قدم منتدى مستقبل الفضاء، الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء في اليوم الختامي للقمة العالمية للحكومات، رؤى متنوعة حول عالم استكشاف الفضاء، والنمو الديناميكي لهذا القطاع، وأهمية تفعيل آليات الحوكمة في ظل التحولات الجيوسياسية.

واستعرض المنتدى الذي شهد مشاركة نخبة من صانعي القرار، والرؤساء التنفيذيين للصناعات الرائدة، ورواد الفضاء، منهجية تصميم المهمات الفضائية، والأثر الناتج عن استكشاف الفضاء على الأجيال القادمة.

مجال حيوي

وقالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء: «في عالم يتسم بالتغيرات الجيوسياسية السريعة، والتحديات العالمية المتزايدة، تبرز أهمية الفضاء كمجال حيوي للتعاون والابتكار»، مؤكدة أن هناك حاجة ملحة اليوم إلى إرساء أسس لحوكمة دولية فعالة، تضمن استدامة وأمان الأنشطة الفضائية، حيث إن الفضاء ليس مجرد ساحة للتنافس التكنولوجي، بل يشكل منصة للتعاون الدولي لدعم استدامة الحضارة الإنسانية.

وأضافت، «دولة الإمارات قطعت أشواطاً طويلة في مجال استكشاف الفضاء من خلال تحويل الأفكار الطموحة إلى مشروعات فضائية ناجحة تدعم الأهداف العلمية والتنموية، والاستغلال الأمثل للفرص الجديدة لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار في مجال الفضاء والاستثمار في التكنولوجيا الفضائية والأبحاث العلمية».

وتابعت، «التحديات الحالية تشكل فرصة لبناء مستقبل مشترك يعتمد على الابتكار، والاستدامة، والمسؤولية المشتركة، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان الحفاظ على سلامة واستدامة البيئة الفضائية للأجيال القادمة».

حلول مبتكرة

من جانبه أوضح سالم بطي القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن «منتدى مستقبل الفضاء»، والذي يجمع نخبة من أبرز العقول والخبراء في قطاع الفضاء، يشكل خطوة مهمة في رؤيتنا لمناقشة التحديات الحالية ورسم ملامح مستقبل هذا القطاع الحيوي، مؤكداً حرص وكالة الإمارات للفضاء، من خلال تنظيم هذا المنتدى وغيره من الفعاليات، على تقديم مساهمات مهمة وفعالة لدعم الجهود العالمية والمجتمع العلمي الدولي وتبادل المعرفة في مجال الفضاء، حيث يُركز المنتدى على عدة محاور رئيسية تشمل: الابتكار في تكنولوجيا الفضاء، واستكشاف الفضاء الجديد، والأمن الفضائي، واستدامة الأنشطة الفضائية، بهدف إيجاد حلول مبتكرة وتحديد الفرص الجديدة للنمو والتطور.

وقد نظم المنتدى جلسة حوارية بعنوان «الفضاء.. من الخيال العلمي إلى الواقع»، أدارتها المذيعة لورا باكويل، بحضور ومشاركة أتسوشي سايكي، الرئيس التنفيذي للإيرادات في «أي سبيس» باليابان، وكريم صبّاغ، العضو المنتدب لـ«سبيس 42»، ود. راي أو. جونسون، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي، والبروفيسور نيل موريسيتي، مساعد العميد لشؤون السياسات العامة في كلية العلوم الهندسية وأستاذ المناخ وأمن الموارد بكلية لندن الجامعية في المملكة المتحدة.

وتناول المشاركون في الجلسة كيفية تحويل الأفكار والمفاهيم العلمية إلى ابتكارات وإنجازات فضائية ملموسة في الرحلات المأهولة إلى الفضاء، واستكشاف الكواكب، وتطوير محطات الفضاء الدولية التي كانت في الماضي مجرد أفكار.

وتطرقت جلسة «إمكانيات قطاع الفضاء في الشرق الأوسط»، إلى الإمكانات الكبيرة والتحولات والمسار الصاعد الذي يشهده قطاع الفضاء في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى الإنجازات الأخيرة التي حققتها دول المنطقة، مثل إطلاق مهمات استكشاف المريخ وتطوير الأقمار الاصطناعية المتقدمة في دولة الإمارات وغيرها.

شارك في الجلسة سالم بطي القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، والدكتور محمد العسيري، الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية لعلوم الفضاء في مملكة البحرين، والدكتور شريف صدقي، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، والدكتور شريف الرميثي، الرئيس التنفيذي لشركة «مداري سبيس».

كما تضمن المنتدى جلسة بعنوان «تصميم المهمات الفضائية»، شارك فيها المهندس محسن العوضي، مدير «مشروع مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات»، والمهندس عامر الغافري، مساعد المدير العام لقطاع الهندسة الفضائية في مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث قدمت الجلسة رؤية واضحة حول تصميم المهمات الفضائية وإدارتها، والحلول المبتكرة والتكنولوجيا المتطورة المستخدمة في مثل هذه المهمات، والمخاطر الكبيرة والتكاليف العالية المرتبطة بإرسال المهمات إلى الفضاء.