كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فريق مشروع «روبورويال» لدعم النظام البيئي من الجمهورية التركية، وفريق مشروع «تحقيق التوازن في الوقت» من مملكة إسبانيا، الفائزين بجائزة ابتكارات الحكومات الخلاقة في دورتها السادسة، والتي تم عرضها في منصة ابتكارات الحكومات الخلاقة، التي يشرف عليها مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، وتنظم بعنوان «منظور جديد»، وتضم 13 ابتكاراً عالمياً، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2024.
منافسة عالمية
وتنافس المشروعان الفائزان مع 11 ابتكاراً آخر تم ترشيحها وتقديمها في «المنصة» ضمن فعاليات «القمة» وشملت قائمة الدول المرشحة للجائزة كلاً من كندا، غواتيمالا، الصين، الولايات المتحدة الأمريكية، كينيا، المملكة المتحدة، فنلندا، إسبانيا، أستراليا، الهند، فرنسا، رواندا والجمهورية التركية.
«روبورويال»
ويجمع مشروع «روبورويال» بين الروبوتات المصغرة والذكاء الاصطناعي، في عملية هادفة لتعزيز جودة حياة ملكات النحل.
وعمل فريق من جامعة الشرق الأوسط التقنية، في تركيا، على تطوير خلية مبتكرة لمراقبة تحركات النحل لجمع البيانات عن سلوكها، بما يوفر الفرصة لتطوير روبوتات تحل محل النحل المسؤول عن تغذية الملكة والعناية بها، و تسهيل نقل الفرومونات، ما يرفع كفاءة عملية التكاثر وتزايد أعداد النحل، ويدعم في المحصلة النظام البيئي. ويقوم النحل بدور أساسي في حفظ استقرار النظام البيئي ودعم الزراعة، إذ يلقّح 75% من مجمل المحاصيل المزروعة لإنتاج الغذاء البشري عالمياً، ما يتطلب تلقيح 5000 تريليون زهرة كل عام. ويعمل مشروع «روبورويال» على استكشاف إمكانات التكنولوجيا الحيوية الهجينة، ويقدم معطيات مهمة تدعم تصنيع كائنات فائقة التطور ترتكز على مبدأ التعاون بين الروبوتات والحيوانات، ويدمج بين تكنولوجيا الروبوتات وحلول الذكاء الاصطناعي لمواجهة التراجع في أعداد نحل العسل، بما يسهم في ضمان إنتاج ما يكفي من الغذاء للبشر.
استخدام الوقت
أما مشروع أول قانون وطني خاص باستخدام الوقت «تحقيق التوازن في الوقت» من برشلونة في إسبانيا، فيأتي في سياق توجه غير مسبوق في تطوير سياسات الوقت تقوده برشلونة، في ظل الإدراك المتزايد على مستوى الدول لقيمة الوقت باحتسابه احتياجاً أساسياً وحقاً من حقوق الإنسان، وقد أصبحت واحدة من أولى المدن الأوروبية التي أدرجت استخدام الوقت في أجندة سياساتها، فألهمت أكثر من 75 مدينة أخرى في العالم لتحذو حذوها، ومن ذلك ستراسبورغ في فرنسا؛ وميلان في إيطاليا؛ ومونتيفيديو في أوروغواي، وجميعها أعضاء في «شبكة الحكومات المحلية والإقليمية المعنية بالوقت».
وتتراوح السياسات الحكومية المبتكرة التي تنفذها الحكومات من سن «قوانين سياسات الوقت» وتعيين «مدير تنفيذي لسياسات الوقت»، إلى توفير التعليم المجاني للأطفال وإعادة تنظيم جداول الخدمات في المدن لتقليل حركة المرور في ساعات الذروة.
ويؤدي فقر الوقت، وهو ندرة الوقت الشخصي، إلى تداعيات بالغة الأثر في الصحة البدنية والعقلية، فضلاً عن تأثيره في الإنتاج، والمساواة، والاستدامة، ويعد تبني سياسات الوقت ركيزة أساسية للسياسات الحكومية، تهدف إلى بناء مجتمع أكثر إنصافاً واستدامة وصحة. وترجح دراسات وتقديرات أن قوانين استخدام الوقت قد تؤثر إيجاباً في 88% من الموظفين، مع زيادة الإنتاج بنسبة 15% والتأثير بشكل إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي، فيما تشير إحصاءات إلى أن 35% من النساء يعانين من فقر الوقت، ومن الممكن تزويدهن ساعتين إضافيتين من وقت الفراغ أسبوعياً، كما تؤثر هذه السياسات في أوقات التنقل فتخفضها بنسبة 40%، وتسهم في رفع مستوى السعادة وجودة الحياة بنسبة 10%.
وأيدت مؤسسات بارزة «إعلان برشلونة في شأن سياسات الوقت»، وهي تجتمع سنوياً في برشلونة لحضور القمة العالمية لسياسات الوقت، والتي تُعرف بـ«أسبوع استخدام الوقت».
النسخة السادسة
وأطلق مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي النسخة السادسة من «ابتكارات الحكومات الخلاقة»، عبر منصة القمة العالمية للحكومات 2024، لتعريف المشاركين بأبرز التجارب والمبادرات والحلول المبتكرة التي طورتها الحكومات، وتم اختيارها من 13 دولة. وتهدف منصة ابتكارات الحكومات الخلاقة إلى عرض أبرز التجارب الحكومية المبتكرة من مختلف دول العالم، وتشكل فرصة لتبادل المعرفة وتمكين المسؤولين من اختبار الأدوات المبتكرة التي تساعدهم على الاستعداد للمستقبل وإدارة حكوماتهم بما يتلاءم مع متطلباته.
النقل الحضري
وقدمت «ابتكارات الحكومات الخلاقة» إلى جانب الابتكارين الفائزين، أحد عشر مشروعاً مبتكراً، وفي محور الذكاء البديل، عرفت المنصة بمشروعات مبتكرة شملت، مشروع الطُفیلیات لتصمیم النقل الحضري من كندا، ويقوم على استخدام الطفيليات للتخطيط الحضري، فعمل فریق من الباحثین في جامعة تورنتو الكندیة على تصمیم نموذج افتراضي یستخدم مھارة الطُفیلیات المُقسّمة في النمو لتصمیم جزء من مترو تورونتو، ونتج عن هذا النموذج شبكة أقوى من الشبكات التي تمت ھندستھا من قبل الإنسان، ويمكن لمسؤولي التخطیط الحضري استخدام ھذا النموذج في تصمیم شبكات طرق جدیدة أو توسیع الشبكات الحالیة.
ديب جرين
أما مشروع ديب جرين من غواتيمالا، فيستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في جمع بیانات عالیة الدقة عن المساحات والبنیة التحتیة لتطویر سیناریوھات لمحاكاة التنمیة الحضریة المستدامة استناداً إلى نماذج بیولوجیة، وقد مكن مدينة غواتيمالا من إعادة تصميم مواقع مكبات النفايات (99% من مكبات النفايات البالغ عددها 2240 مكباً غير قانوني وعشوائي) بنظام ديب جرين المبني على حركة الطفیلیات المقسمة فقدمت محاكاة للتطور الحضري.
كما طور المشروع اقتراحين إضافيين للمدینة، الأول مخطط لإعادة الحیاة البریة لتعزیز التعایش بین الإنسان والحیوانات البریة، والثاني مخطط للزراعة الحضریة لتعزیز الأمن الغذائي وفرص العمل لسكان الریف.
طرائق مبتكرة
أما مشروع توظيف الديدان الذي طوره فريق مشترك من الصين والولايات المتحدة الأمريكية فيقوم بجمع بیانات التنوع البیولوجي بطرائق مبتكرة، تقوم على استخدام الدیدان الماصة للدماء في جنوب غربي الصین لجمع بیانات التنوع البیولوجي، ويتغذى هذا النوع من الديدان على الفقاريات ويمكنه الاحتفاظ بوجبته الدمویة عدة أشھر، وقد قام فریق من الباحثین الأمریكیین والصینیین بجمع أكثر من 30 ألف دودة وعثروا فيها على الأحماض النوویة لجمیع الحیوانات التي تغذت علیھا، وقد وفرت الدودة على الباحثين الوقت والتكالیف مقارنة بالطرائق الیدویة والكامیرات المخبأة، وساعدت على قیاس مدى التنوع البیولوجي بطریقة أكثر جدوى.
الفیلة
ومن كينيا والمملكة المتحدة طرح الفیلة صنّاع قرار «آنيميل إن ذا رووم» تساؤلاً: ماذا قد يحدث لو قام صناع السیاسات بإشراك الحیوانات في صنع القرار؟ ويشمل المشروع أفراداً یعیشون بالقرب من الفیلة ولدیھم معلومات عن سلوكاتھا، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي للإصغاء إلى الحیوانات وممثلي الحكومة والمنظمات البیئیة، والمنظمات غیر الحكومیة.
كائنات متعددة
ويقوم مشروع «مدینة الكائنات المتعددة» من فنلندا الذي تعمل عليه مدینة ھلسنكي على سؤال مفاده؛ ماذا لو راعینا الأنواع البیولوجیة ومنحناھا مقعداً على طاولة التخطیط؟ وينطلق المشروع من رؤية مركزها أن الخطط الحكومیة دائماً ما تتمحور في احتیاجات الإنسان، ولكنها تؤثر في النظام البیئي بأكمله بدءاً من النباتات والحیوانات، وصولاً إلى الفطریات والأحیاء الدقیقة، ويدعم المشروع المدينة في تحقيق مساعيها لتصبح محایدة للكربون بحلول سنة 2030، وخالیة من الكربون بحلول سنة 2040، وسالبة للكربون في المستقبل.
وشمل محور التوقيت النهري مشروعات ضمت أحد المشروعين الفائزين بالجائزة، وهو مشروع أول قانون خاص باستخدام الوقت من إسبانيا، والذي عملت برشلونة على تطويره وتطبيقه ليصبح نموذجاً تتبناه العديد من الدول.
السفر إلى المستقبل
أما مشروع السفر إلى المستقبل من أستراليا، فيتمثل في قيام منظمة الكومنولث للبحوث العلمیة والصناعیة بتطوير موقع «التناظرية المناخية» الإلكتروني، الذي یستخدم النمذجة المناخیة لمساعدة مستخدمیه على تحدید المدن التي تمر بظروف مناخیة مماثلة لما یُتوقع لمدنھم أن تشھده مستقبلاً، وقد أثبتت المنصة فعالیتھا وخاصة في القطاع الزراعي فأسھمت باستراتیجیات تكیف عدة في مجال تفوق قیمته 70 ملیار دولار سنویاً في أستراليا.
الذكریات الاصطناعیة
ويبحث مشروع الذكریات الاصطناعیة من إسبانيا، إمكان استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإعادة ذكريات مرضى الزهايمر والخرف بالتعاون مع مختصين، ويعمل بشكل رئيس على إنتاج إسقاطات مرئیة واقعیة لأحداث من الماضي، وقیاس قدرتھا على إبطاء تطور المرض، ويعمل المشروع على إعادة بناء ذكریات من فقدوا القدرة على استحضار ماضیھم.
المقاييس الشخصية
في المحور الثالث: المقاييس الشخصية، قدمت ابتكارات الحكومات الخلاقة، مشروع جمعیة البیانات التعاونیة من الهند، والهادف إلى مواجھة التحدیات الناشئة عن التحكم غیر المتوازن في البیانات والافتقار للقیمة في اقتصاد البیانات وخصوصاً التحديات التي تواجه النساء. وأسهمت تعاونیات البیانات النسائیة في معالجة مسألة الإقصاء من البیانات، وتعزیز سلطة اتخاذ القرار، وتیسیر الوصول إلى الخدمات المالیة، وإنشاء عروض قیمة تلائم النساء، وستفيد ھذه المزایا القطاع الزراعي بشكل خاص، في ضوء تأنیث القوى العاملة، وعدم تمكن النساء من استخدام بیاناتھن بما یحقق لھن الفائدة والقیمة.
أما مشروع مانثان «منصة تمويل الابتكارات» من الهند، فيعالج التحدیات التي تواجھھا الشركات الناشئة في مجال الابتكار مع التركیز على التقنیات الحدیثة وأھداف التنمیة المستدامة ومراكز التمیز لدعم الشركات الناشئة، وتعمل المنصة على تجمیع بیانات التحدیات العالمیة، وربط الشركات الھندیة الناشئة بمختلف الفرص، إضافة إلى استعراض الابتكارات الجاھزة للطرح في الأسواق ومبادرات البحث والتطویر المستقبلیة.
ومن فرنسا، قدمت ابتكارات الحكومات الخلاقة مشروع التحكیم اللامركزي لفض المنازعات الإلكترونیة «منصة كلاروس» اللامركزية، التي تستند إلى تقنية بلوك تشين لفض المنازعات وتوفر حلولاً شفافة ومجدية، وقد قامت المنصة بفض أكثر من 1600 نزاع، عادةً في غضون 3 أیام، فيما تقل تكلفة المنصة بنحو 8 إلى 10 مرات عن الطرائق التقلیدیة لفض النزاعات.
أما مشروع مھمات بدلاً من التخصصات الدراسیة من رواندا، فيتمثل في نموذج تعليمي مبتكر، يحدد عبره الطلاب في «جامعة القیادة الإفریقیة» أھدافھم بدلاً من اختیار تخصص محدد، ما يمنحهم فرصة تصميم تجربتھم التعلیمیة استناداً إلى التحدیات التي یریدون حلھا والتأثیر الذي یریدون إحداثه في إفریقیا.
ومن تركيا، مثل مشروع روبورویال الفائز بجائزة ابتكارات الحكومات الخلاقة، تطبيقاً متفرداً في دعم استقرار النظام البيئي وتحسين واقع القطاع الزراعي، بدمج الروبوتات بالذكاء الاصطناعي لمواجھة التراجع في أعداد نحل العسل وضمان ما یكفي من الغذاء للبشر.
محاور
وتوزعت الابتكارات المشاركة في المنصة على ثلاثة محاور وهي؛ الذكاء البديل ، «التوقيت النهري» والمقاييس الشخصية.

