قطعت دولة الإمارات شوطاً كبيراً ومهماً على طريق التحول إلى أنظمة التعليم المستقبلية بتقنياتها وحلولها الذكية، لتكون الأقرب بإمكانياتها وقدراتها لتقديم نموذج تعليم متفرد رفيع المستوى، ولعبت القمة العالمية للحكومات دوراً مهماً في طرح محاور تساعد أصحاب القرار في بناء الخطط الاستشرافية لتطوير المنظومة التعليمية، وبناء مستقبل واعد ممزوج بتطور أحدث التقنيات التي أصبحت تقود مختلف القطاعات اليوم.
شكلت القمة العالمية للحكومات على مدار دوراتها منصة جامعة تهدف إلى استشراف مستقبل العمل الحكومي حول العالم ودعم برامج عمل حكومات المستقبل مع التركيز على تسخير التقنية والابتكار لمواجهة التحديات الراهنة، كما تعد منذ انطلاقتها ميداناً عالمياً لتبادل المعرفة بين الحكومات، وتسعى القمة من خلال التقارير المعرفية التي تصدرها سنوياً إلى تعزيز الحوار الدولي حول أبرز التوجهات العالمية في القطاعات الحيوية التي تسهم في بناء توجهات المستقبل، ووضع سياسات واستراتيجيات وخطط مستقبلية تعزز جاهزية الحكومات ومرونتها للمرحلة التالية من التطور.
واستشرفت القمة العالمية إجابات عميقة وملهمة حول مستقبل التعليم ودور الحكومات في تطويره، من خلال ما تجمعه القمة من نخبة من المسؤولين الحكوميين والخبراء الدوليين والمتخصصين في قطاع التعليم والمعرفة، لبحث مستقبل التعليم.
وبحثت القمة التغيرات التكنولوجية المتسارعة في عالم اليوم، وتطوراتها الكبيرة وتأثيرها على قطاع التعليم وأدوات الذكاء الاصطناعي، والتعلم عبر المنصات الرقمية وتطوير المعلمين مهنياً وتكنولوجياً بشكل استشرافي قبل سنوات، الأمر الذي جعل التكنولوجيا والمنصات الرقمية والتعليمية جزءاً لا يتجزأ من عملية التعلم، ومعها تحول دور المعلم من ملقن إلى موجه للمتعلم وبات يقود العملية التعليمية عبر شاشات الحاسوب مثلما استشرفت القمة العالمية للحكومات من قبل.
ووصل صدى حوارات القمة العالمية للحكومات إلى خارج جدرانها وهو ما جعل دولة الإمارات تقف اليوم بمثابة منارة تتطلع لها المنطقة والعالم، وتعتبر هذه المكانة التي وصلت لها الدولة اليوم ليست بغريبة على دولة آمنت بالتعليم منذ فجر يومها الأول وأولته الأهمية الكبرى بوضعه في قلب استراتيجياتها دائماً، حتى أصبح من الواضح والسهل للعين المتفحصة تتبع خط نمو مستمر ومستدام لمنظومة التعليم في الإمارات.
تقارير
وأصدرت القمة حزمة تقارير منها تقرير مستقبل تعليم التكنولوجيا، الذي منح الحكومات 4 خطوات رئيسية لمساعدتهم على ردم الهوة في المهارات اللازمة للقرن الحادي والعشرين، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً لمواطنيها، وإعداد الطالب لوظائف المستقبل، ومدى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة لتسريع وتيرة تطور نظام التعليم، والمساعدة في تخطي مراحل التنمية التي كانت لا مفر منها في السابق، بالإضافة إلى الاستفادة من التعليم التكنولوجي لمعالجة الثغرات في المهارات.
وأصدرت تقريراً آخر حول «مستقبل الحكومات والتعليم.. كيف للحكومات أن تضع نهجاً نظامياً صارماً لتنمية المهارات؟»، وأكدت من خلاله أهمية تصميم نظام خاص لتطوير المهارات يكون مرناً وقابلاً للتكيف مع المتغيرات المستقبلية، ومؤهلاً لمواكبة التوجهات العالمية وتمكين الحكومات من الاستعداد لها.
وأوصى تقرير صادر عن القمة بعنوان «مستقبل التعليم العالي في اقتصاد المعرفة»، بأن تتبنى الحكومات وقادة التعليم العالي نظرة بعيدة المدى، تحقق فيها أنظمة التعليم توازناً بين المتطلبات التكنولوجية والمهنية الحالية والمهارات الدائمة مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والابتكار والذكاء العاطفي والقدرة على التكيف والقيادة، مؤكداً على أهمية بناء نظم تعليم أكثر مرونة ورشاقة، تتجاوز مفاهيم القرن الماضي.
وانعكس الاستشراف المستقبلي التي أرسلته الدولة على النتائج الإيجابية والمؤشرات التي حققها قطاع التعليم في دولة الإمارات الذي يعتبر واحداً من أسرع القطاعات نمواً في المنطقة ومسجل فيه أكثر من مليون و100 ألف طالب وطالبة، وأكثر من 70 ألفاً من الهيئات الإدارية والتدريسية في المدارس الخاصة والحكومية، ويضم نحو 17 منهاجاً تعليمياً متنوعاً.
وحققت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً عام 2021 في ثلاثة من المؤشرات المرتبطة بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة «التعليم الجيد»، واحتلت الإمارات المركز الأول في كل من، مؤشر الالتحاق بالتعليم الابتدائي، ومؤشر معدل الإلمام بالقراءة والكتابة ضمن تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما احتلت المرتبة الأولى في انتقال الطلبة الدوليين ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وذلك وفقاً لرصد أجراه المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
صدارة
وتعكس الصدارة العالمية للمؤشرات الثلاثة مدى حرص الإمارات على ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة لهم، حيث توفر الدولة حق التعليم المجاني لكافة مواطنيها في المدارس ومؤسسات التعليم العالي الحكومية، ويعتبر التعليم إلزامياً لكل من أكمل ست سنوات، حتى الصف الثاني عشر، أو بلوغ سن الـ18 أيهما أسبق، وتعمل الرؤية التعليمية الجديدة على ترسيخ أطر التعلم الشمولية والتكاملية لتحسين عمليتي التعليم والتعلم ملبياً لطموح المتعلمين، وترسيخ الهوية الوطنية، وتلبية احتياجات الدولة التنموية والمستقبلية، بمخرجات تعليمية عالية الجودة.
وخلال مسيرة الارتقاء بقطاع التعليم، حققت دولة الإمارات العديد من الإنجازات وتركت بصمات مضيئة بعضها في المؤشرات العالمية الخاصة بهذا الحقل، ووفقا لنتائج «مؤشر المعرفة العالمي 2022» الصادر عن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، احتلت الإمارات المرتبة الأولى في التعليم التقني والتدريب المهني بمعدل 70.1 %، والمرتبة الـ30 بمعدل 75.9 في التعليم قبل الجامعي، وحلت في المرتبة التاسعة والعشرين في البحث والتطوير والابتكار بـ33.5 %، وجاءت في المرتبة 44 عالمياً في مؤشر التعليم العالي بـ50.5 %، ويتكون مؤشر المعرفة العالمي من سبعة مؤشرات فرعية مركبة تركز على أداء ستة قطاعات معرفية حيوية منها التعليم قبل الجامعي، والتعليم التقني والتدريب المهني، والتعليم العالي، والبحث والتطوير والابتكار.
وأخذ التعليم في دولة الإمارات منعطفاً جديداً نحو مستقبل واعد، يرتكز في محوره الأساسي، واهتمامه الرئيسي، وهدفه الاستراتيجي على مخرجات تعليمية أكثر تنافسية، في فكرها ورؤيتها ومستواها التعليمي والإدراكي، ووعيها، وما تتسلح به من قيم وأخلاق وعلم ومعرفة، تشكل جميعها نوابغ إماراتية في مختلف التخصصات والمجالات الحيوية والدقيقة.
ثلاثة وزراء
وعيّنت دولة الإمارات ثلاثة وزراء لتولي مسؤولية حقيبة التعليم، وذلك للارتقاء بقدرات الطلبة ليكونوا بين الأفضل في العالم، وللعمل على تطوير المنظومة التعليمية المتكاملة لدولة الإمارات، بما يتوافق مع رؤى وتوجيهات القيادة الرشيدة وتتواءم مع احتياجات المرحلة القادمة لإعداد جيل قادر على قيادة المستقبل.
واستحدثت دولة الإمارات هيئة اتحادية جديدة لـ«التعليم المبكر» لأول مرة لإحداث فارق كبير في الأجيال القادمة، وتعتبر الإمارات سبّاقة في إبداع الآليات الكفيلة بتعزيز مكانة الطفولة، وتوفير تعليم أكثر تطوراً، وتشرع الهيئة في تكليفها الأول في وضع وتنفيذ خطط شمولية للاهتمام بالطفل منذ ولادته وحتى الصف الرابع تعليماً، وصحةً، ومهارات، وبناء شخصيته وهويته الوطنية.
كما استحدثت الدولة هيئة اتحادية لجودة التعليم، وهي تتبع لمجلس الوزراء، وتختص الهيئة بــ 6 مهام رئيسة، وهما قياس جودة المخرجات التعليمية وأداء الطلبة وكفاءة العملية التعليمية في كافة المراحل، لضمان المواءمة مع أهداف ومستهدفات مخرجات التعليم المعتمدة، والتطوير والتحديث المستمر للأدوات والمسوحات المناسبة لقياس جودة المخرجات التعليمية في جميع المراحل التعليمية، ورفع تقارير بالنتائج والمقترحات لتطوير السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والمناهج، والإشراف على تنفيذ الاختبارات الدولية، ووضع وتنفيذ الاختبارات والمسوحات المركزية والوطنية في مؤسسات التعليم الحكومية والخاصة لقياس جودة المخرجات التعليمية.
وتعمل الرؤية التعليمية الجديدة على ترسيخ أطر التعلم الشمولية والتكاملية لتحسين عمليتي التعليم والتعلم ملبياً لطموح المتعلمين، وترسيخ الهوية الوطنية، وتلبية احتياجات الدولة التنموية والمستقبلية، بمخرجات تعليمية عالية الجودة.
«مدارس الأجيال»
حرصت دولة الإمارات على إعداد نموذج للتعليم النوعي الذي يضاف إلى جهودها في رفع شأن التعليم وأنشأت «مدارس الأجيال» لتمثل بشرى سارة لمواطني الدولة، حيث توفر المدارس مناهج وطنية ودولية، كما أنها تركز على اللغة العربية والتربية الإسلامية، كما أن الحكومة تتكفل بتعليم الطلبة، وتأتي تلك المبادرة لتوفير مزيد من الخيارات والفرص والنماذج التعليمية، على أن يتم تشغيل وإدارة المدارس من خلال مزودي خدمات تعليمية ذوي الخبرة في القطاع التعليمي المخصص.
وتؤمن دولة الإمارات أن ثروتها الحقيقية تكمن في الإنسان، وأن الاستثمار الأفضل، يكمن في خلق كفاءات مؤهلة لقيادة مسيرة التنمية المستدامة، ومواكبة متغيرات العصر والمستقبل، ومن هنا احتل النظام التعليمي الإماراتي، مكانة بارزة في أجندة الدولة، كما تميز برعاية كريمة ودعم لا محدود من لدن قيادتنا الرشيدة، من أجل الوصول إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، يحظى فيه الإماراتيون بفرص متساوية في الحصول على العلوم والمعارف والمهارات، في مدارس متطورة، تقوم على مفاهيم الاستدامة في التعليم، وإكساب الطلبة المهارات العلمية والكفايات الشخصية والحياتية اللازمة، في بيئة محفزة على الابتكار والإبداع.
صدارة
الإمارات الأولى عالمياً في التعليم التقني والتدريب المهني
تفوق
التعليم في الدولة من أسرع القطاعات نمواً في المنطقة
إقبال
1.1 مليون طالب و70 ألفاً من الهيئات الإدارية والتدريسية و17 منهاجاً
اهتمام
تعليم مجاني للمواطنين في المدارس ومؤسسات التعليم العالي الحكومية


