أرجع خبراء اقتصاديون مختصون ما تحققه الإمارات من معدلات نمو قياسية على صعيد التجارة الخارجية إلى 6 عوامل أساسية، تشمل البنية اللوجستية المعززة لانسيابية التجارة، والطلب المتزايد محلياً على السلع والخدمات، وارتفاع مكانة الإمارات كمركز لانتقال السلع وسياحة التسوق، مشيرين إلى أهمية التشريعات المحفزة لنمو التجارة وتنويع أسواق السلع، وأيضاً مبادرات الدولة وشراكاتها الاستراتيجية لتعميق التعاون التجاري مع مختلف دول العالم، إلى جانب ما يحققه المنتج الوطني من ثقة بالأسواق الأجنبية، رفعت الطلب على عدد من السلع الاستراتيجية المصنعة محلياً في مختلف أسواق العالم، بما دعم الميزان التجاري للدولة بشكل واضح.
نتيجة قياسية
واعتبر الدكتور علي العامري، الخبير في القطاع الاقتصادي والمالي، النتيجة القياسية، التي حققتها التجارة السلعية للإمارات خلال النصف الأول من العام الجاري، دليلاً على قوة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية، مرجعاً هذه النتائج الإيجابية إلى الاستراتيجيات الناجحة التي تطبقها حكومة دولة الإمارات الرشيدة، في دعم وتطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب تعزيز الربط مع الأسواق العالمية، سواء بالاستفادة من موقع الدولة كأحد المواقع الاستراتيجية التي تسهم في تعزيز الربط مع الأسواق العالمية، أو من خلال السياسات الحكومية، التي تساعد في تسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير والتسهيلات المقدمة للمستثمرين الأجانب نحو تعزيز النشاط التجاري.
وأشار العامري إلى ارتباط نمو القطاع التجاري بنشاط العديد من القطاعات مثل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة، مؤكداً في المقابل ما حققه المنتج المحلي من تنوع واضح بدءاً من الصناعات الاستراتيجية، بمقدمتها قطاع المعادن ومصنعاته ولا سيما المخصصة لقطاعات الطاقة وحتى الصناعات التكنولوجية والمعدات، بما عزز وجوده وحصته في الأسواق الخارجية، وبالتالي دعم النمو في حركة التجارة الخارجية للإمارات.
وتوقع العامري استمرارية تحقيق النتائج الإيجابية في التجارة الخارجية حتي نهاية 2024، في ظل مواصلة تعزيز نمو الاقتصاد الإماراتي، وخلق فرص عمل جديدة وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة، والتي تؤكد مكانة دولة الإمارات كمركز تجارى وتشجيع المستثمرين على اتخاذ الإمارات موطناً لهم.
نافذة إقليمية
من جانبه أكد فري المزروعي، الخبير الاقتصادي على أن الإمارات باتت إحدى أهم محطات التجارة القوية لما توفره من بنية تشريعية وتحتية لنمو تجارتها الخارجية، ونمو حركة التجارة العالمية بشكل عام، وهو ما ظهر جلياً في النمو القياسي بحجم تجارة الدولة الخارجية غير النفطية من السلع والخدمات، التي تحققه الدولة مقابل الكثير من الأسواق العالمية حالياً.
وأضاف المزروعي أن نشاط الأسواق التجارية في الإمارات سواء للطلب الواسع على التجارة داخلياً مع ارتفاع جاذبية الدولة للعيش والعمل أو لما تتمتع به الدولة من مكانة دولية كوجهة لسياحة التسوق أو كنافذة إقليمية لانسياب البضائع لأسواق أخرى، من شأنه تسارع معدلات نمو ميزان التجارة السلعية، الذي تحققه الدولة نحو التضاعف، خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتابع المزروعي: إن الدولة تحصد ثمار رؤيتها المستقبلية في إرساء البنية التحتية، التي تعتمد عليها انسيابية التجارة مثل ما تتمتع بها من مطارات ذات معايير عالمية جعل الدولة في لائحة صدارة حركة التجارة عبر الشحن الجوي وموانئ وخطوط دولية لنقل التجارة تربط إمارات الدولة بمختلف أسواق العالم، عززت من حركة نقل الواردات والصادرات كما تدعم مكانة الإمارات كمركز رئيسي على الخريطة العالمية بأنشطة إعادة تصدير البضائع إلى مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وباقي الدول العربية ودول أفريقيا، والكثير من الأسواق الأوروبية.


