منذ أن فاجأت دبي العالم بتنظيم مبهر لاستضافة الاجتماعات السنوية لمجلس محافظي صندوق النقد والبنك الدوليين في عام 2003، لم تتوقف الإمارة يوماً عن الإبداع في تنظيم كبرى الفعاليات المماثلة، لتدشن بذلك انطلاقة كبرى لمسيرة الأحداث والفعاليات الضخمة التي أثبتت ريادة مبكرة لدبي في قدرتها الفائقة على حسن التنظيم والدقة لاستضافة كبرى الفعاليات والقمم العالمية.

أول قمة للحكومات

وجاءت استضافة دبي لأولى دورات قمة الحكومات في عام 2013، والتي تحولت بعد ذلك إلى القمة العالمية للحكومات، لتزيد من مستوى الإبهار، حيث نجحت في تقديم أجندة استراتيجية متكاملة وتنظيم اتسم بالكفاءة التامة، واستمرت في مواصلة التطوير والتحديث بشكل حثيث لا يهدأ، فهي تنافس نفسها دوماً وأبداً، وهي فلسفة تنافسية تم تنفيذها في الدورات المتعاقبة من القمة، حيث تفوقت كل منها على ما سبقها. وقد انعكست هذه القدرة التنظيمية الفائقة في حجم المشاركة الضخمة والتي تقدر بآلاف زوار، من بينهم رؤساء دول ووزراء مالية ورجال مال وأعمال ومسؤولي مؤسسات مالية عالمية. ويتطلب تنظيم حدث دولي نخبوي من طراز القمة العالمية للحكومات فريق عمل استثنائي يتسم بالجدارة والكفاءة والرشاقة العملياتية والمرونة التنظيمية، كما يتطلب بنية تحتية وخدمية ولوجستية متقدمة لا توفرها بكل تميز إلا دبي، إلى جانب القدرة على حشد الطاقات وتوحيد الجهود وتكامل العمل بين مختلف الفرق والتخصصات لتصب في خدمة زوار هذا المحفل العالمي المهم، وبذلك تتكامل جميع عناصر قصة نجاح دبي لتصنع مزيداً من النجاح والتميز الاستثنائي للقمة عاماً بعد عام.

إكسبو دبي

وتنضم القمة العالمية للحكومات بوصفها حدثاً دولياً استراتيجياً إلى سجل دبي المتميز في تنظيم واستضافة كبرى الفعاليات والمؤتمرات والترحيب بآلاف الزوار وكبار الشخصيات للاجتماع تحت سقف واحد لبحث واستشراف آفاق مستقبل العالم في أهم القطاعات وأبرز المجالات الحيوية.

ورسخت دبي من مكانتها المرموقة باعتبارها عاصمة عالمية للفعاليات الكبرى مع إسدال الستار على أنجح دورة في تاريخ معارض إكسبو الدولية، ففي 31 مارس من العام الماضي اختتمت فعاليات «إكسبو 2020 دبي» بنجاح ساحق على كل المستويات رغم التحديات التي فرضتها الجائحة على العالم أجمع، وبذلك أكدت دبي الإمكانات الاستثنائية التي تتمتع بها في تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الضخمة.

زخم دولي

وشكل الزخم الدولي الواسع والشعبية الهائلة التي شهدتها فعاليات «إكسبو 2020 دبي» انطلاقة جديدة لقطاع المعارض والمؤتمرات في دبي نحو مسارعة التعافي وتجاوز تداعيات الجائحة، وساهمت الفعاليات المتخصصة التي تنظمها وتستضيفها دبي في جمع الخبراء والعاملين في كل القطاعات وإعادة توثيق العلاقات التجارية والمهنية وإبرام الصفقات وعقد شراكات جديدة عبر التواصل الشخصي والمباشر بعد فترات الانقطاع بسبب الجائحة. وبعد مضي 182 يوماً من التجارب التي لا تنسى، سجل «إكسبو 2020 دبي»، أكثر من 24.1 مليون زيارة واستقطب زواراً من 178 دولة، مع اختتام فعالياته، بعد أن شاركت في فعالياته 192 دولة و14 منظمة متعددة الأطراف، و22 شريكاً، وزار الحدث 2777 من قادة الدول، وأظهر للعالم ما يمكن تحقيقه عندما تجتمع البشرية. وبصفته أول إكسبو دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وأول حدث عالمي بهذا الحجم، وهذه الضخامة، يقام منذ بداية الجائحة، شكل «إكسبو 2020 دبي» إنجازاً كبيراً لدبي.

فعاليات استراتيجية

وتتصدر القمة العالمية للحكومات أجندة الفعاليات الدولية الاستراتيجية، حيث يشارك في فعالياتها 20 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 250 وزيراً و10 آلاف من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وقادة الفكر والخبراء العالميين الأبرز في العالم، مع أكثر من 220 جلسة عن مجموعة واسعة عن التحديات التي يواجهها العالم، ويستشرفون المستقبل بما يعزز رفاهية المجتمعات، كما يشارك عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات في الجلسات الرئيسية للقمة.

منصة استشرافية

من جانبه أكد الدكتور عبد السلام المدني، رئيس «إندكس القابضة» أن القمة العالمية للحكومات وباعتبارها منصة لصياغة واستشراف المستقبل، نالت ثقة واستحسان عدد كبير من رؤساء دول العالم والحكومات والمنظمات الدولية والأممية، والدليل على ذلك حرصهم الدؤوب على المشاركة عاماً بعد عام، وما هذا ليكون لولا الطرح الذي يسبق زمانه ويتفوق على نفسه في كل عام، والتنظيم الناجح والذكي الذي يبهر الحضور مع كل نسخة من أعوام القمة. وأضاف: أجمل ما يميز التنظيم التمسك بالأصالة الواضحة في موقع الاستضافة وتنظيم مشاركة الوفود واستقبالهم بضيافة إماراتية أصيلة.

وأضاف إن دبي حرصت دائماً على مناقشة موضوعات تواكب الحداثة والتطور، وقد نجحت في أن تسبق عصرها لما فيه مصلحة الشعوب التي أصبحت تنتظر القمة العالمية للحكومات في كل عام لتتعرف على الأفكار الفذة والحلول الناجحة لمختلف المصاعب التي تواجه حكومات العالم والمنظمات الدولية، عدا عن فرص الشراكات الناجحة التي يقوم بها القطاع الخاص مع نظيره الحكومي عبر بوابة القمة التي تستحق في كل عام كل التقدير على إنجازاتها المتعاقبة.

 

تطور

أكد ماهر عبد الكريم جلفار، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة قاعات المعارض والمؤتمرات في مركز دبي التجاري العالمي: «إن النجاح اللافت الذي تحققه القمة العالمية للحكومات عاماً تلو الآخر يعتبر ترجمة للرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة في جعل دبي مركزاً عالمياً في مختلف المجالات، وانعكاساً واضحاً للإمكانيات والخبرات والقدرات الهائلة التي تتمتع بها دبي في مجال تنظيم كبرى الفعاليات والملتقيات العالمية.