من قلب أسواق دبي الشهيرة خاصة سوق الذهب، تتالى مشاهد وصور الحياة المفعمة بالحركة، ونظراً لحساسية المكان الذي يفرضه واقع هذا السوق المليء بالذهب والمجوهرات الثمينة، لم تتوان شرطة دبي بتخصيص أول فرقة نسائية متخصصة بحراسة الأسواق، حيث تم اختيارها لحل بعض المواقف التي تفرضها مقتضيات واقع الأسواق، خاصة في التعامل مع مشكلات وخلافات يكون أطرافها من النساء.

واجهات أمامية زجاجية لمحلات الذهب تغري أصحاب النفوس المريضة، ومحلات تداول العملات والصيرفة قد تكون هي الهدف التالي لإحدى المحتالات. لذا أصبح تواجد الشرطيات في هذه الأسواق مهماً ليواجهن كافة أشكال النصب والاحتيال والخلافات، التي قد تحدث بدون سابق إنذار.

المقدم خميس علي خليفة الشامسي، رئيس قسم دوريات الأسواق في إدارة أمن المنشآت، الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، يقول:: "تواجد فريق نسائي لحراسة الأسواق، فكرة استحدثت منذ ما يقارب العام، دورنا بالدرجة الأولى وقائي، ووجود العنصر الشرطي في الأماكن المهمة التي لها طبيعة خاصة مثل سوق الذهب، سوق نايف، مهم، فمثل هذه المناطق فيها حركة وأموال ومحال صيرفة، وغيرها. ووجود الدوريات الشرطية هنا يعد نوعاً من أنواع الردع لمن يحاول التربص بأصحاب المحلات أو المتسوقين. في العادة توجد في كل دورية شرطيتان يحفظن الأمن في الأسواق".

سيطرة أولية
في حال حدوث أي مشكلة أو خلاف في السوق بين البائع والزبون، أو حالة سرقة او غيرها من الحالات الطارئة، تتدخل الشرطيات فوراً للتفتيش أو القبض على المشتبه بها، والسيطرة على الموقف بسرعة، ومن ثم تحويل الحالة إلى الجهة الشرطية المختصة؛ بهذا يكون السيطرة الأولية على الموقف أشبه بالإسعاف الأولي، يتمكن من خلاله الشرطيات من التحفظ على المشتبه بها لحين إتمام باقي العمليات والإجراءات التي تتخذها الجهة المختصة بالتعامل مع الحالة.

سير البلاغ
الجاهزية العالية والاستعداد لأي طارئ هو هاجس فرقة حراسة الأسواق النسائية، المدربات على سرعة التصرف، ومراقبة الحالات المشتبه بها، بناء على الحس الأمني الذي يفرض التصرف حسب الموقف ودلالاته، فقد يحدث الاشتباه بامرأة تتصرف تصرفات مريبة، تبدأ الشرطيات بأخذ الإجراءات اللازمة إما ضبط أو تفتيش، وإرسال بلاغ عاجل لغرفة العمليات التي تحوّل الواقعة إلى الجهة المعنية.

معايير
دراسة لغة المكان، والوجوه هو من أهم النقاط التي تركز عليها الشرطيات أثناء تجولهن بين المارة والمحلات في السوق، فمع تزاحم الملامح وتعدد الجنسيات لمرتادي السوق، توجد بعض الدلالات والعلامات التي تميز المحتالين ممن يتحينون الفرصة لإتمام عملية السرقة وغيرها من التصرفات المشبوهة، منها ارتداء ملابس رياضية، وحذاء رياضي، أو ذوي البشرة السمراء تبقى العيون عليهم، استناداً إلى المعلومات والإحصائيات التي تحدد بعض الجنسيات التي تقوم باحتمالية السرقة والسطو.

نظام مراقبة
قد يتخيل البعض أن أسواق الذهب هي مجرد أماكن مفتوحة تتشابك مع طرق وشوارع المدينة، إنما الحقيقة غير ذلك، فقد حرصت الإدارة على تأمين نظام مراقبة دقيق يغطي الأسواق كاملة، عبر كاميرات موزعة بشكل كثيف ومتصلة بغرفة القيادة والسيطرة في الإدارة العامة لشرطة دبي، حيث تعتبر غرفة العلميات القلب المحرك لمهام دوريات الأسواق. وفي نهاية الأمر تعمل جميع الجهات الشرطية كشبكة متكاملة بروح واحدة لخدمة المجتمع وتحقيق الأمن.