عززت القمة العالمية للحكومات الثقة العالمية بالاقتصاد الإماراتي، وأسهمت في تسارع مسار التنمية الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات، وامتد تأثيرها المباشر وغير المباشر على القطاعات الاقتصادية الحيوية، لا سيما قطاعات الطيران واللوجستيات، التي تؤدي دوراً رئيسياً في رسم المشهد الاقتصادي للدولة.
وقالت مصادر متخصصة بقطاعي الطيران واللوجستي في تصريحات لـ«البيان»: كان لتنظيم القمة أثر مباشر على نشاط حركة الطيران من خلال الآلاف من الخبراء والضيوف والوفود الرسمية الذين يزورون دبي خلال القمة، إضافة إلى الأثر غير المباشر، حيث إن الطيران واللوجستيات دائماً ما تتصدر أجندة القمة خلال الجلسات الرئيسية واللقاءات الثنائية والندوات والورش التي يتم تنظيمها.
وأضافت المصادر أن القمة تسهم في تمهيد الطريق أمام القطاع البحري واللوجستي والطيران إلى الريادة العالمية، وترسخ مكانة الإمارات مركزاً رئيسياً لحركة النقل الجوي والنشاط اللوجستي، في ترجمة عملية لرؤية القيادة الرشيدة في بناء إمارات المستقبل التي تضمن استمرار الرخاء والازدهار والتنمية، مشيرة إلى أن منصات القمة واللقاءات والاجتماعات التي تعقد على هامشها مع أهم صناع القرار وراسمي السياسات في العالم شكلت منابر لإيجاد رؤى استباقية لتحديد أهم التوجهات والفرص الجديدة للارتقاء بهذه القطاعات وتعزيز جاهزيتها للمستقبل.
منصة استشرافية
وقال سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي بي ورلد»: إن أهمية القمة العالمية للحكومات تكمن في توفير منصة جامعة استشرافية لمستقبل التعاون الاستراتيجي بين الحكومات نفسها، ومع القطاع الخاص، حيث يتم عبر منصات القمة التأكيد على الالتزام ببناء أفضل العلاقات مع جميع الأطراف من أجل تفعيل منظومة التطوير المستمر في قطاعي التجارة والخدمات اللوجستية.
وأكد على الدور الريادي للقمة بوصفها نموذجاً إيجابياً للتعاون الدولي في مختلف المجالات، بما فيها القطاع اللوجستي، بهدف صناعة مستقبل أفضل للمجتمعات والبلدان. وأضاف: يتمثل عنوان المرحلة المقبلة في كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة والمستقبلية، عبر تعزيز مرونة الأعمال ووضوح العمليات في الوقت الفعلي، وتحسين كفاءتها من خلال ترسيخ تبني الابتكارات المتقدمة والتقنيات الحديثة، وهنا يكمن أثر القمة العالمية للحكومات التي توفر منصة لإيجاد حلول لكل التحديات واستشراف المستقبل.
وأشار إلى أن القمة توفر فرصة لتضافر الجهود مع جميع الشركاء في قطاع سلاسل التوريد العالمية، مشيراً كذلك إلى أهمية تحقيق المزيد من التعاون والشراكة بما يخدم تعزيز الروابط الاقتصادية وتطوير البنى التحتية الفعالة لكسر الحواجز أمام حركة التجارة حول العالم.
وقال إن مجموعة «دي بي ورلد» تسعى بشكل راسخ ومستمر إلى استشراف المستقبل عبر الاستثمار في توسيع شبكتها العالمية المترابطة، التي تتيح توفير الحلول اللوجستية الذكية المتكاملة والأكثر ابتكاراً، في ضوء التحولات الاقتصادية المتسارعة.
خريطة طريق
وقال محمد عبدالله أهلي، مدير عام هيئة دبي للطيران المدني: إن القمة العالمية للحكومات شكلت خريطة طريق دولية تهدف إلى الارتقاء بالمستقبل من خلال معالجة كل القضايا، وإيجاد حلول عملية للتحديات التي يوجهها العالم في كل المجالات، بما فيها الطيران. وأضاف أن القمة منذ انطلاقتها حتى الآن كان لها أثر مباشر على قطاع الطيران والحركة الجوية عبر مطارات الدولة من خلال آلاف الوفود الرسمية التي تحضر القمة، في حين أن الأثر غير المباشر يكون من خلال الحضور القوي لقضايا الطيران على منابر القمة، التي أسهمت في إيجاد حلول وخطط عملية للتحديات التي تواجه القطاع.
وأوضح أن قطاع الطيران المدني في دبي يجسد قصة نجاح استثنائية في صناعة الطيران العالمية، ترويها مسيرة من الإنجازات الفارقة التي توجت مع احتلال مطار دبي المرتبة الأولى عالمياً في أعداد المسافرين الدوليين، مشيراً إلى أن دبي سعت دائماً خلال العقود الماضية إلى تحويل التحديات إلى فرص نمو في ظل الأهداف التي حددتها لتعزيز مكانتها على خريطة النقل الجوي، لذلك فهي تواصل مسيرة الريادة العالمية والنمو المضطرد، التي حققتها طوال سنوات، مستفيدة من قاعدة عريضة من الخبرات والإنجازات الكبيرة على صعيد تدشين أرقى المطارات الدولية من جهة، ورفع كفاءة أساطيل الناقلات من جهة أخرى.
دور ريادي
وقال جمال الحاي، نائب الرئيس في مطارات دبي: إن القمة من خلال البرامج والجلسات والمحاور التي تناولتها خلال عقد من انطلاقتها أسهمت في إبراز الدور الريادي والإقليمي الذي تقوم به الدولة في مجال تطوير قطاع الطيران المدني، الذي بات نموذجاً عالمياً، مشيراً إلى أن القمة شكلت منصة لمشاركة أفضل الممارسات التي تطبقها الدول على مستوى النقل الجوي والعمل الحكومي المرتبط بهذا القطاع، إلى جانب إيجاد حلول للتحديات المستقبلية التي سوف يواجهها هذا القطاع الحيوي.
وأضاف أن الحدث الدولي الذي يجمع تحت مظلته نخبة من قادة الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين كان له أثر كبير في تشكيل خريطة طريق لاستشراف المستقبل من خلال تحديد برامج عمل تستهدف معالجة التحديات التي يواجها العالم في جميع القطاعات، بما فيها قطاع الطيران، الذي كان دائماً حاضراً على أجندة القمة وموضوعاتها وحواراتها النوعية بين صناع القرار وواضعي السياسات ومخططي الاستراتيجيات الحكومية.
وأوضح أن الإمارات تحتل مكانة بارزة في قطاع الطيران على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما زال هذا القطاع يواصل مسيرة الريادة العالمية والنمو التي حققها على مدى العقود الماضية، ما جعله من أهم القطاعات الاستراتيجية الرئيسية التي تستهدفها الخطط الحكومية لبناء اقتصاد قوي ومستدام.
تبادل الأفكار
وقالت المهندسة حصة آل مالك، مستشار وزير الطاقة والبنية التحتية لشؤون النقل البحري: إن القمة شكلت على مدى عقد من الزمن منصة دولية لتبادل الرؤى والأفكار وتعميم أفضل الممارسات، الأمر الذي أسهم في تعزيز التنمية المستدامة في العديد من القطاعات، وفي مقدمتها القطاع البحري واللوجستي، الذي يسهم بشكل كبير في هذا الجانب، إذ يتم مناولة أكثر من 80 % من تجارة العالم عبر الشحن البحري.
وأضافت أن الإمارات استفادت بشكل كبير من استضافة هذه القمة العالمية والمشاركة فيها، حيث أتاحت لنا الالتقاء وجهاً لوجه مع صناع القرار في مختلف دول العالم، والاطلاع على تجاربهم وقصص نجاحهم، في الوقت ذاته الذي اطلعت خلاله العديد من الدول على تجارب وقصص نجاح الإمارات، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في الارتقاء بمكانة القطاع البحري واللوجستي في الدولة، الذي يتبوأ حالياً مرتبة الصدارة في العديد من مؤشرات التنافسية الدولية. وقالت إن الإمارات تفخر بامتلاكها المثلث الذهبي للخدمات للوجستية والشحن، براً وبحراً وجواً، الذي يشكل دعامة رئيسية للاقتصاد الوطني والإقليمي بشكل عام.
وقال إبراهيم أهلي، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية «دانز»: إن الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، نجحت عبر جلسات وبرامج وملتقيات القمة العالمية للحكومات في إبراز التجربة الإماراتية في قطاع الطيران، التي باتت تمثل خريطة طريق للعديد من الدول التي تطمح للارتقاء بهذا القطاع، مشيراً إلى أن النموذج الإماراتي يعتبر من أنجح النماذج، حيث حقق قفزات نوعية ساعدته على اختصار الزمن ووضعته على رأس العديد من المؤشرات العالمية خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك استرشاداً بتوجيهات القيادة الرشيدة للإمارة بشكل عام، وقيادة قطاع الطيران بشكل خاص.
وأكد أن مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية تتمتع بثقافة التفكير المستقبلي، ولديها كل الخبرات والتقنيات التي تضمن الحفاظ على سلاسة حركة الطيران في كل الأوقات، وتحت كل الظروف، كما أن تجربة دبي في إدارة الحركة الجوية لعدد من المطارات، ومنها المطار الأكثر ازدحاماً في العالم بالمسافرين الدوليين، باتت نموذجاً عالمياً تسعى العديد من الدول إلى استنساخها، لذلك تعتبر القمة العالمية للحكومات مكاناً مثالياً لاستعراض هذه التجربة.
منتدى عالمي
وقال سعيد العابدي، عضو المجلس الوطني الاتحادي: إن القمة نجحت على مدى عقد من الزمن في ترسيخ مكانتها بوصفها من أبرز المنتديات العالمية تأثيراً وقدرة على صنع الفارق في استشراف المستقبل وطرح المبادرات الاستباقية والحلول للتحديات التي واجهتها مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما فيها قطاع الطيران والقطاع البحري، مشيراً إلى أن التأثير الأكبر للقمة كان بشكل غير مباشر من خلال استشراف مستقبل هذه القطاعات عبر اللقاءات والندوات والحوارات التي نظمت على هامش القمة.
وأضاف أن القمة أسهمت في تعزيز النظرة العالمية للاقتصاد الإماراتي بشكل عام، ولقطاع الطيران بشكل خاص، مشيراً إلى أن الإمارات رسخت مكانتها مركزاً عالمياً للطيران والسفر، وذلك بفضل المبادرات التي تطلقها والتشريعات التي تنتهجها، التي من شأنها تعزيز تدفق الاستثمارات في مجال الطيران وتطوير المطارات والبنية التحتية.
وأوضح أن نجاح قطاع الطيران في الإمارات شكل نموذجاً ملهماً للعديد من المدن العالمية، خاصة وأن الإمارة استطاعت خلال سنوات معدودة أن تعزز مكانتها على خريطة الطيران العالمية لتصبح واحدة من أهم وأكبر الوجهات السياحية العالمية، بحسب العديد من التقارير والمؤشرات الدولية العالمية المتخصصة. وأضاف أن القمة أصبحت منبراً عالمياً لمناقشة كل القضايا والتحديات العالمية، كما أنها تسهم بشكل مباشر في نشاط حركة الطيران، لا سيما وأنها تشكل منصة جامعة لأكثر من 30 منظمة عالمية، حيث تستضيف في نسختها الاستثنائية هذا العام أكثر من 10000 مشارك بينهم رؤساء وقادة دول ومسؤولون حكوميون وخبراء وقادة في القطاع الخاص، لاستشراف مستقبل الحكومات ضمن أكثر من 220 جلسة حوارية وتفاعلية.
منصة متكاملة
قال كريس مورلي، مدير المجموعة في «سيتريد ماريتايم»، إن القمة العالمية للحكومات تشكل منصة متكاملة للقيادات وصناع القرار الذين يرسمون الإستراتيجيات المستقبلية في مختلف المجالات، بما في ذلك القطاعان البحري واللوجستي، مشيراً إلى أن هذين القطاعين دائمي الحضور على منابر القمة من خلال النقاشات والندوات والجلسات التي تتناول التحديات التي تواجه القطاع. وأضاف إن القمة تواصل تحقيق دورها في تطوير الصناعة البحرية واللوجستية المحلية والعالمية، لما لها من أهمية في تعزيز الاستدامة في الاقتصادات العالمية، ونتطلع إلى عقد المزيد من تلك المحادثات المثمرة على هذا المسرح العالمي. وقال إن هذا الحدث أصبح منصة متفردة في بناء مستقبل أفضل من خلال تبادل الخبرات والمعارف.



