رصد عدد من المتخصصين على هامش مشاركتهم في المنتدى الإعلامي العربي للشباب، 8 تحولات جذرية فرضها الإعلام الجديد على المشهد العالمي، مطالبين بضرورة التحلي بمزيد من المسؤولية في نقل الأخبار وتداولها، وعدم تغليب عاملي «السرعة والسبق» على المصلحة العامة، والمهنية في نقل المعلومة.
وأكدوا لـ«البيان» أن المتغيرات تتطلب إعداد صحفيين وإعلاميين بمواصفات جديدة ومهارات مختلفة، موضحين أن التحولات التي فرضها الإعلام الجديد على المشهد العالمي، تتمثل في المحتوى، والأدوات، وشكل الخطاب، والسرعة والتوقيت، وطريقة التأثير في الفئات المستهدفة، والمنافسة على مدار الساعة، والإمكانات الهائلة التي تتيحها منصات الإعلام الجديد، واتساع طيف الشرائح التي تفضل الحصول على خلاصات الحدث بأسرع الطرق وأبسطها.
وأشاروا إلى ضرورة تزود الشباب بالمعارف والحلول المتطورة التي تعزز قدراتهم وتثري أدواتهم الإبداعية، وتمكنهم من مواكبة كل جديد في عالم الإعلام الجديد وإنتاج محتوى إبداعي وجاذب.
متغيرات إعلامية
وأفاد علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام، بأن المتغيرات الإعلامية تتطلب إعداد صحفيين أو إعلاميين بمواصفات جديدة ومهارات مختلفة عما يتمتع به العاملون في مجال الإعلام، حيث منتج المحتوى، الذي يعتمد على برامج وتطبيقات متطورة، وغرف أخبار مدمجة قد تكون جميعها في هاتف ذكي أو جهاز جديد يقوم برصد ونقل الأخبار «بعد المونتاج» بطريقة ملائمة وفي دقائق معدودة.
ودعا وسائط الإعلام الحديث، والجمهور، إلى التحلي بمزيد من المسؤولية في نقل الأخبار وتداولها، وعدم تغليب عاملي «السرعة والسبق» على المصلحة العامة، والمهنية في نقل المعلومة.
وقالت الدكتورة رحيمة عيساني، عميدة كلية الاتصال بجامعة العين: طرأت العديد من التحولات الجذرية التي فرضها الإعلام الجديد على المشهد، ومنها الذكاء الاصطناعي ودوره الفاعل في صناعة المحتوى، ولا سيما الفئة المجتمعية التي تركز على استشراف مستقبل قطاع الإعلام والمحتوى، وحتى الكوادر المتميزة التي ترغب في التكيف مع أحدث تقنيات العصر الرقمي، وأصحاب الرؤية المستقبلية الطموح الذين يهدفون إلى تطوير قطاع الإعلام والمحتوى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأضافت: ومع الحرص على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وحتى منصات التواصل الاجتماعي باختلافها وتنوعها وتسخيرها في الإعلام، فإننا لا نتكيف فحسب مع المشهد الإعلامي المتطور، بل نعمل بنشاط على تشكيله، وهذا في حد ذاته يمثل مصدراً للإبداع والابتكار الجديد، ما يزيد تعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً محورياً ليس فقط للتقدم التكنولوجي، ولكن أيضاً للتعبير الإبداعي في الإعلام.
تحديات جديدة
وأوضحت الدكتورة رانية عبدالله مديرة برنامج الاتصال والإعلام بكلية الاتصال والإعلام بجامعة العين أن الإعلام الجديد شهد تطوراً كبيراً بفعل التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي فرض تحديات جديدة أمام صانعي المحتوى الإعلامي في غرف الأخبار، ومن بين هذه التحديات زيادة المنافسة من المنصات الإعلامية الجديدة مثل وسائط التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وتغير سلوك الجمهور ليصبح أكثر انتقائية وتفاعلاً مع المحتوى.
وأضافت: وأيضاً تهديد الذكاء الاصطناعي للعديد من الوظائف في إنتاج المحتوى الإعلامي بسبب استبدال بعض المهام، مثل كتابة الأخبار وتحريرها والتحليلات والترجمة، وزيادة أخطار انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، إضافة إلى التحديات الأخلاقية المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات والتأثير في الرأي العام.
ولمواجهة هذه التحديات، يجب على العاملين في إنتاج المحتوى الإعلامي تطوير مهاراتهم لتشمل كتابة المحتوى الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة، والتركيز على إنتاج محتوى عالي الجودة يلبي احتياجات الجمهور، وبناء علاقات قوية مع الجمهور لكسب ثقته، كما يجب على المؤسسات الإعلامية توفير الدعم اللازم للعاملين في إنتاج المحتوى الإعلامي، مثل التدريب والتطوير والحماية الأمنية، لضمان استمرار جودة المحتوى الإعلامي في العصر الرقمي.
وأردفت بأنه ينبغي إدراك أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً وتعاوناً بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد لتبادل الخبرات وتقديم أفضل تجربة للمستخدمين والقراء.
تقنيات مدعومة
وقالت الدكتورة مرفت أمين، أكاديمية في جامعة الإمارات: إن أبرز التحولات الجذرية التي فرضها الإعلام الجديد يكمن في أهمية مواكبة التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ومواءمة الإعلام الإماراتي المتغيرات المستقبلية لضمان مكانة دولة الإمارات في المراتب الأولى ضمن مؤشرات القوة الناعمة ومجالات الإعلام عالمياً. وأضافت: وكل تلك الأمور تستدعي تأهيل صناع محتوى هادف قادرين على إيصال رسالة الإمارات الحضارية إلى أبعد مدى، والإسهام في إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم، مع ضرورة التزود بالخبرات العملية والمعارف القيّمة في مجال الإعلام الجديد، إذ تبرز الحاجة إلى بناء جيل من صناع المحتوى الرقمي، القادر على صناعة محتوى متجدد وعصري، كما يسهم في تنمية المعارف وتغذية العقول، ويحدث فرقاً إيجابياً في حياة الجمهور المستهدف.
وشددت الدكتورة غادة عبيدو أستاذة الإعلام في الجامعة الكندية بدبي، على ضرورة رصد كل مؤسسة إعلامية راغبة في البقاء في الميدان، ميزانية خاصة لتدريب العاملين لديها على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة التي يشهدها القطاع وتسارع الزمن في سبيل ذلك في ظل المنافسة الشرسة، وأن الجيل الجديد من الإعلاميين يتقن التعامل مع أدوات الإعلام الجديد إلا أنه يحتاج الخبرة الميدانية في التعامل مع الأحداث وفلترتها وتقييمها من مختلف النواحي، ومنها تأثيرات المواد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتطلب اختيار الطريقة الملائمة لعرضها.تكامل وتعاون
وذكرت الإعلامية الشابة رشا رمضان أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً وتعاوناً بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد لتبادل الخبرات وتقديم أفضل تجربة للمستخدمين والقراء وهو ما أدركته العديد من الصحف ولحقت بالركب.
وتابعت: إن توجه الشباب نحو الاستهلاك الذاتي للمحتوى يعزز التحول في صناعة الإعلام. ومع تطور التكنولوجيا وانتشار وسائط الاتصال الرقمية، أصبح بإمكان الشباب إنشاء ومشاركة المحتوى الخاص بهم بسهولة وبتكلفة منخفضة.
انحياز للتكنولوجيا
يرى الشاب علي الياسي أن هذا العصر المنحاز إلى التكنولوجيا، و«الرقمنة»، وتقنيات الصوت والصورة والمونتاج وغيرها من المزايا قد تفقد وسائط الإعلام التقليدية بعضاً من دورها لمصلحة منافستها «الحديثة»، مع وجود تحديات تتعلق بالسرعة، والنقل المباشر من موقع الحدث، واستثمار التكنولوجيا في بث رسالة إعلامية مختصرة مدعمة بالصوت والصورة والمؤثرات البصرية، ولكن «الحديثة» بلا شك لا تتمتع بالقدر الكافي من الصدق، والدقة، والمسؤولية.
وأبان أن الذكاء الاصطناعي أصبح بمنزلة الورقة الرابحة للمستقبل فهو يؤدي دوراً مهماً في تحسين إنتاج الأخبار وتحليل البيانات في صناعة الإعلام وأصبح قادراً على تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالاتجاهات الإعلامية.






