لم تقف الضوضاء التي تملأ أجواء معرض الشارقة الدولي للكتاب، جراء كثرة زواره، حائلاً بين الخطاط الإيراني فاهيد جزايري، ولوحاته الجلدية، التي يمارس عليها يومياً شغفه الفني باستحضار تفاصيل الخط الكوفي المبكر، ليشكل المعرض فضاءً واسعاً لخياله، وفرصة مكنته من الانطلاق بمشروعه الجديد، وهو نسخ القرآن الكريم كاملاً على رقاع من الجلد الأصلي، مستخدماً في ذلك حبراً أسود وأحمر وبضع أقلام اعتاد على استخدامها في أعماله الفنية.
إحياء
في جناح «موسوعة الخط العربي الكوفي – الولايات المتحدة»، اعتاد الأستاذ جزايري يومياً الجلوس في مكانه، لمواصلة مشروعه، وفي الوقت نفسه، لتقديم لوحات جميلة كتبت بالخط الكوفي المبكر، اذ قال لـ«البيان»: «اختياري لخط الكوفة المبكر، هو محاولة لإعادة الحياة إلى هذا الخط الذي يعود في جذوره إلى القرن الثامن الميلادي، والذي ولد أصلاً في مدينة الكوفة العراقية، حيث يعد بمثابة الأب الروحي لبقية الخطوط العربية التي نتعامل معها حالياً».
زاد
الكتابة على الجلد بدت بمثابة زاد جزايري اليومي، فما أن تمر بجواره حتى تلحظه واضعاً كتاب الله سبحانه وتعالى، في مواجهته، وشارعاً بنسخ إحدى آيات سورة البقرة، وبسؤاله عن ذلك. قال: «بدأت اخيراً بالشروع في نسخ القران الكريم كاملاً على قطع من الجلد الأصلي، باستخدام خط الكوفة المبكر، وقد تمكنت خلال الأيام الماضية من قطع شوط جيد في نسخ آيات سورة البقرة، واعتقد أن هذا المشروع سيستغرق ما بين 4 – 6 سنوات للانتهاء منه كاملاً». وأكد جزائري أن نسخة القرآن الكريم كاملاً سيكون وزنها بعد الانتهاء منها نحو 40 كيلوغراماً، مشيراً إلى أن هذا المشروع يعد الأبرز في مسيرته.
لوحات أخرى
جناح جزايري يكاد يفيض بعدد من اللوحات الجلدية التي تحمل آيات من القرآن الكريم، إلى جانب لوحات أخرى مصنوعة من الورق المقوى والتي فضل جزائري أن يزينها بآيات قرآنية، باستخدام انواع خطوط متعددة، ووفقاً لتعبيره، فأسعار اللوحات لديه تبدأ من 10 دراهم للقطع الصغيرة المصنوعة من الورق، وتتدرج حتى تصل إلى 5000 درهم وهي عبارة عن لوحات جلدية.
زخرفة
نظرة واحدة للوحات الجزائري حتى تشعر بمدى معانقة الزخرفة للخط الكوفي المبكر، وحول ذلك قال: «يتسم الخط الكوفي المبكر بعدم انتظامه، حيث يشعرك للوهلة الأولى أنه مستوحى من الطبيعة الصحراوية العربية، المليئة بالتدرجات والهضاب والوديان الرملية، واعتقد أن ذلك يعد واحداً من أبرز مميزات هذا الخط، الذي استطاع مع مرور الزمن لأن يكون واحداً من أجمل الخطوط العربية، وبتقديري أن كتابة القرآن الكريم الأولى به زادت من مقامه بين الخطوط العربية، ورفعت الاهتمام به، إلى درجة أنه كان يستخدم للكتابة على المسكوكات، وكذلك في المباني والتحف، حيث يتميز هذا الخط بما فيه من زوايا ومنحنيات زادت من قابلية حروفه للتزيين، فحروفه الرأسية والأفقية وكذلك رؤوس الحروف وسيقانها وأقواسها ومداتها توحي بالعنصر الزخرفي، ولذلك يعد الخط العربي بشكل عام والكوفي خاصة أفضل الخطوط انسجاماً مع الزخرفة بحيث يظهر الخط والزخرفة وكأنهما توأمان يضفي كل منهما بإيحائه جمالاً على الآخر.