أكد تقرير أطلقته مؤسسة دبي للمستقبل، أن استخدام تقنية الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد من شأنه إحداث ثورة عالمية في مجال التبرع بالأعضاء والحد من قوائم انتظار المتبرعين أو ربما إلغائها بالكامل، مع زيادة احتمالية تقبّل جسم المتلقي للعضو الجديد، ورفع معدلات الحفاظ على حياة المريض.

وأشار التقرير الذي حمل عنوان «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية لعام 2024»، إلى أن قيمة سوق الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد العالمية بلغت ملياري دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن تنمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.5 % بين عامي 2023 و2030.

نقص المتبرعين

وتناول التقرير بالأرقام أزمة النقص الحاد في أعداد المتبرعين بالأعضاء، مبيناً أن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها تضم أكثر من 100 ألف مريض على قوائم انتظار زراعة الأعضاء بحثاً عن متبرعين، فيما يفارق 17 شخصاً منهم الحياة يومياً، وفي عام 2022، بلغ عدد الأعضاء المزروعة 157.494، مسجلة زيادة بواقع 9.1% عن عام 2021، لافتاً إلى أن ثلاثة فقط من أصل 1000 شخص يفارقون الحياة وتكون أعضاؤهم في حالة تسمح بالتبرع بها، وأن حوالي 10 % من المتلقين ترفض أجسامهم العضو الجديد.

تزايد الحاجة

وأوضح أن تزايد الحاجة إلى التبرع بالأعضاء، جعلت الطباعة الحيوية محط اهتمام العالم نظراً إلى إمكانياتها المحتملة في تصميم المواد الحيوية وتجميعها لكي تقوم بوظيفة حيوية معينة، وفي عام 2022، نجحت شركة «ثري دي بايو تيرابوتيكس» في طباعة وزراعة أذن لامرأة تعاني من تشوه خلقي في أذنها اليمنى بواسطة الطباعة ثلاثية الأبعاد، أما في عام 2023 لجأ باحثون من معهد «رينسيلار للعلوم التطبيقية» إلى طباعة بصيلات شعر بنفس التقنية في أنسجة من جلد الإنسان مستزرعة في المختبر، كما خصصت وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة بالولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه مبلغ 26.3 مليون دولار لتمويل مشروع في جامعة ستانفورد يهدف إلى طباعة قلب بشري سليم وزرعه في خنزير حي في غضون خمس سنوات.

معدلات الوفاة

وتوقع التقرير أن تحدث الطباعة الحيوية الشخصية تغييراً كبيراً في مجال زراعة الأعضاء والأنسجة، ما يوفر على المريض عناء انتظار المتبرع المناسب، ويحد من خطر رفض المتلقي للعضو الجديد، ويتيح للمرضى الذين يحتاجون إلى متبرع إمكانية الخضوع فوراً لعمليات الزرع بواسطة الطباعة الحيوية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تراجع معدل الوفيات وإطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

أما الأنسجة المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والمتطابقة من أنسجة المريض بالاستناد إلى علم الجينوم فيمكن أن تُستخدم في استعادة شبكة العين مثلاً أو إصلاح عضلة القلب أو علاج الحروق، وبالتالي تحسين نتائج العلاج بشكل كبير.

انتظار متبرع

وأضاف أن المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة أعضاء لن يكونوا مضطرين إلى انتظار متبرع أو إلى تناول علاج لبقية حياتهم حتى لا ترفض أجسامهم الأعضاء الجديدة، ما سيحسن بدوره جودة الحياة في المجتمع من خلال توفير حلول جديدة للتحديات الطبية المرتبطة بالأعضاء والأنسجة، فيما تبقى المخاوف قائمة من آثار صحية غير متوقعة على المدى الطويل، وقد يُساء استخدام هذه التقنية أيضاً على الصعيدين الطبي والأخلاقي من خلال التلاعب بالقدرات الجسدية للإنسان.