شهدت القمة العالمية للحكومات 2024 إطلاق تقرير «حالة تعليم علوم الحاسوب وتقنية المعلومات والاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة»، الذي أعد بالشراكة بين مؤسسة القمة العالمية للحكومات و«&e» و«كود دوت أورج»، وأظهر تحقيق نقلات نوعية في التعليم الرقمي الأساسي.
ويُظهر التقرير التزام حكومة الإمارات النمو القائم على المعرفة، إلى جانب القطاعات التنموية الأخرى، إذ خصصت الدولة ميزانية تعليمية كبيرة بلغت 2.7 مليار دولار في سنة 2023، و2.8 مليار دولار في سنة 2024، وهي تعطي تعليم البرمجة والتقنيات الناشئة أولوية، لما فيه تحويل وتنويع اقتصادها، وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي تركز على تطوير نخبة من المواهب في هذا القطاع المستقبلي الحيوي.
ويذكر التقرير أن 96 % من أولياء الأمور يعتقدون أن علوم الحاسوب تعزز الإبداع ومهارات حل المشكلات والتفكير المنظم، في حين يعتقد 88 % من الجمهور في الدولة أن علوم الحاسوب توفر فرص العمل وتعزز المساواة فيها.
برمجة
وقال علي المنصوري، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في &e: «تتوسع المساحات الرقمية بسرعات غير مسبوقة في العصر الحالي، وتمكين أبنائنا بعلوم الحاسوب المتقدمة، ومن ذلك البرمجة وفهم مبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي، ليس مجرد ميزة بل ضرورة، وبالتزامن مع بناء هذه المهارات الرقمية لدى شبابنا، نعمل على تمكين القوى العاملة لدينا، ما يضمن تنافس الدولة في عالم أصبحت فيه التقنية لغة عالمية للتقدم والنمو».
وتستثمر دولة الإمارات بشكل كبير في التعليم وتنمية نخبة من المواهب التقنية، وتخصص الأموال للجامعات ومبادرات تعزيز الابتكار الحاسوبي، ويمتلك نحو 24 % من السكان مهارات البرمجة الأساسية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتهدف مبادرات مثل «يوم البرمجة الإماراتي» و«مليون مبرمج عربي» إلى تعزيز مهارات البرمجة بين الشباب والإسهام في تحويل رؤية الدولة للمستقبل الرقمي إلى واقع.
ودولة الإمارات ضمن العشر الأوائل عالمياً، وتحديداً في المركز السادس في «مؤشر جهوزية الشبكة» على مستوى مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النظام التعليمي، وهناك إتقان رقمي واضح لدى الطلاب والمعلمين، ما يؤكد التزام الدولة ببناء مجتمع متمكن رقمياً، ويُظهر التقرير موافقة 86% من الجمهور على أن التدريب في سن مبكرة على علوم الحاسوب مهم جداً للاستفادة من فرص استراتيجية على غرار الدول الأخرى التي تنفذ هذه البرامج.
إلزامي
وتعد دولة الإمارات واحدة من دول قليلة في أنحاء العالم جعلت تعليم علوم الحاسوب إلزامياً في المدارس الابتدائية والثانوية، فأعرب 99% من أولياء الأمور الذين يتعلم أطفالهم علوم الحاسوب عن رغبتهم في استمرار تدريسها.
ويتطور تعليم علوم الحاسوب في دولة الإمارات باستمرار، وقد تميز بمحطات بارزة، مثل مراجعة معايير علوم الحاسوب والتكنولوجيا في سنة 2015، ودمج موضوعات التكنولوجيا في سنة 2019 ضمن منهج التصميم الإبداعي والابتكار في مجال الحوسبة، وهو ما يؤكد الاستراتيجية الجادة والنهج التقدمي للدولة لتنشئة جيل مستقبلي يتمتع بالمهارات التقنية، كما تسهم المبادرات المستمرة، مثل التعاون مع «كود دوت أورج» للبرمجة والمجلس الأسترالي للبحوث التعليمية في السنة الدراسية 2023 ــ 2024 في توافق مناهج علوم الحاسوب في الدولة مع أفضل الممارسات العالمية.
وتهدف دولة الإمارات مستقبلاً إلى الحفاظ على مسار نموها بمواصلة التطوير في مجالات، مثل التعلم التجريبي، وزيادة الوعي بعلوم الحاسوب، ودعم المحتوى العربي، وتعزيز تخصص المعلمين.
وقال بات يونغبراديت، الرئيس الأكاديمي لمؤسسة «كود»: «لقد غيرت «كود دوت أورج» القواعد في المشهد التعليمي العالمي، فتصدت للفجوة الرقمية بشكل مباشر، وبتوفير الموارد والتدريب والتوعية، فتحنا الباب أمام ملايين الطلاب في مختلف أنحاء العالم لتعلم علوم الحاسوب، كما ساندنا طلاب الإمارات لتفعيل هذه المهارات ومواصلة نهج الابتكار في الدولة».


