ناقش رؤساء حكومة ووزراء ومسؤولون في هيئات دولية ومؤسسات عالمية أهم القضايا التي تشغل العالم نحو تحقيق أهداف الأجندة العالمية للاستدامة 2030، خلال فعاليات منتدى أهداف التنمية المستدامة في التنفيذ ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2023.
بدأ المنتدى بكلمة مؤثرة من الطالبة الإماراتية سارة شرف الهاشمي، ذات السنوات العشر، التي خاطبت زعماء العالم وصنّاع القرار في الحكومات والمؤسسات الدولية، قائلة: «هناك أكثر من 150 مليون طالب حول العالم لا يمكنهم الالتحاق بالمدارس».
وتابعت: «كل يوم نرى في حياتنا معوقات جديدة تحول دون التحقيق الأمثل لأهداف الاستدامة، وقبل اتخاذكم أي قرار، سواء كان اقتصادياً أم تنموياً، فكروا بجيلنا القادم، واصنعوا لنا مستقبلاً يمكننا العيش فيه بسلام».
تحديات وجهود
من جانبها أشارت آنا برنابيتش، رئيسة وزراء جمهورية صربيا، في كلمتها الافتتاحية للمنتدى، إلى الجهود الكبرى الملقاة على عاتق الحكومات في مجال تحقيق الاستدامة، لافتة إلى أن القمة العالمية للحكومات تعتبر فرصة حقيقية يلتقي فيها زعماء العالم، وصنّاع القرار لتداول أهم ما يشغل بال المجتمعات من قضايا، ولتداول القضايا التي تمثل تحديات كبرى في العمل الحكومي.
وتابعت: «عند الحديث عن الاستدامة في دول العالم، فإن الحديث مليء بالتحديات، خاصة بعدما شهد العالم أزمات كبرى على الصعيد الصحي والجيوسياسي والبيئي، من أوبئة عصفت بالبشرية إلى حروب مدمرة للمدن والبنى التحتية، انتهاءً بالزلازل المدمرة التي حصدت الأرواح والممتلكات، مروراً بآثار التغير المناخي، كلها تحديات في وجه تحقيق الاستدامة للبشرية»
وأضافت: «كل تلك التحديات لا تعني بتاتاً أن نقف مكتوفي الأيدي، ونحن كحكومات علينا أن نقود القطاع الخاص والمنظمات العالمية والمجتمعات للعمل مع الحكومات بهدف تحقيق الاستدامة، ويبدأ ذلك من الاستثمار في التعليم وفي التكنولوجيا، لذلك لا بد من تغيير الطريقة التي تفكر بها الحكومات التقليدية لتعمل وفق متطلبات المستقبل».
تكنولوجيا متقدمة
وفي كلمتها خلال المنتدى ذاته، قالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة وكالة الإمارات للفضاء: «تستثمر دولة الإمارات في التكنولوجيا المتقدمة وفي أنظمة الفضاء، لما لها من فائدة كبرى للبشرية، وخاصة في مجال الاستدامة، ويمكن للتكنولوجيا والبيانات الجيومكانية أن تفتح لنا آفاقاً واسعة للاستدامة، ومن الضروري النظر في دور بيانات المعلومات الجيومكانية في تشكيل ممارسات الاستدامة الخاصة بالمستقبل، لما تمتلكه شبكة الأقمار الاصطناعية من مقدرة على خدمة ورصد الأرض».
ولفتت معاليها: «لدينا تطلعات لا حدود لها للفضاء، وعلى الرغم من الفوائد التي لا حصر لها والخدمات الجليلة التي يقدمها للبشرية، إلا أنه يجب ألا ننسى أن العمل في مجالات علوم الفضاء معقدة وصعبة، وعمليات استكشافه باهظة التكاليف».
دمج اجتماعي
وحول دور الشباب في تحقيق الاستدامة، قالت نور الخليف، وزيرة التنمية المستدامة بمملكة البحرين: «لا يمكننا الحديث عن حكومات المستقبل بدون الحديث عن الشباب ودور الشباب في العمل الحكومي».
وأضافت: «ونحن في مملكة البحرين من أوائل دول العالم التي مكنت الشباب في مجتمعها، كونها من الدول الفتية، وبالتالي لا بد من منح الشباب الفرص للمشاركة في العمل الحكومي ورسم مستقبل البحرين».
وتابعت: «لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لا بد من دمج كل فئات المجتمع من ذوي الخبرات وجيل الشباب».
وزراء شباب
وقال الدكتور أشرف صبحي، رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، وزير الشباب والرياضة، جمهورية مصر العربية: «ما لفت نظري في القمة العالمية للحكومات من خلال دورتها العاشرة هو تركيزها الواضح على الشباب، ونلاحظ ذلك من حضور أكثر من 20 وزيراً للشباب من العالم العربي والعالم لجلسات القمة».
وفي ما يخص جهود تحقيق الاستدامة قال صبحي: «يعتبر القرار الحكومي سليماً في حال صدر في وقته المناسب، والأفكار المبدعة لا بد أن يتم تطبيقها لكي ترى النور وتتم الاستفادة منها، ولا بد أن تكون متوافقة مع أهداف التنمية المستدامة، لذلك يجب على الحكومات العمل على مفهوم تطبيق الفكرة في وقتها المناسب، وبحيث تكون داعمة لمفهوم الاستدامة».
أمن وسلام
وفي جلستها الحوارية مع البروفيسور جيفري ساكس، مدير شبكة حلول التنمية المستدامة، قالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة دولة في حكومة دولة الإمارات: «علينا أن نقنع العالم بأن السلام والأمن العالمي هو مفتاح لتحقيق الاستدامة، وأن التزام الحكومات بالاستدامة عامل مطمئن للشعوب بإمكانية تحقيق السلام».
فضاء واستدامة
وفي الجلسة المخصصة عن الفضاء والكوكب، تحدّث عمران شرف، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، مدير لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، قائلاً: «الفضاء هو الدافع للابتكار ولتحقيق اقتصاد تنافسي عالٍ، وبعض الشعوب قد تتأخر في مجال الفضاء، ولا بد من إدارة قدراتنا الفضائية بوعي تام، ودولة الإمارات سبّاقة في هذا الركب».
وأفادت غراسا ماشيل، المؤسس ورئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الاجتماعية ومعهد زيزلي لتطوير الطفولة، بأنه يجب أن يتناسب الاستثمار في تعليم الفتيات والنساء مع حجم ومدى التحديات التي تواجه العالم في موضوع التوازن بين الجنسين»، مؤكدة أن المرأة هي المحرك الرئيسي للتقدم.
ردم الفجوة التقنية
وأشاد عاقلبك جباروف، رئيس مجلس وزراء جمهورية قيرغزستان، بتنظيم القمة العالمية للحكومات، وأعرب عن امتنانه لدولة الإمارات حكومة وشعباً، وأكد أن تحقيق الاستدامة يبدأ من امتلاك الحكومات رؤية واضحة، مع الإصرار على تحقيقها.
