تكتسب القمة العالمية للحكومات أهميتها الأساسية باعتبارها محفلاً دولياً استثنائياً للأفكار والمعرفة ورسم آفاق المستقبل، كما تلعب دوراً محورياً كمحرك اقتصادي حيوي لمجموعة من القطاعات، وذلك في ظل آثارها الإيجابية الآنية خلال فترة انعقاد فعاليتها إلى جانب انعكاساتها طويلة الأمد على الاقتصاد المحلي، فالآثار غير المباشرة على المدى الطويل لمثل هذا الحدث أوسع وأشمل وأكثر عمقاً من آثاره المباشرة.

ويتجلى الأثر غير المباشر للقمة على المدى الطويل في إتاحة الفرص أمام المشاركين الدوليين الدائمين أو لمن يحظون بفرصة الحضور للمرة الأولى للتعرف عن كثب على دبي وتجربة ما تزخر به من مرافق سياحية وترفيهية عصرية وبنيتها التحتية والخدمية المتميزة وما تتمتع به من أرقى معايير جودة الحياة والاطلاع على ما تقدمه الإمارة من جديد بشكل مستمر، كما ينبهر الحضور في كل دورة بالقدرات التنظيمية الرفيعة للحدث والاهتمام بكافة التفاصيل، الأمر الذي يرسخ في أذهانهم الإمكانات المتكاملة التي تتسم بها دبي، مما يترك أثراً عميقاً لدى المشاركين من صناع القرار الاستثماري والاقتصادي وكبار المستثمرين الدوليين ونخبة رجال الأعمال ومسؤولي الشركات الكبرى ورواد الشركات المليارية وأصحاب المشاريع الابتكارية الناشئة، ويحفزهم على العودة مجدداً إلى دبي سواء للسياحة والاستجمام والاستمتاع بما تقدمه أرقى منشآت الضيافة والفنادق في الإمارة، أو للاستفادة من الفرص العقارية التي يجسدها الأفق المعماري المذهل لدبي وأيقوناتها الهندسية المبهرة واقتناء عقارات في المجمعات السكنية والسياحية العصرية بهدف امتلاك منزل ثانٍ أو توسيع المحفظة العقارية الشخصية أو المؤسسية، إلى جانب فرص عقد شراكات مثمرة والاستثمار في دبي للانطلاق منها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية الواعدة بالاستفادة مما توفره من بيئة أعمال متطورة محفزة للنمو، فيما يقرر العديد من الحضور الانتقال إلى دبي للعمل والاستثمار والاستمتاع بالحياة في أجواء منفتحة ومتسامحة حافلة بالتنوع الثقافي والحضاري مع خدمات معيشية لا تضاهى.

أثر اقتصادي

ويكمن الأثر الاقتصادي المباشر للقمة في ما يحدثه تقاطر آلاف المشاركين من رؤساء دول ووفود رسمية وكبار الشخصيات والمسؤولين والخبراء من انتعاش كبير وحركة واسعة النطاق في مجموعة من القطاعات التي تشهد ارتفاعاً في الطلب ونمواً في أعمالها منذ مرحلة الاستعداد وبدء قدوم حشود الزوار قبيل انطلاق القمة، وبالتالي تشكل زيادة الإنفاق الدولي من قبل المشاركين إضافة قيّمة لدورة الإنفاق الاستهلاكي محلياً على امتداد مجمل القطاعات الاقتصادية، ويأتي قطاع الطيران في مقدمتها مع سفر المشاركين من كافة أنحاء العالم إلى دبي بما يشبه جسراً جوياً لا ينقل المشاركين والوفود فحسب، بل يسهم في انتقال الأفكار والمعارف والحلول الاستشرافية والرؤى المستقبلية أيضاً للاجتماع في رحاب دبي عاصمة الفعاليات الكبرى في العالم، مروراً بحجوزات الفنادق التي تزداد مستويات إشغالها على امتداد المدينة بشكل عام، فيما ترفع الفنادق القريبة من موقع الحدث لافتة الإشغال الكامل، بينما تجني باقي القطاعات الخدمية ثمار هذا الحضور الدولي الغفير عبر ارتفاع الطلب والإنفاق على جميع الخدمات من نقل ومواصلات وتسوق وضيافة وخدمات التموين وقطاع تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات وغيرها الكثير.