دعوة إلى تعزيز قدرات الأجهزة القضائية للتعامل مع الجرائم السيبرانية

ضاحي خلفان والمشاركون بندوة الجرائم المستقبلية ودور الأمن السيبراني في عصر الثورة الصناعية الرابعة | من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أوصى المشاركون في ندوة الجرائم المستقبلية ودور الأمن السيبراني في عصر الثورة الصناعية الرابعة، التي نظمتها الإدارة العامة للمؤتمرات والندوات الأمنية، لنائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، وافتتحها معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، بتعزيز قدرات الأجهزة القضائية والتحقيقية للتعامل مع قضايا الجرائم السيبرانية وتدريب المحققين على تقنيات التحقيق الرقمي، وإنشاء مركز أدلة جنائية رقمية وتزويده بكوادر متخصصة ومؤهلة في مجال التحقيق بالجرائم الرقمية، مؤكدين ضرورة تأهيل الكوادر الشرطية والأمنية وتزويدهم بالمهارات المطلوبة للتعامل مع جرائم المستقبل.

كما دعوا إلى استحداث تشريعات تتواكب مع التطور التقني في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستحدثة، وإصدار سياسات استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لضمان عدم إساءة استخدامها في ارتكاب الجرائم، وإعداد استراتيجية وطنية للحوسبة السحابية والكمومية، مطالبين بتشكيل فريق عمل متخصص لإعداد منظومة البيانات الضخمة في الجانب الجنائي.

وفريق عمل من المختصين والخبراء لإعداد محتوى للتوعية الأمنية بمخاطر الجرائم السيبرانية مع حصر التخصصات المطلوبة في مجال جرائم المستقبل وإعداد منهج تعليمي للجرائم الإلكترونية والسيبرانية وتدريسها في مدارس وكليات الشرطة.

وتحدث معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، خلال كلمته الافتتاحية، عن التطور النوعي والسريع في المجالات التقنية واستخدام التطبيقات والبرامج الذكية في التعاملات، دون وجود ضوابط أو سياسات تحكمها ما سيؤدي إلى آثار سلبية، وبروز جرائم غير تقليدية، كالجرائم الإلكترونية والسيبرانية، منها سرقة البيانات والابتزاز الإلكتروني، والاحتيال الإلكتروني، والهجمات على البنية التحتية الحيوية، والتجسس السيبراني، التي لا تعرف حدوداً مادية أو جغرافية.

تطوير وتدريب الكوادر

ودعا معاليه أجهزة إنفاذ القانون للعمل على تطوير بنيتها التقنية والإلكترونية وقدراتها البشرية المتخصصة في مكافحة تلك النوعيات من الجرائم والاستعداد للمستقبل وفق خطط استباقية مدروسة وتحديثها بصورة مستمرة لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، إضافة إلى ضرورة وضع تشريعات خاصة وضوابط قانونية للأمور المستحدثة.

مشيراً إلى الجهود التي تبذلها دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجهة مواكبة التطورات والمستجدات في مجال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والاستفادة منها من خلال استراتيجيات الصناعة والعلوم والتكنولوجيا ووضع مؤشر جاهزية الثورة الصناعية الرابعة وتوجيه جميع الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية للعمل على الاستفادة من تقنيات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة وإيجابياتها وتجنب سلبياتها.

وأضاف معاليه: إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي أكدها من خلال مقولته: «حدودنا في الفضاء السيبراني هي حدود سيادية نحتاج دائماً لحمايتها وترسيخ دفاعاتها»، وكذلك توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، حيث قال:

«تأمين فضائنا الرقمي ضمن قمة أولوياتنا، وعلينا مواصلة تطوير آليات الحفاظ على أمننا الإلكتروني بما يواكب المتغيرات، وهذا يتطلب منا قدراً عالياً من المرونة والابتكار والفكر الاستباقي والتوعية الرقمية».

صدارة في المكافحة

وقال الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، إن الدولة تحتل الصدارة في مكافحة الجرائم السيبرانية، حيث تتصدى لأكثر من 50 ألف هجمة سيبرانية يومياً، محبطة خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 71 مليون هجمة، وإن خطتهم ترمي إلى «صفر جرائم إلكترونية»، مؤكداً في هذا السياق أن الأمن السيبراني هو الدرع المتعددة الأوجه التي تدافع عن الأصول الرقمية.

واستعرض بالأرقام كلفة الهجمات السيبرانية التي ما زالت تهدد العالم، حيث أفاد بأن إجمالي الخسائر المتوقعة بسبب الهجمات السيبرانية عالمياً تقدر بحلول العام المقبل 10.5 تريليونات دولار، متوقعاً أن تصل خسائر الأضرار المالية المتوقعة لهجمات برمجيات الفدية فقط إلى 265 مليار دولار بحلول عام 2031، إذ تتعرض المؤسسات لهجمة من تلك البرمجيات كل 11 ثانية.

بينما بلغت تكلفة خرق البيانات عالمياً خلال عام 2021 نحو 4.45 مليارات دولار، لافتاً إلى أن 64% من المؤسسات حول العالم تعرضت لحوادث تتعلق بالأمن السيبراني.

وقدم الدكتور سعيد الظاهري، مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي، عرضاً عن أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، وأشار إلى أن هذه التقنية سلاح ذو حدين، فبينما تحاول الحكومات استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين وتعزيز المنظومة الأمنية السيبرانية إلا أنها كذلك تستخدم من قبل العابثين في التهكير واختراق الأنظمة الإلكترونية، ويجب على الحكومات اعتماد نموذج الاستباقية والوقاية للبقاء في المقدمة.

من جانبه تحدث المهندس محمد عبدالله بن ثاني، مدير أمن تكنولوجيا المعلومات بمركز دبي للأمن الإلكتروني، حول موضوع «التزييف العميق»، موضحاً أنها تقنية متطورة أصبحت تشكل تهديداً خطيراً على المجتمع، فهي تمكن من إنشاء محتوى مزيف يبدو حقيقياً، ما له تأثيرات سلبية على الأفراد والمؤسسات والقرارات السياسية.

وتحدث العميد سعيد محمد الهاجري، مدير إدارة المباحث الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن الشرطة تستخدم البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة أمنية للمحافظة على الأمن وسير العدالة في إمارة دبي، كما تقوم أيضاً برصد الاستخدامات السيئة لهذه التقنيات والعمل مع الشركاء للحد من الاستخدامات السيئة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم المستحدثة.

 

Email