لا تزال أغلب الأسر الإماراتية تمارس عاداتها المتوارثة والأصيلة لاستقبال الحجاج وذلك بتزيين المنزل بأشكال متنوعة، وأضواء ملفتة وتهنئهم بالعودة إلى أرض الوطن. ويحرص الحجاج وذووهم في المقابل على توزيع بعض الهدايا الجميلة على القادمين لتهنئتهم بأداء الفريضة، والتي تتمثل في إهداء وتوزيع التمور وسجادة الصلاة وماء زمزم وغير ذلك، لا سيما وإنها عادات متوارثة، تحرص الأسر على إحيائها والاحتفاء بها. متمنين في الوقت ذاته استمرار وبقاء روح وجمال طقوس وداع واستقبال الحجاج فهي موروث جميل يجب الحفاظ عليه.

مناسبات إيمانية

وتعتبر عودة الحجاج إلى أرض الوطن، من المناسبات الإيمانية والجميلة التي تعود طقوس وأهازيج الاحتفال بها إلى سنوات طويلة. وعلى الرغم من اندثار أغلبها، لتغير نمط الحياة، إلا أن أغلب العائلات الإماراتية لا تزال محافظة على العادات والتقاليد في توديع الحجاج واستقبالهم، فضلاً عن التأثير الإيجابي لهذه الاحتفالات في توطيد العلاقات الاجتماعية.

وفي هذا الإطار قال محمد بن دلوان الكتبي: «على الرغم من أن مظاهر الاحتفال بتوديع أو استقبال الحجاج طرأ عليها بعض من التغيير عن السابق، إلا أن هناك الكثير من العائلات الإماراتية لا تزال تحافظ على إحياء بعض هذه المظاهر السعيدة».

تراث اجتماعي

وأضاف: «يحرص أغلب أهل الإمارات على الاحتفال بهذه المناسبة التي يعتبرونها من التراث الاجتماعي. لكن مظاهر الاستقبال والاحتفال لم تعد كما السابق، إذ اختلفت بسبب سرعة العصر وانتشار التواصل عن طريق المنصات الاجتماعية، وأصبحت العادات والتقاليد قاصرة على أفراد العائلة، ومن يحب أن يشاركهم هذا الاحتفاء الجميل كالمقربين والجيران وحتى الأصدقاء».

وأكد على أن فرحة عودة الحجاج لا تكتمل إلا بالإشادة بتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير جميع السبل والتسهيلات وتسخير كل الإمكانات لرعاية حجاج الدولة، مما كان لها بالغ الأثر في نجاح البعثة، وتأدية الحجاج المناسك والشعائر الدينية بكل سهولة.

وأوضحت سكينة أحمد الحجي أن عادات توديع الحجاج واستقبالهم، تتنوع، وتسهم في تقوية العلاقات الاجتماعية بين الناس، تكريماً للحجاج لتضفي الفرحة والسعادة لأهل البيت، بحيث تصبح أبواب منازلهم مشرعة لاستقبال الزائرين والمهنئين، ولكن من دون الاثقال عليهم خصوصاً في الساعات أو الأيام الأولى من عودتهم من أداء الفريضة لأنهم يكونون متعبين ويحتاجون للراحة.

صوغة الحج

واستذكرت الحجي «صوغة‭ ‬الحج‮» التي يهديها الحجاج لزائريهم، ومنها «‬الكاميرا‭ ‬القديمة»، ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬بها‭ ‬صور‭ ‬مقربة‭ ‬للكعبة‭ ‬فتكون‭ ‬فرحة‭ ‬خاصة للأطفال ‬وهم ‬يتلقون ‬الهدية، وللكبار مثل السبحة وسجادة الصلاة، وماء زمزم، والمصاحف المهداة من مكة المكرمة. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

كما أشار راشد الحفيتي إلى أنه حتى اليوم ما زالت بعض أسر الإمارات تحافظ على بعض التقاليد للاحتفال بعودة الحجاج كزيارة الحاج وتهنئته بأداء فريضة الحج والاطمئنان عليه في الوقت ذاته. وأضاف: «عودة الحجاج ما زالت ترافقها مظاهر احتفالية من قبل الأهل والجيران، تعبيراً عن الفرحة بعودتهم سالمين غانمين إلى بلدهم وأهلهم. كما أن طريقة استقبال الحجاج ما زالت مشابهة للماضي، وتتمثل بتوزيع مياه زمزم على أفراد الأسرة والمسابح، وكاميرات الأطفال الصغيرة مع مجموعة من سجادات الصلاة». مشيراً إلى أنه في وقتنا الحالي يتسابق الأقارب إلى القيام بتقديم وليمة للحجاج، ويحرصون على أرشفة المناسبة بتصوير الحاج ولحظات وصوله.

وقال عبدالله راشد المر الكعبي، الباحث في التراث الإماراتي: «يعتبر الاحتفال بعودة الحجيج جزءاً أصيلاً من طقوس أداء الفريضة يجمع بين فرحتها والفرحة بعيد الأضحى، وللأسر الإماراتية طرق وعادات وتقاليد خاصة للترحيب بالعائدين من بيت الله الحرام واستقبالهم». وأضاف الكعبي: «لا أبالغ إن أوضحت أن عيد أغلب الأسر يبدأ برجوع الحجاج، لتصبح الفرحة فرحتين، وتستمر الولائم تكريماً للحاج من قبل الأهل والأقارب وحتى الجيران.

كما أن استقبال الزوار والأهل والأصدقاء وتقديم الفوالة والولائم والأكلات الشعبية المميزة والخاصة لكل الزوار من السنع الإماراتي الذي يعتبر من الدين الإسلامي نفسه. وتلك العادات تسهم فعلياً في تقوية العلاقات الاجتماعية بين الأهل».