أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف COP 28، ضرورة الانتقال من مرحلة الخطوات التدريجية إلى إحداث تقدم جوهري ونقلة نوعية عبر الشراكات والإرادة السياسية والعمل المناخي الموحَّد.

وجدد معاليه في تحدثه في جلسة رئيسة بعنوان «المسار نحو مؤتمر الأطراف COP 28» ضمن أعمال اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات 2023، التأكيد أن نهج الإمارات، بصفتها الدولة المستضيفة لمؤتمر الأطراف COP 28، سيكون تطبيق ذهنية إيجابية، وتفعيل مبدأ الشراكة لضمان تحقيق نتائج ملموسة في المؤتمر الذي سيعقد في مدينة إكسبو دبي في الفترة من 30 نوفمبر وحتى 12 ديسمبر 2023.

واستهل معاليه حديثه بالإشارة إلى كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، في القمة العالمية للحكومات عام 2015، والتي كانت خير تعبير عن رؤية سموه التي تستشرف المستقبل.

وقال معاليه: «قبل ثماني سنوات، ومن هذه المنصة، كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، كلمة استشرف فيها المستقبل حينما قال: إذا كان استثمارنا اليوم صحيحاً، فإننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل نفط، وكانت الكلمة التي اختارها سموه هي نحتفل، وتلك كانت دعوة للعمل الطموح، انعكس صداها الإيجابي حول العالم.

وكذلك كان لها أثر كبير بالنسبة لي، فقد حققت الإمارات النمو والتقدم عبر استباق المستقبل والتقدم الكبير الذي شهدناه على مدى الـ50 عاماً الماضية، يستند إلى قناعتنا الراسخة بأهمية الشراكات الحقيقية والوثيقة، وتطبيقنا هذا المبدأ، فقد أنعم الله علينا بقيادة استثمرت موارد الوطن في رفعة شأنه وجودة حياة أبنائه، ووازنت بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية، ووضعت العمل المناخي في صميم استراتيجيتنا التنموية».

منهجيات جديدة

وجدد معالي د. سلطان أحمد الجابر التأكيد أن العالم بعيد عن المسار الصحيح في ما يتعلق بتحقيق هدف تفادي ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض فوق مستوى 1.5 درجة مئوية، والحاجة إلى منهجيات جديدة للانتقال من مرحلة وضع الأهداف إلى تنفيذها عبر موضوعات التخفيف، والتكيّف، والتمويل، والخسائر والأضرار.

وأضاف: «علينا خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 43 في المئة بحلول عام 2030، أي في سبع سنوات فقط، ولذلك، نحن بحاجة إلى تغيير جوهري في مسارنا، فالمنهجيات التي كنا نطبقها تعود إلى مرحلة مختلفة، وبعض هذه المنهجيات لم يعد صالحاً للأهداف المنشودة، كما نحتاج إلى تسريع العمل في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالةً من عدم اليقين، وتصاعُد التوترات الجيوسياسية.

وتزايد الضغوط على أمن الطاقة. علينا إحداث تحوّل جذري في كامل النُظم الصناعية التي لا تزال تعتمد على طاقات تعود إلى الثورة الصناعية الأولى، وباختصار، نحتاج إلى الانتقال من الخطوات التدريجية إلى إحداث تقدم جوهري في شأن كل من: التخفيف، والتكيّف، والتمويل، والخسائر والأضرار».

إصلاح

وشدد معاليه أن ضمان الوصول إلى رأس المال بشكل مُيسر وبتكلفة مناسبة أمر أساسي لتحقيق التقدم المناخي الشامل، مشيراً إلى الحاجة الملحّة إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية والبنوك متعددة الأطراف، قائلاً: «من أهم الركائز الأساسية للانتقال من وضع الأهداف إلى تنفيذها تخصيص رأس المال، إذ علينا أن نضمن الوصول إلى رأس المال بشكل مُيسر وبتكلفة مناسبة، فهو أيضاً عامل أساسي لموضوع التكيّف، إذ نحتاج إلى مضاعفة التمويل السنوي المخصص لحماية المجتمعات الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، والاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة، والحفاظ على الغابات المطيرة، وحماية التنوع البيولوجي».

وتابع معاليه: «كذلك، فإن رأس المال عاملٌ بالغ الأهمية لتفعيل صندوق التعويض عن الخسائر والأضرار، وهو الأساس للتوصل إلى آلية عادلة للتمويل المناخي لدول الجنوب العالمي، ولذلك، على المجتمع الدولي أن يفي بالتعهدات التي قطعها منذ أكثر من عقد. ومن الضروري إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وبنوك التنمية متعددة الأطراف لتوفير المزيد من التمويل الميسَّر، وتقليل الأخطار، وجذب المزيد من تمويل القطاع الخاص وتوجيهه إلى المجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ».

استثمارات نظيفة

واستعرض الرئيس المعيَّن لمؤتمر الأطراف COP 28 الفوائد الاقتصادية الناتجة عن تعزيز وتسريع العمل المناخي، موضحاً أن الاستثمارات النظيفة تقود بالفعل النمو المستدام، بقوله: «إننا بحاجة إلى زيادة الاستثمار في مجالات خفض الانبعاثات كافة، والنظر إلى هذه الاستثمارات بوصفها فرصة وليست عبئاً. وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن خفض الانبعاثات من قطاع الصناعة، وقطاع الطاقة، وتوليد الكهرباء، وأنظمة النقل والغذاء، يمكن أن يخلق قيمة اقتصادية إضافية تبلغ 12 تريليون دولار بحلول عام 2030 وإن رئاسة مؤتمر الأطراف COP 28 تنظر للتصدي لتحدي تغير المناخ بوصفه أعظم فرصة للنمو الشامل والازدهار منذ الثورة الصناعية الأولى».

وأشار معالي د. سلطان أحمد الجابر إلى أنه سيضع خريطة طريق لمؤتمر COP 28 تركز على النتائج العملية واحتواء الجميع، وبعيدة كل البعد عن العمل التقليدي المعتاد، مضيفاً إنه سيتعاون مع معالي شما المزروعي رائدة المناخ للشباب، ورزان المبارك رائدة المناخ، وفريق مكتب مؤتمر الأطراف COP 28، لحشد جهود جميع فئات المجتمع وجمع الأطراف كافة المعنية حول جدول أعمال يركز على إيجاد الحلول.

وأضاف: «سنستفيد من خبرتنا ومجموعة شركائنا للتواصل مع كل من الحكومات، والمجتمع المدني، والشباب، والقطاعَين المالي والصناعي، وشركات التكنولوجيا، للمساعدة على خفض انبعاثات جميع قطاعات الاقتصاد»، موضحاً أننا لم نكن في وضع أفضل من الآن للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في توسيع نطاق ابتكاراتنا ورفع مستواها من أجل تحقيق تأثير فعال.

فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقة بين البشر والآلات، ويجعل العمليات الصناعية أسرع وأكثر ذكاءً، ويزيد كفاءة الطاقة ويجعلها أكثر نظافةً. ولدينا فرصة غير مسبوقة لإشراك قطاع الطاقة في ثورة تكنولوجية تقودنا إلى مستقبل مناخي إيجابي. وبالتأكيد فإن مصلحتنا المشتركة تقتضي أن يعمل قطاع الطاقة يداً بيد وبجانب الجميع، من أجل التوصل إلى الحلول التي يحتاجها العالم، وهذا المنطق المتعقل.

تقدم شامل

وأكد معالي د. سلطان أحمد الجابر ضرورة أن تدعم السياسات والاستراتيجيات تحقيق التقدم الشامل الذي يحتوي الجميع، وخاصةً دول الجنوب العالمي. وقال: «علينا ضمان أن الاستراتيجيات التي نتبعها لن تترك أحداً خلف الرَكب، وأن السياسات التي نتبناها داعمة للنمو الاقتصادي والعمل المناخي بشكل متزامن. ونحن بحاجة أيضاً إلى تحقيق انتقال في قطاع الطاقة يشمل الـ800 مليون شخص المحرومين من الحصول على الطاقة حالياً.

وكذلك علينا أن نلبي بشكل عاجل احتياجات 2.6 مليار شخص لا يحصلون على المياه النظيفة، ونحتاج إلى القضاء على الافتقار إلى الطاقة والمياه، مع الحفاظ على هدف عدم تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية، كما سيتعين علينا تلبية احتياجات العالم الذي سيكون موطناً لملياري شخص إضافي بحلول عام 2050. باختصار، نحن بحاجة إلى خفض الانبعاثات، وليس خفض معدلات النمو والتقدم».

تفاعل

وجدد معاليه التأكيد أن رئاسة مؤتمر الأطراف COP 28 ستستمع إلى جميع الأطراف وتتفاعل معها، معرباً عن ثقته بأن المشاركة المنفتحة والبنَّاءة والإيجابية، ستحقق التقدم والنتائج التي يحتاج إليها العالم.

ودعا معاليه العالم إلى التعاون والحرص على تضافر الجهود وتشارُك الأفكار، والاتحاد والتكاتف من أجل البشرية، والبقاء على قدر المسؤولية لأن تغير المناخ لا يعترف بالحدود، وإنما يؤثر في الجميع، مضيفاً: «كلنا ثقة بأن الحلول القادرة على إحداث نقلة نوعية قابلة للتحقيق إذا توافرت الإرادة السياسية الجماعية، وهذه الإرادة متوافرة بالتأكيد من الإمارات، فنحن في الإمارات لا نتهرب من الانتقال في قطاع الطاقة، بل نمضي نحوه بسرعة.

هناك لحظات في التاريخ تجتمع فيها البشرية لمحاربة تهديد مشترك، فلنثبِت لأنفسنا أنه يمكننا القيام بذلك مرة أخرى. لنضع خلافاتنا جانباً، ولنحارب تغير المناخ، لا بعضنا بعضاً، فلْنتوقف عن الجدال ونبدأ بالإنجاز. ولْنجعل من COP 28 مؤتمراً للوحدة، والعمل.. مؤتمراً للجميع.. مؤتمر الأطراف الذي سيبني مستقبلاً أفضل».

وختم معالي د. سلطان أحمد الجابر كلمته بدعوة حكومات العالم للعمل على الجمع بين الإرادة السياسية والإجراءات الملموسة لإحداث نقلة نوعية وتغيير جذري، وقال: «كلنا نتذكر مؤتمر COP 21 في باريس لأنه نجح في توحيد الحكومات في التوصل لاتفاق. ونريد أن يتذكر العالم مؤتمر COP 28 الذي تستضيفه دولة الإمارات لنجاحه في توحيد الجميع خلف الإنجاز والعمل... العمل الذي يزداد تأثيره عبر الشراكات الفعلية والهادفة... العمل الذي يحقق تقدماً حقيقياً ونقلة نوعية ونتائج ملموسة».