النجاح ليس إنجازاً، بقدر ما هو قدرة مستمرة على الإنجاز، وبرنامج "السنيار" ما هو إلا برهان على تمسك قناة "سما دبي" بنهج التميز والإبداع، إذ إنه لا يشبه أي من برامج المسابقات التي تعرضها الفضائيات في رمضان، لأنه عبارة عن قرية تراثية متكاملة، هدفها تقديم المعلومة التراثية للجيل الإماراتي الجديد، وتوليفة ترفيهية فريدة لم يعتد عليها الجمهور من قبل

توجيهات

"البيان" التقت فريق عمل "السنيار"، وكانت البداية مع خليفة بوشهاب، نائب قناة سما دبي والمشرف العام على البرنامج، وقال: جاءت توجيهات من أحمد الشيخ، عضو مجلس الإدارة المنتدب المدير العام لمؤسسة دبي للإعلام، قبل بدء شهر رمضان الكريم، بضرورة عمل برنامج تراثي ضخم يرسخ العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، وكنا ننوي تصويره في قرية التراث، ولكن الطقس الحار حال دون ذلك وشجعنا على تأجيل عرضه في رمضان، ليكون في استديو وفي إطار 30 حلقة.

وأضاف: لم نشأ أن يكون "السنيار" برنامجاً عادياً، لذا حرصنا على الاهتمام بأدق التفاصيل حتى يقدم صورة شعبية محلية، تقدم معلومات تراثية للجيل الجديد، ومسابقات خفيفة، إضافة إلى مسابقات أخرى يومية تصل قيمتها إلى 10 آلاف درهم، ولغز شعري قيمته 50 ألف درهم، يعده الشاعر هادي بن مسعود الأحبابي خصيصاً للبرنامج، وقد أحببنا أن نسلط الضوء على هذا الجانب، لأن الألغاز الشعرية كانت متداولة كثيراً في الدولة.

معنى "السنيار"

وعن معنى كلمة "السنيار"، أوضح بوشهاب أن كلمة "السنيار" تعني التتابع، وكانت تستخدم كثيراً في رحلات الغوص والبر، وقال: كنا نقول عندما تخرج سفن الغوص متتابعة، بأنها خرجت "سنيار"، وعندما تخرج القوافل متتابعة نقول أيضاً بأنها خرجت "سنيار" أي مع بعضها البعض، وقد حبكنا هذه الكلمة مع مضمون البرنامج، إذ يضم البرنامج ثلاث بيئات وهي: البرية والبحرية والزراعية (الجبلية).

بحيث تتضمن كل رحلة خمس محطات وصولاً للمحطة الأخيرة في دبي، ويمشي المتسابق "سنيار" في جميع هذه المناطق، وتتخلل هذه البيئات تقارير وخرائط ومساعدة من قبل لجنة الإجابات المكونة من الباحثين التراثيين جمعة بن ثالث ومسعود راشد والممثلة القديرة موزة المزروعي، وذلك ضمن ديكور وأجواء مستوحاة من البيئات الثلاث، وهناك أسئلة متخصصة بكل بيئة، الأمر الذي ميزنا كثيراً عن باقي البرامج التراثية التي تكون أسئلتها عشوائية عادة.

اختيار صائب

وحول اختيار كل من أحمد عبدالله وليلى المقبالي لتقديم البرنامج، قال بوشهاب: أحمد ابن مؤسسة دبي للإعلام، وليلى مذيعة مثقفة ومطلعة، وقد حرصنا أن يكون مقدما البرنامج من أبناء الدولة، لأنهما سيكونان على دراية أكبر بالعادات والتقاليد، ومعرفة أعمق بكيفية لفظ الكلمات التراثية والأبيات الشعرية بالشكل الصحيح.

وقال عبدالله بن خدوم، المعد الرئيسي للبرنامج: هدفنا ترسيخ مفهوم الكلمة التراثية الإماراتية القديمة وعاداتنا المميزة في رمضان، وقد اعتمدت على مراجع تراثية عديدة وأبرزها الشاعر محمد سعيد بالهلي، فضلاً عن البحث والتقصي، لأننا نتحدث عن تراث شعب بأسره.

قائد الفريق

أما حسين المناعي، منتج برنامج "السنيار"، فوصف نفسه بـ"خادم القوم" إلى جانب قائد الفريق، وقال: مهمتي المحافظة على تلاحم فريق العمل وقيادته نحو التميز والإبداع بالوقت نفسه، وهي ليست سهلة، كما يعتقد البعض، لأنني أعد نفسي "خادم القوم" الذي عليه أن يذلل كل الصعاب ويدرس متطلبات البرنامج جيداً.

أحمد وليلى

التقينا أيضاً مقدم البرنامج أحمد عبدالله الذي قال: الموضوع ليس سؤالاً وجائزة، بل أحداث تراثية وتعقيب على المصطلح الإماراتي البحت والمواقف التي تدور في "فريج السنيار". ومن جانبها قالت مقدمة البرنامج ليلى المقبالي: أعشق البرامج التراثية، وأعدها مصفاة حقيقية للمذيعين الحقيقيين، لأنها تعتمد على الاطلاع والثقافة، وتعكس قوة ارتباط المذيع بجذوره ووطنه.

تكاتف

تحدث خليفة بوشهاب، نائب قناة سما دبي، عن الصعوبات والتحديات التي لم تدم طويلاً في وجه البرنامج، بسبب تكاتف بعض الجهات الحكومية وتعاونها لإنجاحه، وقال: مقر الاستديو في المركز التجاري العالمي، ولولا تعاون مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري معنا، لكان الأمر صعباً بعض الشيء، حيث منحتنا جزءاً من المساحة التي استأجرتها لمدينة مدهش، دون مقابل، كما قدمت لنا دائرة السياحة والتسويق التجاري، إكسسوارات البرنامج بالمجان، ما منح الديكور زخماً رائعاً.