ومعها جماعة الإخوان الإرهابية، طمعاً في تحقيق مآرب ذاتية ضيّقة الأفق والرؤى، إذ تريد تركيا، ووفق مراقبين، نهب ثروات البلاد النفطية، وبسط النفوذ على البلاد وقرارها السياسي، بما يساعدها على التمدّد في المنطقة، مشيرين إلى أنّ جماعة «الإخوان» تحلم واهمة أن تتمكن من انتزاع السلطة وممارسة حكم البلاد رغم أنف الليبيين، ناسية أو متناسية أن هناك شعباً صبر أكثر من 10 سنوات، ليجني الحصاد أمناً واستقراراً، وأنّ هناك أيضاً جيشاً وطنياً لن يتوانى لحظة في الوقوف مع الشعب، وإفشال كل المخططات التي تحاك ضد الوطن، إلى حين تأسيس بلد آمن مستقر يجمع كل الليبيين.
ويشير المراقبون إلى أن المخطط التركي الإخواني المشترك يتمثّل في فرض بقاء الميليشيات المسلحة والمرتزقة في البلاد إلى أبعد وقت ممكن، في تحدٍ صارخ ليس لإرادة الليبيين فقط، والذي يريدون خروج المسلحين اليوم قبل الغد، بل لإرادة المجتمع الدولي كذلك، والذي أطلق الدعوات بل واستصدر القرارات بخروج المسلحين الأجانب من الأراضي الليبية، تمهيداً للحل السياسي المنتظر، والذي قطع فيه الفرقاء الليبيون أشواطاً كبيرة، بل وكاد أن يُؤتي أُكله.
تراهن تركيا، وفق المراقبين، على ابتزاز المجتمع الدولي بورقة مرتزقتها في ليبيا، في محاولة يائسة لإطالة عمر اتفاقها غير الشرعي مع «الوفاق»، كما تنتظر ومن ورائها جماعة «الإخوان» ما سيتمخّض عنه المسار السياسي، من جهة، وتوجّهات الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه ليبيا، من الجهة الأخرى، فيما تشير الوقائع إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن ستكون حازمة مع تركيا ومحاولات توسعها الإقليمي سواء في سوريا أو ليبيا أو شرق المتوسط وهي الممارسات التي غضّ عنها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب الطرف، ما يجعل من المطامع التركية في الأراضي الليبية بلا أفق لا على المدى الراهن أو المنظور.
ويخلص المراقبون إلى أنّ الأتراك لن يجدوا بداً من الخروج من الأراضي الليبية، يجبرهم على ذلك ما استطاع الليبيون إنجازه على مستوى الحوار السياسي والمسار، الذي قطعوا فيه أشواطاً مقدرة بل كادوا أو يكملوه، بتشكيل مؤسسات البلاد الدستورية ومفوضياتها وهياكل حكمها، فضلاً عن تراصٍ إقليمي دولي كبير عازم على إعادة البلاد إلى طريق الأمن والاستقرار والاندماج في المجتمع الدولي، وإدارة أمريكية لن تقبل قطعاً بممارسات تركيا ومحاولاتها خلق الفوضى في المنطقة.
وأكّد أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية، مصطفى الزائدي لـ«البيان» أنّ تركيا لا تريد لليبيين أن يتفقوا، ولا للحل السياسي أن يتحقق، ولا للأمن والاستقرار أن يستتبا في البلاد، إلا بما يخدم مصالحها ومن مصالح حلفائها المحليين ومن يقف وراءها دولياً، مشدّداً على ضرورة مواجهة الأطماع التركية من خلال مشروع عربي موحد. بدوره، يقول المحلل السياسي، محمود المصراتي لـ«البيان»، إنّ الدور التركي في ليبيا يزداد دماراً وخراباً وعنجهية في ظل غياب موقف دولي رادع، مشيراً إلى أنّ تركيا تدعم جماعة الإخوان والميليشيات الإجرامية الأخرى بالسلاح والعتاد وآلاف المرتزقة، وتسعى لفرض واقع احتلال في المنطقة الغربية في ليبيا. وأوضح المصراتي، أنّ قيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصدير أزمته الداخلية من خلال العبث بالملف الليبي. وأبرز المصراتي أن تركيا لا تريد للأزمة الليبية أن تتجه إلى الحل، ولا اتفاق جنيف أن يتحقق على أرض الواقع، إلى حين فرض كامل شروطها، وتمكين جماعة الإخوان وبقية حلفائها من السيطرة على القرار السياسي في البلاد.
يضيق الأفق أمام جماعة الإخوان في تنفيذ مخططاتها في المنطقة، فبعد الهزائم التي تجرعتها والهزائم، التي تلقتها على أيدي شعوب المنطقة التي لفظتها بعد أن كشفت مراميها الساعية للتفتيت، ومن ثمّ الاستيلاء على الحكم وتنفيذ مشروعها المتطرّف، ترى «الإخوان» في ليبيا فرصة لإنقاذ مشروعها المتداعي، فيما تقول حقائق الأمور إنّ مشروعها بلا أفق لابتعاده عن نبض الشعوب، التي تحلم بالأمن والاستقرار والتنمية، وليس المشروع الذي لا يمت لأحلامها وتطلعاتها بصلة.
تركيا و«الإخوان».. العالم بالمرصاد لمخطّطات الفوضى في ليبيا
