ميّت يهب الحياة لـ5 أشخاص

من أعظم أنواع العطاء أن تهب الحياة لآخرين، بقلب نابض من مريض متوفَّى دماغياً، لتهب حياته لإنسان لا تعرف عنه شيئاً إلا إنسانيته، لينبض حباً وحياة ومن دون مقابل، وأن تزرع الأمل بالنور، لتنير بصر إنسان بنور عيني فلذة كبدك بعد وفاته.

ففي الثامن من يناير من كل عام تتجدد الذكرى، ويتجدد الألم والحزن في حياة عائلة الطفل الفلسطيني محمد الذي أصيب في حادث دراجة هوائية في أواخر عام 2015، تسبب له بغيبوبة طويلة وإعاقة، وبعد ثلاث سنوات تعرض لوعكة صحية مفاجئة أدخلته حالة موت سريري.

فقبل عامين رافقت عيون الدكتور سمير صبحي عياش المحاميد من مدينة أم الفحم، والذي يشغل منصب رئيس بلدية في مدينته، ابنه الأصغر محمد حتى آخر لحظة، من وراء باب غرفة العمليات، وهي تذرف الكثير من الدموع، كأنها مراسم تشييع انحبست عندها الأنفاس، ودع فلذة كبده المتوفَّى سريرياً، بعد أن اتخذ قراراً شجاعاً أن يتبرع بأعضائه، لمن هم في حاجة ماسة لها، أخلاق الأب النبيلة تغلبت على مشاعر الفراق الأبدي، ليتسع قلبه في قمة انكساره، وأن يتخطى حدود المصيبة في أحرج الأوقات ليهب أعضاء ابنه لآخرين، ويحول محنته إلى منحة.

يقول المحاميد لـ«البيان» والدة محمد لم تتردد في تقبل الأمر، رغم حزنها الشديد على ولدها من جهة وعلى والدتها التي توفيت قبل وفاة محمد بساعات. خمسة أشخاص مرضى، اثنان منهم من المجتمع اليهودي، وهبت لهم حياة جديدة بفضل أعضاء الابن، وقرار الوالد الشجاع، فثلاثة منهم انتعشوا بأمل الشفاء بعد حصولهم على كبد وكليتي محمد، واثنان منهم أبصرا النور بقرنيتيه. يؤكد المحاميد أنه برغم ألمه وحزنه على فقدان نجله، إلا أنه يشعر براحة ومواساة بإنقاذ حياة أناس آخرين، ويطالب كل من يستطيع أن يتبرع بألا يتردد في ذلك، ونبه إلى أمر مهم وهو أن حب الخير والتسامح مع الآخرين على اختلاف أديانهم وجنسياتهم، لا يزال حاضراً بقوة في المجتمع الفلسطيني، واحتسب عمله صدقة جارية عن روح ولده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات