التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمس، رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، الذي يزور الدولة للمشاركة ضيفَ شرف في القمة العالمية للحكومات التي انطلقت أعمالها في دبي أمس الأول، وتستمر حتى اليوم 14 فبراير الجاري.
وأكد الرئيس التركي ضرورة تعزيز الشراكة في مجالات التكنولوجيا مع دولة الإمارات التي تطورت كثيراً في هذا الشأن، موجهاً في ختام كلمته الشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على حسن الاستقبال وكرم الاستضافة، معرباً عن سعادته بكونه ضيف شرف القمة العالمية للحكومات.
وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جلسة رئيسة لرئيس الجمهورية التركية، ضمن أعمال القمة التي تعقد تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، وبحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي لإمارة عجمان، وسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني رئيس مؤسسة مطارات دبي، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي لأمن المنافذ والحدود.
كما حضر الجلسة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين وضيوف الدولة المشاركين في أعمال القمة العالمية للحكومات.
وفي الجلسة، أكد الرئيس التركي أن العالم عليه أن يتحد في مواجهة التحديات المتزايدة، لعلاج الآثار السلبية التي تهدده نتيجة الأزمات والحروب التي أثرت في استقراره، وبما يسهم في رسم مستقبل أفضل للبشرية.
وقال رجب طيب أردوغان: «ونحن نستشرف مستقبل تركيا من مئويتها، نرى أن النجاحات الكبيرة يمكن أن تتحقق من بذل المزيد من الجهد»، مشيراً إلى أن تركيا استطاعت أن تحقق نمواً بنحو 10 أضعاف في الـ21 عاماً الأخيرة، مضيفاً: «ومن يتذكر تركيا قبل عقدين من الزمن يستطيع أن يرى كيف تمكنت من تسطير ملحمة نجاح وثورة صامتة، فنجحت في تقديم نموذج يحتذى به في الاقتصاد المتنامي، والبنية التحتية القوية، والنجاحات الدبلوماسية، والتقدم الكبير في مجال الصناعات الدفاعية والتجارية».
وتابع أردوغان: «على الرغم من الأحداث السلبية التي تعانيها المنطقة من إرهاب وحالات عدم استقرار، وهجرة غير شرعية، فإن ذلك لم يؤثر في مسيرة تحقيق أهدافنا التنموية والأمنية، كما أنه لا يخفى على أحد أن تركيا تعرضت في السادس من فبراير من العام الماضي لإحدى كبرى كوارث العالم، حينما وقع زلزال مدمر أودى بحياة ما يزيد على 53 ألف مواطن تركي، وأصاب 11 مدينة تركية، وتضرر إثره نحو 14 مليون مواطن، ولكن تمكنّا في فترة وجيزة من إزالة الركام، ونسلم المتضررين ما بين 15 ألفاً و20 ألف مسكن، ونستهدف تسليم 200 ألف مسكن في فترة وجيزة».
ووجه الرئيس أردوغان الشكر إلى قيادة دولة الإمارات على وقوفها إلى جانب تركيا في أزمتها، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تركيا لم تهمل واجباتها نحو مشكلات العالم، إذ تستضيف ما يقرب من 4 ملايين لاجئ منذ سنوات طويلة، 3.5 ملايين منهم من السوريين.
وتابع: «لا شك في أن إحراز التقدم في وسط إقليم محاط بالنيران ليس أمراً هيناً، وتركيا لم تسر في طريق بعيد عن التحديات والأزمات، وكل نجاح تحقق وراءه صبر وجهد وتجربة، وما زال أمامنا تحديات سنمضي قدماً من أجل اجتيازها وتحقيق أهدافنا من دون ملل أو كلل».
وأضاف الرئيس التركي في كلمته أمام القمة العالمية للحكومات: «أمارس السياسة منذ أكثر من 40 عاماً وحاولت دوماً أن أخدم شعبي عن طريق السياسة، وبدأت بالعمل ضمن منظمات المجتمع المدني، حتى ارتقيت لأصل إلى رئاسة بلدية إسطنبول، ومن بعدها تمكنت من تحقيق نجاحات تذكر حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من الحكم عليَّ بالسجن بسبب بيت شعر، ووقتها لم يكن أحد يتخيل أن يكون لي مستقبل في هذا البلد، فإنني بدعم شعبي تمكنت من تحقيق النجاحات إلى أن وصلت إلى رئاسة الجمهورية، كما استطعت في حياتي أن أحقق 17 فوزاً ونجاحاً انتخابياً».
وأضاف رجب طيب أردوغان: «تمسكت حكومتي دوماً بمبدأ «أحيي إنساناً كي تحيا الدولة»، وعبر كسب قلوب الناس استطعنا أن نحيي دولتنا، مشدداً أنه من دون دعم الشعب التركي لم يكن في وسعه تحقيق أي من هذه النجاحات، وكل ما يريده أن يذكر في ما بعد بالخير والدعاء، ومؤكداً استمراره في طريقه من أجل تحقيق أهداف المئوية التركية.
نظام عادل
وشدد الرئيس التركي في كلمته أمام القمة العالمية للحكومات على ضرورة تحقيق نظام عادل في العالم، إلا أنه يجد أن الصراعات والحروب مستمرة، ويمر العالم بظروف عصيبة جداً، مشيراً إلى أن العالم بمجرد الانتهاء من أزمة ما، يقع في أزمات أخرى، وقد تجلى ذلك حينما مر العالم بجائحة كورونا، التي ما إن انتهت بدأت الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعياتها على أزمة الطاقة العالمية، وأدت تركيا دوراً كبيراً في تهدئة الوضع فيها، بالجمع بين الأطراف في إسطنبول.
وذكر الرئيس التركي أن أكثر النماذج إيلاماً للعالم أخيراً أزمة غزة، التي تعود جذورها إلى الماضي، ولا تقف عند أحداث السابع من أكتوبر، إذ توجد قرارات صادرة عن الأمم المتحدة تثبت أن دولة فلسطين تحت الاحتلال، ولكن لا يمكن التقيّد بها، ونجد أن الشعب الفلسطيني يتعرض لظلم كبير منذ عقود طويلة.
وذكر أنه بالمقارنة بين خريطة فلسطين وإسرائيل منذ سنة 1948 نكتشف اليوم مدى سوء الأمر، ولذلك يجب البحث في جذور المشكلة قبل التفكير في حلها، مؤكداً أنه على إسرائيل إذا أرادت سلاماً دائماً في المنطقة، أن تكف عن سياستها الاستيطانية، وأن تعترف بدولة فلسطين عند حدود 1967، ولا شك في أن هناك مسؤولية كبيرة عليها للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وأن الحل الوحيد يكمن في تأسيس دولة فلسطين لا غير، وبعيداً عن ذلك لا يمكن الحديث عن السلام والاستقرار والأمن، وتركيا جاهزة للقيام بدورها لتحقيق هذا السلام.
وأشار إلى أن أكثر من 28 ألف بريء فقدوا أرواحهم، غالبيتهم من النساء والأطفال، كما نجد أن أكثر من 70 ألفاً أصيبوا بجروح، و1.5 مليون هجروا من أراضيهم، وقد أسهمت تركيا في جهود الدعم والمساعدة بإرسال 34 ألف طن من المواد الإغاثية، وكذلك تم استقبال مرضى ومرافقيهم لتلقي العلاج في تركيا. وأكد أنه يتابع الخطوات الدولية القانونية التي من شأنها محاكمة المتسببين في الحرب في غزة، موجهاً الشكر إلى جمهورية جنوب إفريقيا على جهدها في هذا الشأن، ومؤكداً أن تركيا لن تترك الأخوة الفلسطينيين وحدهم.
حوكمة وتعاون
وأكد الرئيس التركي أن الحوكمة والتعاون الفعال بين الدول مهم لرسم مستقبل العالم، مشيراً إلى أن تركيا تعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة جزءاً من خططها التنموية، إذ تحاول أن تكون في الصفوف الأولى للمبادرات العالمية لهذا الاتجاه، ولافتاً إلى أن المجتمع الدولي يجتاز اختباراً سيئاً، إذ يبتعد عن تحقيق هذه الأهداف، وخصوصاً هدف صفر مجاعة في سنة 2030.
وشدد رجب طيب أردوغان أنه يجب على جميع الدول اتخاذ خطوات لدعم قضايا المناخ، مشيراً إلى أن الإمارات نجحت في استضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ (COP 28)، ودعمتها تركياً إيماناً منها بأهمية الحفاظ على البيئة، كما وضعت هدفاً لانعدام الانبعاثات الكربونية بحلول سنة 2050.
وتابع: تركيا تبذل قصارى جهودها للتكيف مع التحولات الرقمية، فنجد أن خدمة البوابة الإلكترونية الرقمية لتركيا تستخدم بشكل فعال من قبل 65 مليون مواطن، و8000 مؤسسة عمومية، ونهدف كذلك إلى زيادة إسهام الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي بنسبة 5%، وبنسبة 50% في التوظيف.






