اعتاد المواطنون في شتى إمارات الدولة، إعداد وتجهيز تنور عيد الأضحى المبارك، وهو نوع من الشواء الخاص المقترن بهذه المناسبة السعيدة، إذ تبدأ العادة بتحضير اللحم وإضافة التوابل بأنواعها المختلفة تجهيزاً لشوائه، حيث يعد تنور العيد موروثاً تراثياً أصيلاً يحي عادات الآباء والأجداد، ما يسهم في المحافظة عليها واستمرارها.
وأكد عدد من المواطنين، أن التراث الإماراتي يحفل بالعديد من القيم والمبادئ والعادات الجميلة، ويتحتم على كل مواطن الحرص الدائم على تعزيزها، والمحافظة على إحيائها في جميع المناسبات.
موروثات ثقافية
وقالت سكينة أحمد الحجي: «إعداد تنور العيد الذي يقدم عادة في الأعياد، وخاصة عيد الأضحى المبارك، يعد من الموروثات الثقافية الوطنية التي تحرص على إحيائها مختلف الأسر الإماراتية»، مثمنة حرص بعض الجهات المعنية بالتراث في الدولة على إحياء عادة إعداد تنور العيد، ومنح الجمهور فرصة تذوقه كنوع من أنواع المحافظة على العادات التراثية الجميلة.
من جانبه، أوضح أحمد الوشاحي، أن إعداد التنور في عيد الأضحى المبارك يعد فرصة جميلة لتناول وجبة الغداء التي يكون لها طعم مغاير، إذ يعتبر العيد في حد ذاته فرصة لاجتماع كل أفراد العائلة الكبيرة، خاصة في ظل ظروف أفراد العائلة وانشغالهم في أعمالهم، ما يجعل اجتماعهم معاً أمراً صعباً خلال الأيام العادية إلا في حالات نادرة.
وأضاف الوشاحي: «نحن كأسرة مواطنة من منطقة العين، وتحديداً في الهير، نحرص على إكمال فرحة عيد الأضحى المبارك بتجهيز التنور، إذ غالباً ما نعد العدة لوجبة التنور بصورة مسبقة ليتم خلالها تجهيز كل الأغراض اللازمة من بهارات وخصف، وهو كيس مصنوع من سعف النخيل يوضع فيه اللحم، وحطب، وغيرها، باستثناء اللحم الذي من الضروري أن يكون طازجاً ويذبح قبل التنور بساعات قليلة».
عراقة ماضٍ
في سياق متصل، أشار سالم حسن الرفاعي، إلى أن تنور العيد يمثل تقليداً إماراتياً في عيد الأضحى وبمثابة عراقة الماضي، موضحاً أن التنور عبارة عن موقد يحفر في الأرض بغرض شواء اللحم الذي يعد بطريقة خاصة وله مذاقه المميز، ومكوناته وخطوات تحضيره والطقوس الخاصة في هذه المناسبات، إذ يفضل عدم تجهيز هذه الأكلة من غير المتخصصين، لأنها تحتاج إلى خبرة كبيرة.
عادات أصيلة
وقال عبدالله الكعبي، الباحث في التراث الإماراتي: «أستطيع القول بأن إعداد تنور العيد من العادات الإماراتية الأصيلة التي لم تندثر إلى يومنا هذا، التي اعتمد عليها المطبخ الإماراتي منذ القدم، إذ تحرص الأسر الإماراتية على إحياء عادة تنور العيد، والتفنن في الخطوات التقليدية لإعداد اللحم المشوي على طريقة أهل منطقة العين».
وأضاف الكعبي: «نعم، إن مجتمعنا الإماراتي الأصيل يزخر بالعديد من الموروثات الاجتماعية الأصيلة التي أبت إلا أن تظل قائمة رغم التغييرات الطارئة، حيث يعتبر تنور العيد جزءاً مهماً من التراث الإماراتي الأصيل، ولا تزال تحافظ عليه مناطق الدولة كمنطقة العين الخضراء، حتى يومنا هذا»، مشيراً إلى أن مدة بقاء اللحم مدفوناً في التنور تتفاوت حسب حجم الذبيحة التي يتم وضعها في الحفرة المليئة بحطب شجر السمر الذي يعد أقوى أنواع الحطب.




