نشرت القمة العالمية للحكومات تقريراً بعنوان «منهج مونشت لتخطي الآفاق: تحويل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مهد للابتكار»، بالشراكة مع «ستراتيجي & الشرق الأوسط» التابعة لشبكة «بي دبليو سي»، ويسلط التقرير الضوء على الفرص المتاحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصبح قادرة على قيادة المبادرات العالمية، مثل تحويل الطاقة إلى طعام على نطاق واسع، وريادة حقبة جديدة من استكشاف الفضاء، والرعاية الصحية، وتقنيات المناخ، كما يحدد نطاقات التغيير الرئيسية اللازمة لتحقيق هذه التطلعات.
ويشير التقرير إلى أن الحكومات وشركات القطاع الخاص في المنطقة لديها خطط تنموية واسعة النطاق وطموحة، مثل «رؤية الإمارات 2071»، و«رؤية المملكة 2030»، والتي تسعى إلى بناء مستقبل يعتمد على التكنولوجيا ويحول الاقتصادات الإقليمية إلى اقتصادات معرفية مزدهرة. وفي الوقت نفسه، تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعض التحديات الصعبة والمعقدة، وعلى رأسها ندرة المياه، والاعتماد على استيراد الغذاء، وانتشار بعض الأمراض المزمنة كالسمنة والسكري وأمراض القلب. ويتطلب التغلب على هذه التحديات وتحقيق الريادة في مجال الابتكار على مستوى العالم اعتماد القادة الإقليميين لمنهج جديد للتفكير وتحويل هذه الأفكار إلى واقع عملي.
وقال الدكتور يحيى عانوتي، الشريك ورئيس الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في «ستراتيجي & الشرق الأوسط»: لن يكون التغيير التدريجي كافياً لتلبية وتنفيذ تطلعات المنطقة.
وأضاف: المنطقة بحاجة إلى نوع من التفكير المختلف نطلق عليه اسم «منهج مونشت لتخطي الآفاق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». ويتطلب هذا المنهج تنظيم وتنسيق الموارد وطرح الأفكار اللازمة لتحدي حدود الإمكانات التقنية الحالية وتحفيز الإبداع البشري.
ويأتي اسم «منهج مونشت لتخطي الآفاق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» من مهمات «مونشت» التابعة لبرنامج أبولو من ناسا، ويمكن أن ينطبق أيضاً على الابتكارات الثورية التي تغير العالم، مثل التطوير السريع للقاحات «كوفيد 19».
4 نقلات نوعية
ويفصل التقرير 4 نقلات نوعية لازمة لتنفيذ هذا المنهج، تشمل العقلية والحوكمة والموهبة والتمويل.
ويقترح التقرير إنشاء منظومة شاملة للمعرفة والمواهب تسهل نقل الأفكار بين مجموعة متنوعة من الأطراف المعنية في جميع أنحاء المنطقة. ويمكن لقادة الدول بناء منظومة المواهب داخل المنطقة من خلال إنشاء شبكات ومساحات رسمية لجمع المواهب معاً، والتي تتضمن حاضنات ومسرعات الأعمال ومراكز الاختبار، مشيراً إلى أن التنوع في الخلفيات الثقافية والخبرات يعد أحد أهم الأولويات، لأنه يؤدي إلى تنوع التفكير.
وتطرق التقرير إلى ضرورة التخلي عن نموذج التمويل الكلاسيكي المستند إلى الأداء وتبني نموذج تمويل أكثر مرونة وقابلية للتطوير.
وعلى الرغم من أن منهج مونشت لتخطي الآفاق يعد تحولاً كبيراً يتطلب اليقين في نتائج غير ملموسة، يختتم التقرير برسالة قوية مفادها أن الوقت قد حان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتخذ هذه الخطوة. ويعتبر التوقيت الآن مثالياً، حيث تبحث الحكومات في المنطقة عن أفكار خارج الصندوق لتطوير اقتصاداتها وضمان الازدهار في المستقبل. وعلى الصعيد العالمي، تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإمكانات فريدة تؤهلها للمشاركة في المجالات التي تتطلب الابتكار، التي تتراوح بين استخدام الطحالب في التطبيقات الطبية الحيوية، وصولاً إلى احتجاز الكربون وتخزينه، والكثير من المجالات الأخرى.
ريادة
ويخلص التقرير إلى أن جميع الأطراف المعنية في القطاعين الخاص والحكومي ستحتاج إلى تبني هذه الرؤية والانتقال إلى مرحلة تنفيذها، فالتنفيذ الناجح هو أفضل طريقة لتعزيز الثقة. ويمكن أن يؤدي نجاح أحد المشاريع إلى نجاحات أخرى، مما يمنحها الحافز لتنفيذ القفزة الكبرى.
