تعد القمة العالمية للحكومات منصة عالمية لتبادل المعرفة بين الحكومات واستشراف مستقبلها، تنقل البشرية نحو عصر جديد من المسؤولية والمساءلة، وتلهم الحكومات في اتخاذ خطواتٍ إضافية لخدمة المواطنين بشكل أفضل، وحرصت القمة منذ انطلاق دورتها الأولى في عام 2013، على استشراف وصناعة مستقبل الحكومات، من خلال تحليل أحدث التوجهات المستقبلية والتحديات والفرص التي تواجهها البشرية لتمكين الإنسان بوصفه العنصر الرئيس في عملية التنمية، وأتاحت الفرصة لعرض أفضل الممارسات والحلول الذكية التي تحفّز الإبداع والابتكار والارتقاء بالعمل الحكومي لإسعاد المتعاملين، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تم إجراء مجموعة من التغييرات الجذرية في القمة الحكومية في 2016 لتتحول القمة من حدث عالمي إلى مؤسسة عالمية تعمل على مدار العام، وتركز على استشراف المستقبل في كافة القطاعات، إضافة لإنتاج المعرفة لحكومات المستقبل، وإطلاق التقارير والمؤشرات التنموية العالمية وبناء شراكات مع أهم المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنتدى الاقتصادي العالمي. وترجمت القمة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الملهمة في قيادة التطوير واستدامة التنمية، ومشاركة العديد من الخبراء والمبتكرين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم رؤى دولة الإمارات العربية المتحدة وتطلعاتها لخدمة البشرية وتوجهاتها لإلهام المبدعين حول العالم، والارتقاء بسعادة الإنسان وجودة حياته، إلى جانب تسليحه بالعلوم والمعارف المستقبلية ليواصل مسيرة التطور البشري والنهوض بالحضارة، بما ينسجم مع مئوية الإمارات 2071، التي تسعى إلى الاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تستجيب مع التغيرات المتسارعة، والعمل كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في عام 2071.
تجمع عالمي
ونجحت القمة على مدار دوراتها السابقة بأن تصبح التجمع الحكومي الأكبر من نوعه عالمياً، الذي يهدف إلى إعادة صياغة مفردات الارتقاء بالعمل الحكومي واستشراف آليات واستراتيجيات جديدة للارتقاء به لخدمة الإنسان وتحقيق سعادته، وتوحيد الجهود للتصدي للتحديات التنموية التي تواجهها المجتمعات الإنسانية، فكان الإنسان ولا يزال أبرز أولوياتها، إلى جانب تبادل التجارب والخبرات بشأن أفضل التجارب الحكومية في العالم بما يسهم في تحقيق الاستقرار والنهوض بالمجتمعات، كما قدمت القمة للعالم أجمع منذ انطلاقها جهود دولة الإمارات في سعيها لقيادة حوارات العالم في مختلف المجالات الحيوية، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: «نسعى من خلال منصة القمة العالمية للحكومات أن تقود الإمارات حوارات العالم في التكنولوجيا والمستقبل، والصحة وجودة الحياة».
بوابة للمستقبل
وحرصت القمة منذ دورتها الأولى على الارتقاء بمستقبل الحكومات في العالم، وتزخر أجندتها في كل عام، بالعديد من الجلسات والنقاشات والمنتديات وإطلاق التقارير العالمية، إذ تحدد القمة جدول الأعمال للجيل القادم من الحكومات مع التركيز على كيفية الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا في إيجاد حلول فعالة للتحديات العالمية التي تواجه البشرية، من خلال تحولها إلى منصة عالمية تطرح وتتبادل رؤى وأفكاراً ومعارف في مجالات الحكومات واستشراف المستقبل والتكنولوجيا والابتكار، ما جعلها منصة للريادة الفكرية ومركزاً للتواصل بين صناع القرار والخبراء والروّاد في مجال التنمية البشرية، وبوابة للمستقبل، وفرصة مهمة لمناقشة آفاق النمو الاقتصادي العالمي، وسبل الارتقاء بمعدلاته وكيفية مواءمة النجاحات الاقتصادية مع الأبعاد الاجتماعية والإنسانية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم.
نموذج رائد
ويعكس احتضان دولة الإمارات لهذا التجمع العالمي السنوي، المكانة المرموقة للدولة إقليمياً ودولياً، لترسيخ نموذج رائد في العمل الحكومي والسعي الدائم إلى التعلم، واعتماد نهج التطوير والتجديد والابتكار، إذ تواصل القمة العالمية للحكومات عبر منبرها العمل على صياغة التوجهات المستقبلية في العمل الحكومي، واستعراض النماذج الحكومية والمؤسسية الناجحة في جميع أنحاء العالم، بهدف عرضها والاستفادة منها والتعلم من نهج التخطيط الاستراتيجي والتطوير والتجديد والابتكار الذي انتهجه القائمون على هذه التجارب العالمية الناجحة وكيفية بناء الإنسان واستقراره.
الدورة الأولى
وحرصت القمة العالمية في دورتها الأولى التي حملت عنوان «الريادة في الخدمات الحكومية» على ترويج مفاهيم الشفافية الحكومية على المستوى الإقليمي والدولي، وحققت هذه الدورة التي عقدت يومي 11 و12 فبراير 2013، إنجازات عدة، إذ أنجزت القمة أهدافها في جمع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والإقليمية والعالمية لتحقيق تبادل المعرفة ونشر أفضل الممارسات الإدارية الحكومية، من خلال عرض التجارب والخبرات المتميزة.
وشهدت مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جلساتها، كما حظيت بمشاركة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وحضر هذه الدورة 150 خبيراً دولياً على مدى 30 جلسة حوارية وورشة عمل ونحو 3 آلاف و200 شخص بين حضور ومتحدثين من 30 دولة.
الدورة الثانية
وركزت القمة في دورتها الثانية التي عقدت في 10 فبراير 2014 على مستقبل الخدمات الحكومية وتحقيق السعادة للمتعاملين والاستفادة من التجارب المتميزة في القطاع الخاص، وشهدت القمة حضور أكثر من 4700 شخصية من مديري وممثلي الجهات الحكومية من مختلف دول العالم، ومشاركة أكثر من 60 شخصية من كبار المتحدثين في الجلسات الرئيسية والتفاعلية، بينهم عدد من القادة وصناع القرار والوزراء والرؤساء التنفيذيين وقادة الفكر والإبداع والمسؤولين الحكوميين والخبراء، واستلهمت أجندتها من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في القمة الأولى، والتي ركزت بشكل أساسي على تطوير مفاهيم جديدة في تقديم الخدمات الحكومية، ورؤية سموه لحكومات المستقبل التي تتفوق بخدماتها على الفنادق في حسن الاستقبال، وعلى البنوك في دقة الإجراءات، وتعمل 24 ساعة.
الدورة الثالثة
عقدت الدورة الثالثة من القمة في 9 فبراير 2015، واستمرت ثلاثة أيام، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، وشارك فيها 4000 مشارك من 93 دولة، من المسؤولين والخبراء والمفكرين وكبار المتحدثين، تقدمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتبادل أفضل الممارسات على صعيد تطوير وتقديم الخدمات الحكومية، وكفعالية دولية هادفة إلى استشراف مستقبل الحكومات، لتؤكد القمة أن الإمارات أصبحت وجهة عالمية في التطوير الحكومي. وشهدت هذه الدورة انعقاد 50 جلسة وأكثر من 100 متحدث ناقشوا خلالها مستقبل الابتكار في الحكومات وخدمات التعليم والصحة والمدن الذكية، وأقيمت بالشراكة مع الأمم المتحدة والبنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
الدورة الرابعة
وشهدت في الدورة الرابعة تغيرات جذرية فتحولت القمة الحكومية إلى «القمة العالمية للحكومات»، إذ تم تحويلها من حدث عالمي إلى مؤسسة عالمية تعمل على مدار العام، وتركز على استشراف المستقبل في كافة القطاعات، وإنتاج المعرفة لحكومات المستقبل، وإطلاق التقارير والمؤشرات التنموية العالمية، إلى جانب بناء شراكات مع أهم المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنتدى الاقتصادي العالمي.
الدورة الخامسة
واصلت القمة العالمية للحكومات نهجها في استشراف المستقبل وشهدت الدورة الخامسة التي انطلقت 12 فبراير 2017 واستمرت لمدة 3 أيام وتضمنت مشاركة 150 متحدثاً في 114 جلسة وحضرها أكثر من 4000 شخصية إقليمية وعالمية من 138 دولة، وتميزت هذه الدورة بتعدد محاورها التي تؤسس لحراك عالمي كبير وتعاون دولي غير مسبوق يتصدى للمتغيرات المتسارعة التي تؤثر على أداء الحكومات حاضراً ومستقبلاً، وشهدت 10 محطات جديدة في أجندتها، لتشمل أول وأكبر تجمع دولي لخبراء ومختصين في مجال السعادة، ومنتدى التغير المناخي والأمن الغذائي ومنتدى الشباب العربي، وإطلاق 10 تقارير بحثية.
الدورة السادسة
وعقدت الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل» في الفترة من 11 إلى 13 فبراير 2018، وشهدت القمة، التي تعد أكبر تجمع عالمي لاستشراف مستقبل الحكومات وآليات مواجهة مختلف التحديات العالمية، مشاركة واسعة لأكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة، و130 متحدثا عالميا في 120 جلسة رئيسية وتفاعلية وحوارية، وتمثلت الإضافة النوعية الأبرز للقمة في دورتها السادسة، في تحولها إلى مظلة شاملة لخمسة منتديات دولية، تعالج تحديات القطاعات الحيوية المستقبلية.
الدورة السابعة
وواصلت القمة جهودها في رسم خط البداية لتشكيل حكومات المستقبل، وشهدت الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات التي عقدت في الفترة من 10 إلى 12 فبراير 2019، حضور رؤساء دول وحكومات ووزراء وقيادات عالمية وأكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة، وقادة 30 منظمة دولية وأكثر من 600 مستشرف وعالم ومفكر ومتحدث شاركوا في أكثر من 200 جلسة حوارية وتفاعلية تم ترجمتها إلى 8 لغات عالمية، وتحولت إلى وجهة عالمية للباحثين عن حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه الحكومات ومختبر للسياسات المستقبلية، ومنصة لأفضل الممارسات وبناء الشراكات والتعاون الدولي في بناء توجهات حكومات المستقبل الساعية لخدمة سبعة مليارات إنسان، وتم تنظيم 16 منتدى عالمياً متخصصاً في مختلف المجالات والقطاعات.
الدورة الثامنة
وشهدت القمة العالمية للحكومات تغييراً شاملاً في محاورها ومواضيعها وشملت 50 جلسة استراتيجية، شاركت فيها حكومة دولة الإمارات إلى جانب قادة الحكومات والمنظمات الدولية ونخبة المفكرين ومستشرفي المستقبل والخبراء من مختلف دول العالم، لتحقيق هدف موحد يركز على خير المجتمعات، وتم عقد هذه الدورة يومي 29 و30 مارس 2022، تحت شعار «تشكيل حكومات المستقبل»، بالتزامن مع اختتام فعاليات «إكسبو 2020 دبي» الحدث الدولي الأبرز على مستوى العالم 2022، في دورة استثنائية، تؤكد أهمية القمة كمنصة عالمية متفردة لصياغة مستقبل الحكومات.
