الاهتمام بتطوير قطاع الزراعة في الدولة حاجة ملحة يسعى لها مركز خدمات المزراعين في أبوظبي، وذلك بتبني أفضل الممارسات الزراعية والتقنيات الحديثة، والذي يسعى لإيجاد بيئة زراعية متكاملة ومستدامة، وتعتبر "الزراعة المائية" من دون تربة عن طريق استخدام مواد غذائية، أو ما يسمى بتقنية (الهيدروبونيك) مفهوم بيئي متطور وتجربة رائدة على مستوى الإمارات، بمقدورها رفع معدل الإنتاج الزراعي في غير مواسمه الطبيعية، والتغلب على تحديات المناخ وصعوبات الزراعة في الدولة.
خدمات إرشادية
ترسخ هذه الزراعة مفهوم بيئي حديث، يشجع المزارعين على تطوير زراعات مائية في البيوت المحمية، باستخدام المواد المغذية في مياه الري، من دون الحاجة إلى التربة، وإنتاج محاصيل عالية القيمة ومرتفعة العائد. وفي هذا الصدد يقدم مركز خدمات المزارعين، العديد من الخدمات الإرشادية والفنية للمزارعين، ويقوم فريق متخصص بالعمل الميداني عبر زيارات متخصصة للمزارع والحرص على متابعة دقيقة لجميع مراحل نمو النباتات، علاوة على مساعدتهم على تطوير مزارعهم باستخدام أحدث التقنيات.
مستلزمات النمو
ويوضح عبد الله العامري، مهندس إرشاد زراعي، أهم احتياجات الزراعة المائية ومستلزمات نمو النباتات وهي البيوت المحمية وخزانات الري ونظم التبريد والمحاليل المغذية علاوة على توفير بيئة مناسبة في منطقة الجذر والإضاءة المناسبة، لدعم نمو النباتات، ويقول: يتم زرع الشتلات في الأوساط الزراعية على شرط أن تكون هذه الأوساط جيدة الصرف والتهوية ولها قابلية للاحتفاظ بالماء، ومن المهم خلوها من الإصابات والآفات المرضية والحشرات والأملاح الضارة.
مزايا متعددة
كما تسهم هذه الزراعة في التغلب على الكثير من المشكلات كفقر التربة، وعدم تعرض النبات لأمراض التربة، والتحكم الفوري في المحتوى الغذائي ودرجة الملوحة والحموضة، ويضيف المهندس عبد الله العامري قائلاً: "لا حاجة إلى إعداد التربة قبل الزراعة حيث يمكن الزراعة على الرفوف أو داخل الأنابيب وفق مساحة محدودة، وحتى في الأماكن التي لا تصلح للزراعة فالاعتماد الأول والأخير يكون على المواد الغذائية التي يزود بها النبات وليس على التربة، وبالتالي هناك مزايا كثيرة لتقنية الهايدروبنيك التي تؤدي إلى إنتاجية عالية من الخضروات والفواكه وتنوع المنتجات الزراعة المائية لتشمل الخيار والطماطم والفلفل الأحمر والملون والشمام والفراولة والخس، وهو إنتاج محلي ذو كفاءة وجودة عالية."
مزارع الاستدامة
حصل الإماراتي حسن الزعابي، صاحب مزرعة مائية في منطقة الختم، على لقب المزرعة النموذجية وحاز على الشهادة الدولية GLOBAL G.A.P، وذلك لتجربته الناجحة في الزراعة المائية، واستفادته من خدمات المركز والمبادرات الزراعية والدعم الحقيقي الذي كان كفيلاً في تحسين تجربته وتطويرها في الزارعة المائية. ويلفت الزعابي إلي أهمية المزايا المستفادة من مركز خدمات المزارعين في تسويق المنتج المحلي، قائلا: أصبحنا ننافس المنتجات الخارجية من خلال ما ننتجه من محاصيل ملائمة للسوق المحلي ونأمل للوصول إلى أسواق تنافسية، فلم يعد هذا صعبا بوجود الدعم الحكومي واستخدام أحدث التقنيات والوسائل التي تحقق التنمية الزراعية المستدامة من خلال انتشار أنظمة حديثة مثل المزارع المائية المتطورة.
