بحث مشاركون في جلسة الحوار الخاص بتسريع أفكار تتخطى الآفاق، كيفية إحداث نقلة نوعية في طريقة تفكير الحكومات، وحاجة الحكومات إلى إعادة طرح الأفكار الخلاقة، وتسريعها وتطبيق حلولها لمواجهة التحديات الملحة العالمية، بما يضمن تعزيز الابتكار والإبداع، وإلهام الدول بحلول تستشرف تحديات المستقبل وتسرّع عملية التغيير.

وأكد المشاركون في الجلسة التي جاءت ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، ضرورة امتلاك الحكومات لرؤية استشرافية يتجسد فيها التخطيط للمستقبل، مشددين على أن التحول الرقمي الكامل سيكون لزاماً في المستقبل القريب، داعين إلى العمل على تطويره بما يجعله تحولاً آمناً، مع اعتماد التكنولوجيا الحديثة في الاقتصاد والسياسة عبر تنفيذ برامج لتسريع عملية التغيير.

تجربة رائدة

وأكد أكيلبيك جاباروف رئيس مجلس الوزراء في جمهورية قيرغيزستان، ضرورة اعتماد التكنولوجيا الحديثة في الاقتصاد والسياسة عبر تنفيذ برامج لتسريع عملية التغيير، مشيداً بتجربة دولة الإمارات الريادية في تبني أحدث الوسائل التكنولوجية وتسريع التحول الرقمي.

وشدد على التزام بلاده باتفاقيات حماية البيئة، والحد من تأثير تغير المناخ، مشيراً إلى أن النظام الاقتصادي المتبع حالياً أنهك الأرض، وبالتالي أصبحنا أمام تحديات كبرى تواجه كوكبنا، ولابد على الحكومات الانتقال إلى نموذج الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة. 

وأبدى جاباروف إعجابه بتجربة دولة الإمارات التي أصبحت تعمل حكومته على اتخاذ الخطوات ذاتها التي اتخذتها الإمارات في طريقها نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

ولفت رئيس وزراء قيرغيزستان إلى أن بلاده تعتبر ثاني أقل دولة في سعر الإنترنت عالمياً، مشيراً إلى أنه وبفضل تطويع وتطوير التكنولوجيا الحديثة تتخذ حكومة بلاده القرارات بشكل فعّال وسريع لتقديم الحلول الناجعة للمشكلات التي يواجهها أفراد. 

وتابع: تفرض التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم، على الحكومات التفكير في حلول مبتكرة مميزة وحديثة كما أن عليها أن تكون أكثر انفتاحاً على التعاون مع غيرها على جميع المستويات.

تحديات وطنية

ومن جانبها، قالت هدى الهاشمي مساعدة وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية: تمتلك قيادة دولة الإمارات رؤية استشرافية طويلة الأجل، يتجسّد فيها التخطيط للمستقبل والاستعداد له من خلال العمل المكثّف، وبذل الجهود واستمرارية التطوير، الذي يعتبر مرتكزاً أساسياً في استراتيجيتها. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «المستقبل ملك لمن يتخيّله ويصمّمه وينفّذه».

وأضافت: وسعياً لتحقيق هذه الرؤية، أعلن سموه في العام 2016 عن إطلاق «مركز المسرّعات الحكومية»، ليكون منصة تجمع الأطراف المعنية بمختلف أطيافها لمواجهة التحديات الوطنية ذات الأولوية القصوى، وتحقيق الأهداف الطموحة بوتيرة متسارعة. وعلى مدار ست سنوات، استطاع المركز تطبيق حلول مبتكرة للتغلب على 60 تحدياً من بين التحديات الكبرى التي واجهت الجهات الحكومية في الدولة، كما تمكّن من تعزيز مشاركة أكثر من 3000 موظف من القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات إلى هذه الرحلة. 

وقالت الهاشمي إن الحوارات تحمل مفهوماً طموحاً، يشار إليه بمصطلح «تفكير الطموح المبتكر»، وهو ضرورة حتمية لحل التحديات الشائكة شديدة التعقيد التي يواجهها العالم اليوم، من خلال استكشاف الطموحات المبتكرة بدلاً من مجرّد استكشاف الأخطاء وإصلاحها. 

تحول آمن

ومن جهته أكد الدكتور محمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات أن التحول الرقمي ضرورة مستقبلية حتمية، ولا بد للحكومات كافة العمل على تطوير بنيتها التحتية حتى يكون هذا التحول آمناً، وبما يحفظ سلامة البيانات التي تؤثر في جميع القطاعات. 

وأشار إلى أن دولة الإمارات تحتل حالياً المرتبة الـ15 عالمياً في مجال الأمن السيبراني، بعد أن كانت في المرتبة الـ47 قبل ثلاثة أعوام، مؤكداً أن هذه المرتبة تلزم الإمارات ليس فقط بوضع السياسات والقواعد التي تساعد على التحول الرقمي الآمن، ولكن أيضاً تلزمها بتطوير القدرات والشراكات التي تسهم في تحقيق ذلك.