رسخت الإمارات مكانتها عالمياً ضمن مؤشرات التنافسية العالمية بفضل سياسات التنوع الاقتصادي والطفرة الكبيرة في التجارة الخارجية، وتبوأت الدولة المرتبة الرابعة عالمياً في نسبة الصادرات من إجمالي السلع، والمرتبة الخامسة عالمياً في نسبة صادرات الخدمات التجارية، فيما احتلت الإمارات المركز السابع عالمياً في نسبة التجارة من الناتج المحلي الإجمالي.

وسجلت تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية من السلع والخدمات، أرقاماً قياسية غير مسبوقة بعدما تخطت لأول مرة في تاريخها حاجز 3.5 تريليونات درهم 2023، حيث اقتربت تجارة السلع من حاجز 2.6 تريليون درهم، بينما ناهزت تجارة الخدمات نحو تريليون درهم.

واحتلت الإمارات مكانة دولية متميزة في حركة التجارة العالمية وتبوأت مرتبة متقدمة في نسبة الصادرات السلعية، كما احتلت مركزاً عالمياً في نسبة صادرات الخدمات، وذلك على الرغم من مؤشرات تراجع التجارة العالمية العام الماضي حسب تقارير «أونكتاد»، وكذلك انخفاض صادرات وواردات السلع عالمياً بنسبة 8 و9% على التوالي في الربع الثالث 2023 حسب منظمة التجارة العالمية.

وواصلت الصادرات الإماراتية غير النفطية من السلع، الصعود مسجلة 441 مليار درهم خلال 2023 بنمو 16.7% مقارنة مع 2022. كما استمر نمو فائض تجارة الخدمات أي الفارق بين صادرات الدولة ووارداتها من الخدمات، حيث سجل في 2023 ما قيمته 207 مليارات درهم.

زيادة ملحوظة

وخلال 2023، شهدت قطاعات الخدمات الرئيسية التي تمتلك الدولة ميزات نسبية فيها، زيادة ملحوظة في مساهمتها بنمو تجارة الإمارات من الخدمات، خصوصاً قطاعات السفر والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية، والخدمات المالية، والتعليم، والسياحة الطبية، والخدمات المالية الإسلامية، والاقتصاد الإبداعي، والخدمات اللوجستية.

وترافقت الزيادة مع النمو القياسي في كل من إجمالي التجارة الخارجية والصادرات غير النفطية، زيادة ملحوظة في عمليات إعادة التصدير التي سجلت في 2023 ما قيمته 690 مليار درهم بنمو 6.9 % مقارنة مع 2022 بنمو 27.7 % مقارنة مع 2021، وبذلك استمرت عمليات إعادة التصدير في اتجاهها التصاعدي خلال السنوات الماضية فيما عدا 2020 التي يعتبر عاماً استثنائية لارتباطها بجائحة كوفيد 19 وما صاحبها من إغلاقات حول العالم، كما زادت الواردات إلى 1.4 تريليون درهم بنمو 14.2 % مقارنة مع 2022. وحققت أهم 10 سلع مستوردة نمواً 20.9 % خلال 2023، مقارنة مع 2022، وبقية السلع نمواً 6.3 %.

بيئة أعمال

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة، إن تقدم دولة الإمارات 3 مراكز دولية لتصل إلى المركز السابع عالمياً في تقرير التنافسية العالمي 2024، إنجاز رائع يعكس الجهود المستمرة للحكومة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف: يسلط الأداء المتميز للدولة في مختلف محاور التقرير الضوء على نقاط القوة الأساسية لاقتصاد الإمارات، لاسيما في مجال الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة وكفاءة بيئة الأعمال. ويعكس التقدم أيضاً التزام القيادة الرشيدة بتنويع الاقتصاد وخلق فرص جديدة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

تطوير الأداء

وأكد الخبير الاقتصادي أحمد الدرمكي، أن التقدم يرجع إلى اتباع حكومة الإمارات للمقاييس والمؤشرات الدولية في تقييم أداء وتنافسية مؤسسات الدولة سواء أكانت حكومية اتحادية أم محلية، مشيراً إلى أن نهج الحكومة يساعد على تطوير الأداء والارتقاء بالتنافسية العالمية للدولة، وبالتالي تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية للدولة ورفع تصنيفها وترتيبها.

وأضاف أن الإمارات اتجهت في السنوات الأخيرة إلى مؤشرات محددة في القياس، ووضعت مؤشرات منها الوصول إلى نظام تعليمي رفيع المستوى وتحقيق نقلة معرفية للدولة، وهذا يدل على الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة.

تقدم

وقال رضا مسلم، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية: تقرير التنافسية العالمي لا يفاجئنا، حيث يظهر مدى تقدم الدولة في مؤشراتها.

وتابع: نشعر بالجهود التي تبذلها الحكومة الرشيدة، من أجل تحقيق تقدم في جميع المؤشرات الاقتصادية، وكل يوم هناك جديد في الإمارات وهناك تطور، تسهيلات للتراخيص، وفرص في كل القطاعات، تسهيل الأعمال الاقتصادية، وكل ذلك ينعكس على الأداء الاقتصادي.