أكد عدد من الأطباء أن التشخيص المبكر الدقيق هو الخطوة الأولى نحو العلاج الناجح للوقاية من تفاقم الأمراض المزمنة والسرطانية، تفادياً لعدم القدرة على احتوائها وتحديداً الأورام الخبيثة والفيروسات.

وشددوا على أهمية الإجراءات الوقائية عبر الاستفادة من العديد من المبادرات المجانية التي توفرها الدولة ومنها مبادرات الكشف المبكر عن سرطان الثدي والكشف المبكر عن السكري وعبر الفحوص الدورية التي يجب أن يجريها الإنسان للحفاظ على نمط حياة صحي.

ولفت الأطباء إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوعي خاصة في عالمنا العربي الذي يتحامل فيه الإنسان على نفسه ويستهين بالأمر حتى تتفاقم المشكلة، داعين إلى ضرورة نشر ثقافة الكشف الدوري الذي يجب أن يتم كل 6 أشهر على الأقل ويشمل الفحوص الأساسية الهامة والتي غالباً ما تكون مؤشراً إلى ظهور أمراض معينة مستقبلية ويتم وضع خطط وقائية لذلك.

تقليل التكلفة

وأكدت الدكتورة حصة الشحي استشارية في علم الأمراض التشريحية والتشخيصية أن التشخيص المبكر للمرض يقي المريض من رحلة عذاب قد تنتهي بالوفاة أو حدوث مضاعفات خطيرة، مشيرة إلى أن التشخيص المبكر الصحيح للكثير من أنواع السرطان مثلاً يؤدي إلى تقليل الآثار المالية المترتبة عليه بشكل كبير وتكون تكاليف علاجه في مراحله الأولى أقل بكثير من مراحله الأخرى فحسب، بل تمكن الناس أيضاً من مواصلة عملهم وإعالة أسرهم والحصول على علاج فعال منه في الوقت المناسب.

وأشارت الدكتورة حصة إلى أن تكثيف الحملات التوعوية التي تستهدف المجتمع حول طرق الوقاية هو الطريق الأمثل والأكثر فعالية في جهود مكافحة السرطان، إضافة إلى تعزيز خدمات الفحوص الدورية المبكرة للكشف عن السرطان باعتباره من الأمراض الخطيرة التي يمكن علاجها باكتشافها مبكراً.

وأكد الدكتور ياسمين عجاز، أخصائي أمراض الغدد الصماء أن التشخيص المبكر عنصر حاسم في الرعاية الصحية السليمة، فهو يشير إلى تحديد المشكلات الصحية في مرحلة مبكرة، ويحدث ذلك بشكل مثالي قبل ظهور الأعراض أو المضاعفات، حيث إن فوائد التشخيص المبكر عديدة، وتمتد إلى ما هو أبعد من المرضى الفرديين ليشمل تأثيرها نظام الرعاية الصحية ككل.

ولفت إلى أن التشخيص المبكر سيجعل العلاج فعالاً من حيث التكلفة، ويمكن أن يؤدي الاكتشاف المبكر والعلاج أيضاً إلى منع المرض من التطور، مما يقلل من خطر حدوث مضاعفات ويحسن الصحة على المدى الطويل.

وأشار الدكتور عجاز إلى أنه من المهم تشخيص العدوى والكائن المسبب لها في أسرع وقت ممكن وبدقة قدر الإمكان حتى يتم تحديد طبيعة التدخل المناسب (بما في ذلك تدابير مثل العزل والحجر الصحي) وذلك للحد من العدوى ومنع انتشارها، وأنه كلما تم اكتشاف العدوى في وقت مبكر، انخفض حجم تفشي الأمراض.

علاج فعال

من جانبها أكدت الدكتورة منى محمد سعد، أخصائية أمراض النساء والتوليد أنه في ما يتعلق بالنساء فمن المفيد الحصول على التشخيص المبكر لبطانة الرحم والأورام الليفية حيث دور التشخيص المبكر في الوقاية من انتباذ بطانة الرحم والأورام الليفية.

ولفتت إلى أن الاكتشاف والتشخيص المبكر يلعب دوراً حاسماً لتوفير علاج فعال، فمن خلال قيام ممارسي الرعاية الأولية بإجراء تشخيص سريري للانتباذ البطاني الرحمي، يمكنهم الشروع في المرحلة الأولى من خطة العلاج، وهو ما يوفر للمريض الكثير من الراحة.

وعندما يتبين من خلال التشخيص المبكر أن هناك حاجة إلى علاج هرموني أو جراحة، فحينها ينبغي استشارة أخصائي أمراض النساء والتوليد، إن الاكتشاف المبكر للأورام الليفية الرحمية يمنع تطور الورم وبالتالي يخفف الأعراض.

مشكلات جسدية

وأشارت الدكتورة منى إلى أنه يمكن أن يؤدي التشخيص المتأخر للانتباذ البطاني الرحمي إلى ألم ومعاناة طويلة، بالإضافة إلى مشكلات جسدية ونفسية أخرى تتعرض لها المريضة، مثل العقم أو القلق أو الاكتئاب، قد يسبب ألم بطانة الرحم المزمن غير المعالج أيضاً خللاً وظيفياً في الجهاز العصبي المحيطي والمركزي، مؤكدة أن التأخير في الاختبارات والتشخيص يؤدي إلى استمرار تطور الأورام الليفية، وبالتالي قد تزداد الأعراض سوءاً مثل النزيف الحاد، ما يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم أو حتى الحاجة إلى الجراحة بخلاف المعاناة المستمرة.