العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان.. هل تصبح خارج خريطة اللقاح؟

    فيما يخوض لبنان سباقاً مريراً وقاسياً، بل مصيرياً بكلّ المعايير، بين استشراس الانتشار الوبائي لفيروس «كورونا»، وبين الانطلاقة العمليّة لاستيراد اللقاحات، التي جسّدتها جلسة مجلس النواب الخاطفة، فإن ما من جهة رسميّة أو غير رسميّة، بدت مهتمّة بتدارك خطر هذا الوباء في المخيّمات الفلسطينيّة، باستثناء تصريحات خجولة، ألقت المسؤولية كلّها في هذا الشأن على المنظّمات الدوليّة.

    وفي خضمّ هذا السباق، فإنّ عدد المصابين من اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان بفيروس «كورونا»، منذ فبراير الماضي، بلغ 3991، مع 450 حالة نشِطة، و145 حالة وفاة، بحسب بيان لوكالة الغوْث «أونروا»، والتي أجّج حديثها المبهم حول لقاح «كورونا»، قلقاً في أوساط اللاجئين الفلسطينيّين، ذلك أنّ «أونروا»، المرجع الصحّي للفلسطينيّين في لبنان، من خلال مرافقها الـ 28 للرعاية الصحيّة الأوليّة في لبنان، اكتفت بالإشارة إلى التنسيق مع وزارة الصحّة اللبنانيّة، ومنظّمة الصحّة العالميّة، لتأمين اللقاح للاجئين الفلسطينيّين.

    ومن هنا، ارتفع منسوب مخاوفهم من أن يُستثنوا من اللقاحات، وهي التي تحتاج إلى تجهيزات حافظة، وإلى تنظيم عالي المستوى، مرفقةً بدعواتهم إلى تأمينها لهم بأسرع وقت ممكن، أو على الأقلّ تبيان الطريق الذي سوف تسلكه «أونروا» لتأمين اللقاح، كيلا يبقى الأمر عائماً ومعلّقاً على حِبال الوعود.

    وما بين الواقع والمرتجى، لا يزال أهالي المخيّمات الفلسطينية في لبنان، منقسمين في مواجهة «كورونا»، ذلك أنّ قسماً كبيراً منهم، اعتبر أنّ هذا الفيروس لن يكون أثقل من مصائب مرّت، ولا تشغله مخاوف الموت، بعدما عانى قهراً لا يقلّ وطأة. أما صورة المخيم لديه، بفقره ومرضه وبؤسه، فأشدّ قسوة من أيّ وسواس أو مآل.

    وهذا القسم يسخر من كلمة حجْر صحّي، وقد عانى الحجر مبكراً، ولسنوات، فينزل إلى الشوارع من دون كمّامات ولا معقّمات، يتظاهر بكثرة خلف «التوكتوك»، حين يأتي ليرش موادّ التعقيم، ويواجه الواقع بعبثيّة تريحه من مسؤولية مواجهته.

    من جهتها، تبدو الصحّة اللبنانيّة غائبة عن وضع خطّة طوارئ للمخيّمات في لبنان، وكذلك «أونروا»، بحسب تأكيد مصادر متابعة لـ «البيان»، في حين يتفق النازحون على كون أكثريّة الجهات المانحة، هي الأقلّ فاعليّة في التعاطي مع أزمة «كورونا»، وكأنّ فرقها توقّفت عن العمل، والتزمت عزلاً منزلياً، تاركةً المخيمات قنبلة موقوتة، وسط تجمّعات سكنيّة مضيفة، يدبّ فيها غليان، يفاقمه واقع اقتصادي مزرٍ، علماً بأنّه، وحسب إحصاءات «أونروا»، يشكّل الفلسطينيون في لبنان، حوالي 11 في المئة من مجموع سكان لبنان، أي حوالي الـ 400 ألف لاجئ، يتوزّع أكثر من نصف عددهم حالياً على 12 مخيماً، بعدما أدّت الحرب الأهلية إلى مسْح أربعة مخيمات من على الخريطة (تلّ الزعتر، النبطية، الدكوانة، وجسر الباشا).

    طباعة Email