دعا تقرير أطلقته القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع شركة «إرنست ويونغ» بعنوان «المرونة السيبرانية: النهج القائم على المخاطر» إلى دمج الأمن الإلكتروني في استراتيجية المواهب، باعتباره جوهر الابتكار الرقمي. مؤكداً أهمية تبني الحكومات ومؤسسات القطاع العام الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نهجاً قائماً على تحليل مخاطر الأمن السيبراني في ظل سرعة تطور العالم الرقمي، مشيراً إلى أن الأمن السيبراني هو عامل تمكين أساسي لتأمين التحول الرقمي، مع وجود عدد كبير من التوجهات التي ستؤثر على التصميم المستقبلي لحوكمة المخاطر الإلكترونية، والتي تشمل القوانين الجديدة للخصوصية والبيانات، وتنفيذ الأمن السيبراني عبر خطوط الدفاع الثلاثة (3LoD)، وانتهاج دمج الأمن في التصميم (الأمن عن طريق التصميم)، والامتثال للوائح الجديدة.
وأفاد بأن الحديث عن تضمين مفهوم «الثقة عن طريق التصميم» أسهل من التنفيذ، مشدداً على ضرورة توفير الدعم للجوانب والمتطلبات الأمنية مع إيصال أهمية إدارة المخاطر الإلكترونية والمرونة في الأمن الإلكتروني عبر جميع وحدات الأعمال.
وأوضح التقرير أن الشركات قد تحتاج إلى اتخاذ قرارات صعبة حول أماكن الاستثمار، مما يبرز دور التقييم الكمي للمخاطر، إذ من الضروري أن تدرك جميع الأطراف المعنية حجم المخاطر واحتمال حدوثها وتقدير التكلفة المالية للأضرار المحتملة.
وطالب التقرير بتحديد مسؤوليات الأمن الإلكتروني لدى الجهة الحكومية بشكل واضح، وإنشاء مصفوفة توزيع المسؤوليات التي تشرح مسؤولية جميع المعنيين المشاركين في الحفاظ على المرونة الإلكترونية خلال وقوع أي حادث، والمساءلة التي يخضعون لها وأدوارهم التي تم التشاور بشأنها والإبلاغ بها، ووضع الأمن الإلكتروني في طليعة استراتيجية عمل متعددة المهام، والنظر إلى وظائف الأمن الإلكتروني على أنها عامل تمكين من ِقبل وظائف الأعمال الداعمة، فضلاً عن تعميم خطط المرونة على المعنيين وإبلاغهم بها.
وتطرق التقرير إلى أهمية فهم كيفية تأثير القواعد التنظيمية على العمليات، والعمل مع الهيئات التنظيمية لإرساء قدرات المرونة في الأمن الإلكتروني التي تعالج المتطلبات الأساسية.
كما دعا إلى وضع نهج حماية للأصول مع التركيز على الأصول الأكثر أهمية .وأوصى التقرير بدمج الامتثال في استراتيجية الأمن الإلكتروني، لتعاد قيمة أي أموال مستثمرة في الامتثال من خلال توفير دفاع مناسب للجهة الحكومية. وأوصى التقرير بضرورة تركيز الحكومات وجهات القطاع الحكومي على قدرات المرونة في الأمن الإلكتروني التي تقلل من تأثير أي هجمة إلكترونية ناجحة، وتقديم النهج القائم على تقييم المخاطر من أجل تنفيذ برامج شاملة وفَعالة للحوكمة الإلكترونية وإدارة المخاطر والامتثال، بما يشمل تقييمات المخاطر الإلكترونية المدعومة بالتقييمات الفنية الشاملة، كتقييمات مواطن الضعف، واختبارات الاختراق، ومراجعات إعدادات الأصول المهمة. واعتبر التقرير الإرشادات التقليدية بشأن ممارسات الأمن الإلكتروني غير كافية أمام تزايد حدة الهجمات وتطورها، ودعا إلى وضع تصور وتطبيق للقواعد التنظيمية المعززة لمرونة الأمن الإلكتروني وإدارتها لمكافحة مخاطر الجيل التالي، بالإضافة إلى تمكين القواعد التنظيمية من خلق بيئة مفتوحة تسمح بتبادل المعلومات والتعاون القوي وتشجع عليهما على المستويين القطري والصناعي.
تدريب الكوادر
أفاد التقرير بأن المخاطر الإلكترونية ليست مشكلة تتعلق بتكنولوجيا المعلومات، بل مشكلة على مستوى الجهة الحكومية، تشمل جميع الأقسام والوظائف، مما يتطلب أن تكون الإدارة، بخلاف مهمة الأمن، ضليعة بالضوابط والإجراءات التي تحمي عملياتها، وكيفية تدريب الكوادر الوظيفية واختبارهم، ومعرفة البروتوكولات التي يجب اتباعها في حال وقوع اختراق أو حادثة إلكترونية.
وأوصى التقرير بضرورة دمج الأمن الإلكتروني في محادثات الإدارة العليا الشاملة مع كبار المديرين التنفيذيين وقادة الأقسام، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من العمليات في جميع أنحاء الجهة، وأن القادة مسؤولون عن دورهم في دعم البنية التحتية للأمن الإلكتروني.
