عمليات تبادل المحتجزين ترفع آمال السلام في ليبيا

شهدت منطقة الشويرف المتاخمة لمحافظة الجفرة، وسط غرب ليبيا، مساء أمس تبادل الدفعة الثانية من الأسرى والمحتجزين من قوات الجيش الليبي وعناصر ميليشيات الوفاق، والتي شملت 35 فرداً من الطرفين.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها «ترحب أشدّ الترحيب بخبر تبادل 35 محتجزاً برعاية اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5) في مدينة الشويرف، وذلك ضمن إجراءات بناء الثقة المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار». وأضافت أن هذا التبادل الرسمي للمحتجزين بين الطرفين، يأتي نتيجة الالتزام الثابت من جانب اللجنة العسكرية المشتركة بالمضيّ قدماً في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، داعية كلا الطرفين إلى الإسراع في استكمال المفاوضات الجارية لإعادة فتح الطريق الساحلي.

وفي 25 ديسمبر الماضي، جرت أول عملية تبادل للأسرى شملت 48 عنصراً من الطرفين، وبعد يومين تم تنفيذ عملية أخرى ولكن بوساطة قبلية شملت 6 عناصر، ليبلغ العدد الجملي للأسرى والمحتجزين المفرج عنهم 89 عنصراً.

وتأتي عمليات إطلاق الأسرى والمحتجزين ضمن تفاهمات توصلت إليها اللجنة في اجتماعاتها بمدينتي غدامس وسرت في إطار تنفيذ مخرجات اتفاق جنيف المبرم في الـ23 من أكتوبر الماضي، التي جاء في بندها التاسع «اتفقت اللجنة على اتخاذ التدابير العاجلة لتبادل المحتجزين بسبب العمليات العسكرية أو القبض على الهوية وذلك بتشكيل لجان مختصة من الأطراف المعنية».

ويجمع المراقبون على أن عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين ترفع منسوب التفاؤل بتحقيق السلام ورتق النسيج الاجتماعي في البلاد بعد سنوات من الحرب المدمرة والانقسام السياسي. وقال مدير إدارة التوجيه المعنوي بقوات الجيش الليبي خالد المحجوب عند استقباله العسكريين المحتجزين المفرج عنهم أن قائد الجيش المشير خليفة حفتر كلّفه باستقبالهم وكلف لجنة خاصة لمتابعة شؤونهم وأوضاعهم الصحية، مضيفاً أن القوات المسلحة لا تترك أبناءها ولا تترك جنودها ولا تترك ضباطها ولا تترك من يقف في صفها.

وأضاف: «كل فرد في القوات المسلحة نحن نعتبره جزءاً لا يتجزأ من هذه المنظومة التي تعمل للحفاظ على سيادة ليبيا في تحقيق وحدتها وفي مقاومة العدو وفي مقارعة الاستعمار»، وفق تعبيره. وأكد أن الجيش الليبي مستمر في تنفيذ تعهداته وقراراته التي صدرت عن اللجنة العسكرية في اجتماعاتها داخل البلاد، واتفاق جنيف، معتبراً أن القيادة العامة ملتزمة بكل ما تم إبرامه من اتفاقيات تحت رعاية الأمم المتحدة كبادرة حسن نية من ناحيتها في اتجاه تحقيق السلام وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد.

ويستثنى الإرهابيون والمرتزقة من عملية التبادل، وقال المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للجيش الليبي وعضو لجنة 5+5 فرج «الصوصاع»، إن الاتفاق لا يتضمن العناصر الإرهابية الموجودة بقبضة الجيش، مشيراً إلى أن الإرهابيين من العناصر المحلية أو الأجنبية يوجدون بالسجون العسكرية ويخضعون للتحقيقات والمحاكمات، ولا نقاش حول تسليمهم. وأبرز «الصوصاع» أن العناصر المدرجة على قوائم الإرهاب الدولية من المنتمين لتنظيمات «داعش» و«القاعدة» و«أنصار الشريعة» الإرهابية، وغيرهم، لا يمكن الإفصاح عن أعدادهم أو جنسياتهم، لكنه يضمن لهم كامل الحقوق من محامين للدفاع عنهم، وإمكانية الطعن أمام المحكمة العسكرية العليا، وحق الزيارة.

وأعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليببا عن ترحيبها الكبير بنجاح المرحلة الثانية لعملية تبادل المحتجزين والأسرى فيما بين طرفي النزاع، الذي تم تحت إشراف اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، بمساعي وجهودٍ وجهاء وأعيان القبائل. وقالت اللجنة إن العملية تعد خطوة جد إيجابية في إطار إبداء حسن النية وتدابير بناء الثقة فيما بين كلا الطرفين، الذي يأتي نتيجة الالتزام الثابت من جانب اللجنة العسكرية المشتركة بالمضيّ قدماً في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت أهمية العمل على تسوية ومعالجة ملف المحتجزين والأسرى وكشف مصير جميع المفقودين بشكل كامل، وذلك نظراً لما يكتسيه هذا الملف من أهمية خاصة على المستوي الإنساني.

كما طالبت الوطنية لحقوق الإنسان بليببا من مجلس الأمن بإصدار قرار لإرسال بعثة مراقبين دوليين للإشراف على الالتزام بتنفيذ وقف إطلاق النار في خطوط التماس، وكذلك للإشراف على عمليات إجلاء المرتزقة الأجانب المتواجدين على الأراضي الليبية.

وحضت اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) على الإسراع في استكمال المفاوضات الجارية لإعادة فتح الطريق الساحلي والتي تمثل أبرز مقررات اتفاق وقف إطلاق النار، وطالبتها باستكمال باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار، التي في مقدمتها الإسراع بإخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، وكذلك وقف جميع خروقات حضر التسليح وإيقاف العمل باتفاقيات التعاون العسكري الموقعة خلال فترة النزاع المسلح، وكذلك وقف التصريحات الإعلامية التي تهدف إلى إثارة العنف وتأجيجه وتسعى إلى التصعيد العسكري ونسف جهود التسوية السياسية وتحقيق السلام في ليبيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات