جاءت مباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لقرار أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع، تتويجاً لرحلة إنجازات ممتدة قطعها سمو الشيخ حمدان، بمهارة ربّان ماهر، وكفاءة قائد فذ.

مسوغات القرار ترجع إلى ما أبداه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم من نشاط ودأب وحماسة، لكن المهام الكبرى لا تسند إلى المتحمسين فحسب، فإلى جوار هذه السمة الضرورية اللازمة في أي قائد، هناك عوامل أخرى فسّرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حين زفَّ الخبر لشعب الإمارات: «حمدان عضيد وسند، قائد يحب الناس، ويحبه الناس، وثقتنا كبيرة في أنه سيشكل إضافة كبيرة لحكومة الإمارات».

هكذا.. بعين القائد المخلص قبل الأب، رأى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ملامح شخصية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، فالمرتكز الأساسي لنجاح أي قائد هو أنه يحظى بالحب لدى شعبه.

الجانب المعنوي يصنع المعجزات، فالشعوب إذا ما أحبت القادة لا تدخر جهداً في تنفيذ طموحاتها، والقائد حين يحب شعبه ينكر ذاته، فتغدو طموحاته منصبة على الاستمرار في مسيرة تطوير ونماء الدولة.

ليست مبالغة إذا ما قلنا إن النهضة التي حققتها دولة الإمارات في «طرفة عين» من عمر التاريخ إنما ترجع أولاً إلى أنها تأسست على دعائم ولبنات الحب، والحرص على مصلحة الشعب بالدرجة الأولى، ومن ذلك مقولة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «لا خير في الثروة النفطية التي أنعم الله بها على الإمارات ما لم تستثمر لمصلحة الشعب».. هذا هو المنهج، وعليه سار «عيال زايد» من حكام الإمارات، الأبناء ثم الأحفاد.

سرُّ أبيه

يقال إن الولد سرُ أبيه، وهذه مقولة تتحقق كلياً لدى تأمل العلاقة بين الوالد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والابن سمو الشيخ حمدان بن محمد، وهي بالتوازي علاقة بين الحاكم وولي العهد، فالأول أستاذ الثاني الذي شب في كنفه، وجلس في مجلسه ليتعلم الحكمة منذ طفولته، حيث رآه يتحدث إلى أبناء وطنه، يستوعب أحلامهم ويتفهم طموحاتهم، ويسعى من فوره إلى تحقيقها، ويفتح قلبه لهم، ويوقر كبيرهم، ويرحم صغيرهم.

هكذا تشكلت التجربة مبكراً، واللافت أن سموهما يرددان في كل مناسبة أنهما تتلمذا على يد المغفور لهما، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما.

على هذا الأساس ما من مبالغة في القول إن «هناك مدرسة إماراتية راسخة ومتفردة في فنون الحكم»، بدأت مع تأسيس دولة الاتحاد على يد المعلم الأول الشيخ زايد، ثم مضى الأبناء والأحفاد يتوارثون المبادئ المؤسسة لها، ألا وهي: مد جسور التواصل دائماً بين القيادة والشعب، والعمل على تحقيق ما يتوق إليه الناس، وفتح الأبواب لهم.

لا فواصل بين الحاكم والمحكوم.. هذا درس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي استوعبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وأخذه عنه ولي عهده متقد الذهن، واستيعاب هذا الدرس المهم كان من مسوغات التعيين.

إنجازات كبرى

إلى جوار ذلك كانت خبرة سمو الشيخ حمدان بن محمد الإدارية من المسوغات كذلك، إذ تولى لمدة 18 عاماً رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فكشفت تجربته عن تفانٍ استثنائي، وحرص كبير على تحقيق رؤى القيادة الرشيدة وأحلامها بالنهوض بالإمارة في جميع المجالات.

كما بادر سموه إلى إطلاق استراتيجية دبي في مجال «الميتافيرس»، الرامية إلى إحداث قفزة تقدمية للارتقاء بالخدمات، التي تقدمها المؤسسات الحكومية في الإمارة.

ولم تقف مبادرات سمو الشيخ حمدان بن محمد عند هذا الحد، إذ أطلق كذلك مبادرة «مسرعات دبي للمستقبل»، واعتمد بداية العام الجاري حزمة مشروعات تطويرية لخدمة أهالي حتا وزوارها، في إطار رؤية شاملة للنهوض بهذه المنطقة السياحية المهمة بالإمارة.

وقاد سمو الشيخ حمدان بن محمد جهود دبي لترسيخ مكانتها في مجال التنافسية العالمية، وتعزيز ريادتها في التحول الرقمي، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبرؤية استشرافية ثاقبة أطلق سموه في 14 فبراير 2023، «مؤشر دبي للجاهزية للمستقبل»، وبعد ذلك بيومين دشن أكبر مركز بيانات أخضر يعمل بالطاقة الشمسية، ويتبع مركز البيانات للحلول المتكاملة «مورو»، الذراع الرقمية لهيئة كهرباء ومياه دبي.

وفي إطار حرصه على التواؤم بين ما هو محلي واتحادي جاء إطلاق المنظومة المحدثة للتميز الحكومي، التي يقودها برنامج دبي للتميز الحكومي، بالتعاون مع منظومة التميز الاتحادية، وفي فبراير 2023 أيضاً أطلق مبادرة «إماراتي» لتوفير منصة واحدة تغطي احتياجات المواطنين من الخدمات، وكانت تستهدف استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي.

واعتمد سموه في بداية مارس 2023 سياسات دعم جهود الإمارات في مجال الاستدامة، عبر اعتماد سياسات المشتريات الحكومية الخضراء، وأطلق كذلك «طموح زايد 2»، أطول مهمة فضائية في تاريخ العرب، ثم برنامج التعريف بـ«الجينوم الإماراتي».

وأطلق سموه في 16 أبريل 2023 منصة رقمية جديدة خاصة بالتواصل الاستراتيجي الفوري بين القيادات الحكومية في دبي، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار عبر تبني أحدث الحلول والتقنيات الرقمية وأكثرها فاعلية، وفي إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجه سمو ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس اللجنة العليا للتنمية وشؤون المواطنين في دبي، في 17 أبريل، بزيادة مخصصات المنفعة المالية لأصحاب الهمم لعام 2023 إلى 70 مليون درهم.

وأطلق سموه في 8 يونيو 2023 «مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي» في «منطقة 2071» بأبراج الإمارات، كما دشن في 15 يونيو 2023 المرحلة الثالثة لمبادرة «دبي إكس 10».

وعلى صعيد المبادرات الاجتماعية كان سمو الشيخ حمدان يسارع دائماً إلى تحقيق أحلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وقد تجلى ذلك حين أطلق «أجندة دبي الاجتماعية 33»، والتي أولت اهتماماً كبيراً بمسألة توفير أعلى معايير التعليم العالمية في الإمارة، فإذا بسمو الشيخ حمدان يخصص بصفته رئيس المجلس التنفيذي 530 مليون درهم لتوسعة مدارس دبي، وإنشاء مدرسة جديدة في منطقة الخوانيج، بما يؤدي إلى وصول عدد المقاعد الدراسية عام 2033 إلى 15 ألفاً.

خبرة سموه الإدارية كشفت عن تفانٍ استثنائي وحرص كبير على تحقيق رؤى القيادة الرشيدة

قاد جهود دبي لترسيخ مكانتها في مجال التنافسية العالمية وتعزيز ريادتها في التحول الرقمي