خلص استطلاع أعدته «إيكونوميست إمباكت» إلى أن 78 % من الشباب العربي، (أو أكثر من 84 % من النساء و76 % من الرجال) يعتقدون أن بإمكانهم التأثير على سياسة تغير المناخ في بلدانهم، وتقفز هذه النسبة إلى 84 % بالنسبة للأفراد الذين يعتقدون أن تغير المناخ هو المشكلة الأكثر إلحاحاً في جيلهم. كما يشعرون بالقلق إزاء مستقبل البيئة، لكنهم يشاركون بشكل كبير في العمل المناخي ومتحمسون لإحداث فرق.
وأبرز التقرير الذي أعدته «إيكونوميست إمباكت» بدعم من مركز الشباب العربي الذي تم إطلاقه في القمة العالمية للحكومات 2023 والذي حمل عنوان «آمال وتوقعات كبيرة - أولويات الاستدامة لدى الشباب العربي» استكشاف القضايا المناخية الأهم بالنسبة للشباب العربي وحالة القلق المناخي التي تعتري جيل الشباب في المنطقة.
ويستكشف التقرير أيضاً الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأفراد والحكومات والشركات للتخفيف من آثار التغير المناخي في العالم العربي.
وتستند النتائج إلى مراجعة أدبية واستطلاع رأي وسلسلة من ثلاث ورش عمل أجرتها وحدة «إيكونوميست إمباكت» بين سبتمبر ونوفمبر من عام 2022.
حيث تم جمع الاستطلاع من 1.100 شاب عربي تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً في الجزائر والبحرين ومصر والأردن والكويت والمغرب وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة، في حين جمعت ورش العمل رؤى من 32 من قادة الاستدامة والمهنيين الشباب ورواد الأعمال العرب من الجزائر ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وسلطنة عمان وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً.
تكاليف المعيشة
وأكد الشباب والشابات العرب الذين تم استطلاع آرائهم بشكل مباشر وباستفاضة أن أزمة تكاليف المعيشة الحادة تبقى هي الشغل الشاغل لهم، وبحسب تقديرات وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة «إيكونوميست» بلغت معدلات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 19.6 % في عام 2022، مقارنة بـ 9.8 % على مستوى العالم. وبناءً عليه، من غير المستغرب أن يشير ما يقرب من نصف الشباب العربي (44 %) الذين شملهم الاستطلاع إلى أن التضخم هو المشكلة الأكثر إلحاحاً التي تواجه جيلهم، ويزعم قادة الاستدامة من الشباب العربي أن عدم الاستقرار الاقتصادي هذا يمكن أن يجعل من الصعب على السكان التفكير في القضايا طويلة الأجل مثل تغير المناخ.
ويؤكد التقرير أن الشباب في العالم العربي يبدون اهتماماً فريداً بالقضايا البيئية، ويعتبر (40 %) في الاستطلاع أن التدهور البيئي ونضوب الموارد وتغير المناخ هي القضية الأكثر إلحاحاً التي تواجه جيلهم، متجاوزة بذلك القضايا السياسية والاجتماعية، ومن بين مجموعة واسعة من القضايا البيئية، هم أكثر اهتماماً بانتشار تلوث الهواء وندرة المياه والاحتباس الحراري وتلوث المحيطات وانعدام الأمن الغذائي والآثار المترتبة عليها، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بالمناخ وعدم اتخاذ إجراءات لمعالجتها تسبب القلق البيئي بين الشباب العربي.
وخلص الاستطلاع إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الشباب العربي (70 %) شعروا بالقلق بشأن مستقبل البيئة وأثر تغير المناخ على مدى الأشهر الستة الماضية، ومن بين هؤلاء المشاركين، شعر 41 % منهم بالقلق الشديد. بالنسبة للمشاركين في ورش العمل، ينبع ذلك في المقام الأول من الشعور بعدم القدرة على التأثير على مسار العمل والمبادرات المناخية غير الكافية من قبل الحكومات والشركات.
ويشير التقرير إلى أن النساء تعاني بشكل أكبر من الآثار المترتبة على تغير المناخ ويتأثرن بشكل خاص بالقلق المناخي، ونتيجة لذلك، شعر 34 % من النساء بالقلق الشديد مقارنة بـ 26 % فقط من الرجال، حيث يمكن أن تحمل آثار تغير المناخ على الصحة النفسية تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة، بما في ذلك الخسائر في الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة وزيادة الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية والاجتماعية.
رغبة في التأثير
كما خلص التقرير إلى أن الشباب العربي يحمل رغبة في التأثير على السياسة المناخية الحكومية، بالإضافة إلى الانخراط في العمل على المستوى الفردي، ويرغب الشباب العربي في مشاركة آرائهم وتعزيز التعاون مع حكوماتهم بشأن السياسة المناخية. وفي هذا الصدد، تقول روى عاصي، منسقة برنامج مختبر الابتكار للمياه في لبنان التابع لمنظمة واترلوشن الكندية: «في سعينا نحو التصدي لتغير المناخ، يجب ألا ينحصر تركيزنا على التعاون متعدد التخصصات بين الجهات المعنية لا أيضاً على التعاون متعدد الأجيال».
وأظهر الغالبية العظمى من الشباب (68 %) الذين شملهم الاستطلاع تفاؤلاً بنجاح الجهود الرامية إلى حماية البيئة والحد من تغير المناخ، إذ يتطلب الأمر نهجاً وتعاوناً بين الأفراد والحكومات والشركات، وأنه يجب على الحكومات والشركات إعطاء الأولوية لمشاركة الشباب في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمناخ وضمان تمثيل الشباب على الساحة العالمية، إذ يرغب الشباب في أن يكونوا محوريين في مكافحة تغير المناخ. لقد حان الوقت للقادة لإزالة الحواجز التي تحد حالياً من مشاركة الشباب.
صناع التغيير
قالت روى عاصي منسقة برنامج مختبر الابتكار للمياه في لبنان التابع لمنظمة واترلوشن الكندية: «إن شباب اليوم هم صناع المستقبل، وينبغي ألا ينظر إلى الشباب العربي على أنهم صانعو التغيير اليوم فحسب، بل يجب أن ينظر إليهم كجزء من صناع العمل اليوم ليكونوا صناع التغيير في المستقبل، حيث يتاح للعالم العربي، في الفترة التي تسبق انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) في دولة الإمارات، فرصة الظهور كقائد في مكافحة تغير المناخ، وبذلك يتعين على الحكومات والشركات الاستماع إلى أصوات الشباب».
