مختصون لـ«البيان»: ضرورة التخطيط الجيد للإجازة وترتيب المهام وتنوع الأنشطة

الاكتئاب الصيفي ضيف موسمي ثقيل.. والوعي الصحي يحد من تأثيراته

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حذر مختصون في الطب النفسي من زيادة الأمراض النفسية المرتبطة في فصل الصيف، وأبرزها الاكتئاب الصيفي، والاضطرابات العاطفية الموسمية، وغيرها من الأمراض التي تؤثر على صحة وسلامة أفراد المجتمع، مشيرين إلى أن الروتين اليومي وتقليل ساعات النوم نتيجة السهر تزيدان من التوتر، وتفاقم أعراض هذه الاضطرابات.

وأكدوا لـ«البيان» أن التخطيط الجيد وترتيب المهام وتنوع الأنشطة كفيلة بالحد من آثار هذه الاضطرابات، كما أن الوعي الصحي بالتعامل الجيد مع ارتفاع درجات الحرارة، واستثمار الإجازة بتعلم مهارات نافعة، تخفف من آثار هذه الاضطرابات، كما أنها تعود بالنفع على الصعيد النفسي والمزاجي.

وعي ومعرفة

وقال الدكتور والباحث محمد الأحبابي، طبيب مقيم في قسم الطب النفسي بمستشفى توام: «يعتبر فصل الصيف في دولة الإمارات من أطول الفصول الموسمية، ولذلك يجب أن نكون على قدر من الوعي والمعرفة حول تأثير هذا الفصل على صحتنا النفسية، وأهم الممارسات والعادات، التي من شأنها أن تعود بالنفع على الصعيد النفسي والمزاجي».

وأضاف: «يمكن النظر إلى الجانب الإيجابي في فصل الصيف كونه فرصة مواتية للقيام بالعديد من الأنشطة الممتعة، ومنها ممارسة السباحة، وزراعة بعض النباتات في حديقة المنزل، والالتحاق بالأعمال التطوعية، وحتى التخطيط للرحلات والسفر، ويكمن الهدف من كل ذلك في التجديد وإنعاش المزاج، مع الحرص على تنويع البرامج والأنشطة الصيفية، لتعزيز وتحسين الاستقرار النفسي، خصوصاً بعد فترات طويلة من العمل والجهد والانشغال.

وشدد على ضرورة ممارسة الرياضة رغم صعوبتها في فصل الصيف نظراً لارتفاع درجة الحرارة، إلا أنها مهمة جداً لتعزيز المزاج والاستقرار العاطفي، وتقليل احتمالية حصول الاضطرابات النفسية، وتحسين الصحة القلبية، وقال: «أنصح كل شخص بضرورة أن يضع جدولاً منظماً للتمارين الرياضية، التي يود ممارستها خلال الأسبوع سواء في الأندية الرياضية أو في المنزل».

وأضاف: «من جانب آخر فإن إحدى العادات، التي من شأنها التأثير إيجابياً على الصحة النفسية هي التعرض لأشعة الشمس بطريقة معتدلة ومنظمة، وقد أشارت الأبحاث العلمية إلى أن دخول ضوء الشمس إلى العينين، وذلك في فترات الصباح المبكرة يستطيع تحفيز أجزاء من شبكية العين، والتي توجه الدماغ بعدها لإنتاج السيروتونين، والذي يلعب دوراً جوهرياً في تحسين المزاج وتنظيم العواطف والشهية وحتى عمليات الهضم في الجسم، إضافة إلى ذلك فإنها مصدر لفيتامين «د»، الذي يسهم في منع هشاشة العظام، وتحسين المزاج، والمساهمة في تقليل أعراض الاكتئاب عند البعض، ومساعدة الجسم على إنتاج الميلاتونين «هرمون النوم» في المساء، ومن خلاله يستطيع الشخص النوم بشكل أفضل، وتتحسن حيويته ومزاجيته»، مؤكداً أن التعرض للشمس لها توصيات معينة بأوقاتها، فيجب الاطلاع عليها تجنباً للظهور في الوقت الخطأ، والتعرض للحروق الجلدية ومشاكل أخرى.

وأوضح الدكتور محمد الأحبابي أنه يمكن استغلال فصل الصيف في تعلم مهارات جديدة، تسهم في تحسين الصحة النفسية كالالتحاق بدورات إدارة الضغوطات والندوات التعليمية الجاذبة، التي تطرح مواضيع تتعلق بالاستقرار النفسي وطرق تعزيزه، إضافة إلى عدم الإغفال عن التواصل مع الأصدقاء، فهذا يعد فرصة جميلة أيضاً لضبط الحالة المزاجية، ولذلك يجب عدم الانقطاع عنهم، والمشاركة في النشاطات الاجتماعية والمناسبات والألعاب ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الرياضة.

وأردف: «أريد التنويه إلى أهمية العمل على ضبط النفس في فصل الصيف، وعدم الاستسلام للانفعالات والتوتر، التي قد تصيب البعض نتيجة لارتفاع درجة الحرارة، لا سيما أن الصحة النفسية تتأثر بارتفاع درجة الحرارة».

اضطراب

وأوضح الدكتور غانم الحساني، مدير الشؤون الأكاديمية في شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» بأنه مقارنة بالاضطراب العاطفي الموسمي الشتوي فإن الاضطراب العاطفي الموسمي في الصيف ينطوي على مخاطر أكبر للانتحار، وقد يصبح أكثر انتشاراً مع تغير المناخ.

وأضاف: «تبدو أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي في الشتاء والصيف مختلفة، حيث يتميز كلاهما بمزاج حزين وتدنٍ في الشعور بالسعادة، لكن مرضى اكتئاب الشتاء يميلون للنوم والإفراط في تناول الطعام والشعور بالخمول، بينما نوبات الصيف تتمثل في البكاء والميل لقلة الشهية، مع ارتفاع معدلات الأرق»، مشيراً إلى ضرورة طلب المساعدة الطبية، كما أن العلاج النفسي القائم على الأدلة مثل العلاج السلوكي المعرفي هو المفتاح للتغلب على حزن الصيف.

Email