كثُر الحديث أخيراً، عن مستجدات طرأت وستتوالى على الساحة الدولية، وكل همّها التحرك الفاعل لاستئناف العملية الدبلوماسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لا سيما وأن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، أعلنت تأييدها حل الدولتين.
وفي اتصالاتهم ولقاءاتهم الأخيرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد العديد من القادة في العالم، على ضرورة تحقيق السلام في المنطقة، على أساس قرارات الشرعية الدولية، وبرعاية اللجنة الرباعية الدولية. ولا ينفك زعماء الدول المختلفة، عن تقديم النصح للقيادة الفلسطينية، بأهمية إجراء الانتخابات وتجديد الشرعية الفلسطينية، وهذا يعني أن الموضوع لم يعد شأناً فلسطينياً فحسب، بل إن العالم من شرقه إلى غربه، يعنيه أمر الفلسطينيين وقضيتهم.
الداخل والخارج
بيد أن الرهان، إزاء هذا التأييد الواسع من العالم، ينصبّ على إرادة الفلسطينيين أنفسهم، أكان بالعمل على قلب رجل واحد لإنجاز العملية الانتخابية المرتقبة، أو طي صفحة الانقسام الأسود، وتمتين جبهتهم الداخلية.
في مقال له بصحيفة «القدس» الفلسطينية، يؤكد القيادي البارز في حركة فتح نبيل عمرو، أن وقوف العالم مع الفلسطينيين، يستوجب منهم القيام بخطوات عملية، مبيّناً أن العالم يعيد هذه الأيام تأهيل الفلسطينيين، بما يتلاءم والنظام السياسي الجديد، مشدداً على أن الشأن الفلسطيني بات أكثر تأثراً بالعوامل والمتغيرات الخارجية.
يؤكد عمرو أنه بعد تعثر مشروع السلام وتحوّله إلى مستنبت للاضطرابات والحروب الطاحنة، والأكثر دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن الاهتمام الدولي ظل قائماً للحفاظ على فكرة السلام، ويأتي الاهتمام العالمي بإجراء الانتخابات الفلسطينية، بالتزامن مع التغيير في الإدارة الأمريكية وانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية القريبة، وهذا يتطلب وضعاً فلسطينياً مواتياً، يدعم توجه الأطراف الدولية والإقليمية لفتح ملف التسوية من جديد.
ويرى مراقبون أن تحقيق السلام لم يعد قضية فلسطينية بحتة، وإنما محط اهتمام فعلي من العالم بأسره، لكن السؤال الذي يتردد صداه حالياً: كيف للمجتمع الدولي أن يجد حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية، بينما أصحابها يعيشون أسوأ أحوالهم من الانقسام المستمر منذ نحو 14 عاماً، الأمر الذي يهدّد الانتخابات، وقد يحول دونها؟
