استعرض تقرير صادر عن القمة العالمية للحكومات 2023 واقع ومستقبل إسهام الخدمة المجتمعية في دعم المجتمع، كونه يساعد الحكومات بشكل غير مباشر في مسؤولياتها تجاه المجتمع في مختلف القطاعات التي تحتاج إلى مساعدة المجتمع المدني الحكومي، مؤكداً في الوقت ذاته أن إتاحة الخدمة الاجتماعية مدفوعة الأجر للجميع بشكل قانوني ستؤدي إلى تغيير النظرة الشائعة حول العمل، وتلاحم المجتمع، والمشاركة المجتمعية، والبيئة، بما يتيح الفرصة للأفراد للإسهام في تنمية مجتمعاتهم قبل بدء حياة مهنية أو مرحلة حياتية جديدة.

وأوضح التقرير أن الدراسات التي أجريت حول العمل التطوعي بين عامي 2019 و2021 كشفت أن حوالي 15 % من سكان العالم الذين يبلغون من العمر 15 عاماً فأكثر بواقع 862 مليون شخص، يشاركون في نشاط تطوعي كل شهر، غير أن هذه النسخة تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى حول العالم، ففي حين تشهد آسيا وأفريقيا مستوى أعلى من المستوى العالمي 17 %، فإن نسبة التطوع في الدول العربية أقل من هذا المتوسط العالمي (9 %)، كما تجدر الإشارة إلى أن معظم العمل التطوعي يتم بشكل غير رسمي.

‏وأكد التقرير أن دوافع العمل التطوعي تختلف من فرد إلى آخر، ورغم إجراء العديد من الدراسات حول العوامل الديموغرافية التي تؤثر في معدلات الأعمال التطوعية تبقى الحاجة ملحّة للتعمق في دراسة العوامل الأخرى، مفيداً بأن صحة الفرد الجسدية والنفسية والاجتماعية تؤثر في احتمالية وارتفاع فرص التطوع، وتؤدي أيضاً الاهتمامات دوراً في دوافع الأعمال التطوعية، منها البيئة واكتساب المهارات ورغبتهم في تحسين بيئتهم.

ورأى التقرير فرصاً مستقبلية للحكومات من خلال إطلاق برامج متخصصة تتوافق مع شخصيات ومهارات الأفراد في مختلف مجالات الخدمات الاجتماعية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز الشعور بروح التضامن والتكفل والتلاحم الاجتماعي للأفراد، وشرح التقرير مواجهة العالم العديد من التحديات الاجتماعية بدءاً من الفقر وتغيّر المناخ وصولاً إلى مشكلات الصحة العقلية والرعاية الصحية. وقد يساعد التخطيط المسبق في تعزيز الخدمة الاجتماعية وتنمية مهارات المتطوعين في مجالات جديدة تعود عليهم بالنفع وتكسبهم خبرات جديدة تؤدي إلى تعزيز التنوع المعرفي لديهم في مكان العمل.

وعرّفت منظمة العمل الدولية العمل التطوعي على أنه نشاط غير مدفوع وغير إلزامي، يهدف لتوفير منتجات أو خدمات للآخرين. وعرض التقرير نماذج لدول طبقت إطارات تنظيمية للخدمة المجتمعية، وعلى سبيل المثال في السويد لديها قانون يتعلق بالحق في الإجازة من أجل إدارة عمل تجاري، إذ يتيح القانون للموظف إجازة تفرّغ غير مدفوعة تمتد إلى ستة أشهر على الأقل لتمكينهم من بداية أعمالهم التجارية الخاصة، كما يمكن للموظف أيضاً أخذ إجازة للدراسة أو رعاية أحد أفراد عائلته، أما في فرنسا فقد ألزمت الحكومة في عام 2019 كل من يبلغ 16 عاماً بتخصيص شهر لتعليم مهارات خدمة المجتمع.