نظمت وزارة التربية والتعليم اليوم الدورة الأولى من منتدى مستقبل التعليم تحت شعار «استشراف مستقبل التعليم»، وذلك بمشاركة واسعة من المسؤولين وخبراء القطاع التعليمي وقادة الفكر لبحث سبل تطوير النظام التعليمي ليلائم احتياجات المستقبل، وذلك ضمن مشاركتها في فعاليات القمة العالمية للحكومات 2023، والتي تقام بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» تحت شعار «تشكيل حكومات المستقبل». 

وفي كلمته الافتتاحية، شدد معالي الدكتور أحمد بن عبدالله بالهول الفلاسي وزير التربية والتعليم، على أهمية المنتدى في بحث الدور المحوري الذي تلعبه التكنولوجيا في تشكيل مستقبل التعليم باعتباره حجر الأساس في تحقيق استدامة ورخاء المجتمعات.

 وأشار معاليه إلى أن إحدى تجليات التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها عالمنا تتمثل في دخول الذكاء الاصطناعي مختلف جوانب الحياة، ودوره في تطوير التعليم والارتقاء بالقطاع التعليمي الآن وفي المستقبل. 

وكشف معالي الدكتور الفلاسي خلال كلمته أن الإمارات ستكون بين أولى الدول التي ستقوم بتضمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن نظامها التعليمي، وذلك من خلال العمل مع شركائها على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي في المدارس وبناء مدرس رقمي يعتمد الذكاء الاصطناعي. 

وأشار معاليه إلى التزام الوزارة بتبني التقنيات الحديثة التي من شأنها بناء تجارب تعليمية مخصصة تسهم في بناء وتنمية مهارات الطلبة وإعدادهم للنجاح في عالم دائم التغير والتطور. 

تعاون 

ودعا معاليه في كلمته الجهات الحكومية والخاصة والمنظمات غير الربحية إلى التعاون مع وزارة التربية والتعليم في سعيها لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمساهمة في الارتقاء بجودة التعليم، مشدداً على أهمية الشراكات والتعاون البنّاء في تشكيل مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة، ومشيراً إلى أن بناء مستقبل التعليم يبدأ الآن. ولفت معاليه في ختام كلمته إلى أن الجمع المدروس بين الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة، وبين الإبداع البشري الخلّاق سيوفر سبلاً للنمو والازدهار لا حدود لها. 

وناقش المنتدى على مدار ست جلسات نقاشية شارك فيها نخبة من القادة والخبراء والمتخصصين مختلف جوانب تطوير مستقبل التعليم وكيفية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتطوير المنظومة بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل الحالي والمستقبلي. 

وأدار الجلسة النقاشية الأولى وهي بعنوان «مستقبل التعليم العالي والتعلم مدى الحياة» بيكي أندرسون، مدير التحرير ومذيعة شبكة CNN الإخبارية، وشارك فيها عبد اللطيف ميراوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في المغرب؛ وأنانت أجاروال الرئيس التنفيذي لشركة «Edx»؛ وجيف ماجيونكالدا الرئيس التنفيذي لشركة «كورسيرا»؛ ومانويل مونييز، عميد جامعة آي إي؛ وسيباستيان ثرون الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Udacity».

وبحثت الجلسة موضوعات متعددة من بينها كيف يمكن لمؤسسات التعليم العالي تطوير قدراتها لتوفر الفرص التعليمية لقطاعات أوسع من المجتمع؛ وكيفية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الارتقاء بعملية التعليم عبر الإنترنت؛ وموضوع الاعتمادات الجزئية باعتبارها وسيلة فعالة لتسهيل الانتقال من مرحلة التعليم إلى سوق العمل؛ فضلاً عن سبل تطوير مهارات وطرق التدريس المطبقة. 

 تقييم

وأدار الجلسة النقاشية الثانية بعنوان «مستقبل التقييم في الطفولة المبكرة والتعليم العام» الصحافي جون سيمونز، وشارك فيها أميت سيفاك الرئيس التنفيذي لـ «خدمات الاختبارات التربوية»؛ وهادي بارتوفي الرئيس التنفيذي لموقع Code.org؛ وجانيت جودوين الرئيس التنفيذي لشركة ACT. 

وركزت الجلسة على أربعة موضوعات رئيسية هي الاستفادة من البيانات في تقييم فعالية وابتكارية طرق التدريس؛ وطرق التقييم من خلال التطبيقات الإلكترونية؛ والاختبارات القياسية؛ وكيفية تقييم المهارات الشخصية. 

وأدار سيمونز الجلسة النقاشية الثالثة بعنوان «دور الشركات التقنية في تشكيل مستقبل التعليم» حيث شارك في النقاش كل من كلايتون نايدو مدير أول قطاع الابتكار لمنطقة الخليج في شركة سيسكو؛ ومارك إيست المدير العام العالمي للتعليم في شركة مايكروسوفت؛ ومارك سانز لوبير رئيس قسم التعليم في جوجل. وناقشت الجلسة دور التكنولوجيا في تشكيل مستقبل التعليم؛ وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي التأثير على القطاع؛ وسبب مشاركة اضطلاع شركات التكنولوجيا بدور في العملية التعليمية. 

وحملت رابعة جلسات المنتدى عنوان «شركات تقنيات التعليم الناشئة: الاستثمارات والتوجهات» وشارك فيها ربيع خوري مدير عام شركة MEVP؛ وفيليب بحوشي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «MAGNIiTT»؛ وبدر ورد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Lamsa»؛ وهاني أبو غزالة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Mental VR»، وأدار الحوار خلالها جون سيمونز. وناقشت الجلسة محفزات الاستثمار في قطاع التكنولوجيا التعليمية؛ وحجم هذه الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وأبرز التقنيات الحديثة التي ستسهم في تعزيز التعاون والابتكار في القطاع التعليمي. 

وحملت الجلسة النقاشية الخامسة عنوان «إعداد وتمكين القوى العاملة في سوق العمل» وشارك فيها كل من معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة؛ وسعدية زاهدي المديرة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي؛ والدكتورة سونيا بن جعفر الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالله الغرير للتعليم؛ وآنا موليرو الرئيس التنفيذي لشؤون الحكومات في شركة «Teach for All»، وأدارها جون سيمونز. وركزت الجلسة على مجموعة محاور منها كيفية استقطاب أفضل الكفاءات للقطاع التعليمي؛ وأهمية الشراكات بين الحكومات والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاصة لارتقاء بإمكانات المعلمين؛ وأبرز الجوانب التي يتعين تدريب وتأهيل المعلمين ضمنها لإعدادهم لمتطلبات المستقبل. 

شراكة

ونظمت وزارة التربية والتعليم الجلسة النقاشية السادسة بعنوان «مستقبل التعليم الرقمي: الفرص والتحديات» بالشراكة مع المدرسة الرقمية التي تندرج تحت مظلة مؤسسة مبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وبحثت الجلسة مفهوم المدارس الرقمية ونماذج تطبيقها، ودورها في معالجة التحديات التي تواجه العملية التعليمية، وأهميتها باعتبارها مساهماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. أدار الجلسة الدكتور وليد آل علي أمين عام المدرسة الرقمية وعضو مجلس الإدارة، وشارك فيها هدى الهاشمي مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية؛ والدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم الفني المصري.