أكد تقرير متخصص أعدته القمة العالمية للحكومات، محورية مدن العالم في عملية التنمية الاقتصادية، نتيجة لاستقطابها 55 % من السكان، في نسبة يتوقع أن ترتفع إلى 68 % بحلول عام 2050، إضافة لإسهام المدن بنحو 80 % من الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة.

وكشف تقرير «وقت الازدهار: تحولات المرونة الحضرية»، عن مستوى ريادي لعدد من المدن في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من ضمنها أبوظبي ودبي والرياض والدوحة، في مؤشر المرونة الحضرية الذي يقيم فعالية السياسات والمبادرات والمشاريع التي تقودها المدن لتطوير قدراتها والارتقاء بمستويات مرونتها في مواجهة التحديات غير المتوقعة والصدمات المفاجئة، وتسريع جهود التعافي وتحقيق التحول المطلوب.

وأشار التقرير، إلى أن جائحة «كوفيد19» أكدت أهمية أن تصبح المدن أكثر مرونة، في ظل تزايد التحديات الطبيعية والتي يسببها الإنسان، مؤكداً أنه يتعين على المدن في إطار استعدادها للمستقبل، تعزيز مرونتها في توقع الصدمات والاستجابة لها والتعافي منها بسرعة والتحول المبتكر في مواجهة الكوارث والضغوط.

تحسن ملحوظ

وذكر التقرير، أن مدن دول مجلس التعاون الخليجي، حققت أكبر زيادة في درجات المرونة الإجمالية منذ الجائحة، وأشار إلى أن أبوظبي ودبي حققتا المراكز الأولى بين المدن الخليجية، وحلتا ضمن أفضل 20 مدينة عالمية في التقييم، وتطرق إلى جهود دبي في إطلاق العديد من المبادرات لإعطاء الأولوية لجودة حياة المجتمع وتعزيز الازدهار والاستقرار، ومن ضمنها تطوير خطط طموحة لتحسين المناطق الحضرية وزيادة المساحات الخضراء وتنويع الاقتصاد.

واستخدمت الأداة لتقييم مستوى المرونة في 50 مدينة عالمية، بما فيها 12 مدينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينها أبوظبي ودبي والكويت ومسقط والرياض وجدة وعمان والدار البيضاء والقاهرة، وقد تم اختيار المدن بناءً على مستويات التحضر والنمو السكاني ومساهمتها الاقتصادية وجاذبيتها التجارية والسياحية، فيما تتوزع المدن الثماني والثلاثين الأخرى في كل أنحاء العالم، ومن بينها نيويورك وتورونتو ولندن وباريس وزيوريخ وسيئول وسنغافورة وسيدني وطوكيو وكيب تاون وساو باولو، ما يوفر رؤية عالمية شاملة.

محور رئيسي

وأكد محمد يوسف الشرهان، مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن المرونة تمثل محوراً رئيسياً في منهجية عمل أي حكومة أو مؤسسة تسعى لمواكبة التطورات المتسارعة واستباق التحديات المقبلة، والإسهام بشكل فاعل في صناعة المستقبل.

وقالت ديمة السايس، شريك في «ستراتيجي» ورئيسة مركز الأفكار التابع للشركة: «لتطوير المرونة، يتعين على صناع القرار فهم المدى الذي تتعرض فيه مدينتهم للتهديدات الطبيعية والتهديدات التي يسببها الإنسان».

من جهتها، قالت ميليسا رزق مديرة الاستشراف في مركز الفكر في «ستراتيجي»: «عندما تفكر في المرونة، فإن السردية السائدة هي الاستقرار والاستمرارية، وفي العالم سريع التغير، يعد الابتكار وسرعة الحركة العاملين الرئيسيين في تحديد من يفوز، حيث ستكون المدن المنفتحة على الأساليب والحلول الجديدة هي رواد التوجهات القادمة».