ناقشت جلسة نظمها «منتدى الإعلام العربي» تحت عنوان «الاقتصاد والإعلام.. أزمات عابرة للحدود»، واستضافت كلاً من رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة الخليج، ومحمد برهان الرئيس التنفيذي لقناة (سي إن بي سي عربية)، وأدارتها الإعلامية نادين هاني من قناة العربية، الطفرة الاقتصادية والأزمات، التي حدثت خلال العشرين عاماً الماضية وتأثيراتها على تشكيل مشهد الإعلام الاقتصادي في المنطقة.

الإعلام الاقتصادي

وأوضح الضيفان المشاركان في الجلسة أن الإعلام الاقتصادي شديد الحساسية فيما يتعلق بتأثيره على الفرد تأثيراً مباشراً، كما أنه بخلاف قطاعات الإعلام الأخرى المتعلقة بالشأن المحلي والاجتماعي أو السياسي بتشعباته الإقليمية والدولية وكذلك ما يتعلق بالفنون والثقافة، فإن الإعلام الاقتصادي لا يحتمل الكثير من التأويل واختلاف الآراء، كونه علماً ويقوم على حقائق وأرقام لا يمكن تغييرها، مضيفين: «إن المتابع والقارئ الفرد أو صاحب العمل تتأثر قراراته الاستثمارية الصغيرة والكبيرة، بما يتناقله الإعلام الاقتصادي».

وأكد المتحدثان أن دولة الإمارات العربية المتحدة ضربت أروع الأمثلة في مواكبة الأحداث والتعامل مع التحديات والأزمات وإدارتها بفاعلية، لتثبت قوة ومتانة ركائز اقتصادها واعتماده على رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على أساس تنويع الاقتصاد.

كما أكد الضيفان أن المصداقية هي رأسمال وسائل الإعلام الحريصة على الإبقاء على جمهورها وزيادة أعداد مستخدميها من الجمهور العادي، ومن النخبة خصوصاً في ظل وجود وسائل الإعلام الجديدة المتمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تشكل منافساً لوسائل الإعلام التقليدية، حيث يلجأ إليها الباحث عن المعلومة للحصول على ما يحتاج إليه من آراء ومشورة أثناء الأزمات.

وأوضح محمد برهان أن الإعلام الاقتصادي نشأ بشكل فعّال مع انطلاق التأسيس العلمي والتقني للأسهم في العام 2003، مشيراً إلى أن التحولات التي شهدها الاقتصاد في المنطقة خلال العشرين عاماً الماضية توازي تحولات 100 عام.

وطالب برهان بتعزيز الوعي الاجتماعي بأهمية الإعلام الاقتصادي ودوره الإيجابي في عملية الإصلاح الاقتصادي، ودوره الفاعل في تعزيز المفاهيم التنموية، لا سيما تلك التي لها مساس مباشر بحياة ومصالح الناس ومستقبل أجيالهم، من خلال تطوير أداء الإعلام الاقتصادي، وتنويع أساليب الطرح، وتجاوز مجرد نقل الخبر إلى التحليل والاستقراء، وتوسيع دائرة المشاركة في عملية صنع القرار الاقتصادي، وتشجيع ودعم الشفافية وتقبل النقد الموضوعي المبني على المصلحة العامة، والمرتكز على أسس معلوماتية صحيحة تثري تبادل الأفكار والآراء الاقتصادية والمعالجات الواقعية لقضايانا التنموية.

مسؤولية الإعلام

بدوره قال رائد برقاوي: إن الساحة شهدت سلسلة من التحولات حددت مسار التغطية الاقتصادية على مدار العقدين الماضيين، مشيراً إلى أن مسؤولية الإعلام الاقتصادي في الأزمات تتخطى التغطية الخبرية للأحداث، إذ هناك مسألة تتعلق بما سيجري مستقبلاً.

وأضاف: إن كل أزمة أو تحول في المسار الاقتصادي يتطلب كوادر إعلامية متخصصة ومؤهلة، لافتاً إلى أن هناك خيطاً رفيعاً بين إيصال الحقيقة وبين نشر الهلع، فحجب حقيقة تراجع الأسواق مثلاً بحجة أنني لا أريد أن أضيئ على شيء سلبي من شأنه أن يؤدي إلى خسائر لدى بعض المستثمرين، وهذا دليل على أن من يتولى الشأن الاقتصادي لا يعرف الحقيقة الأولى في هذا المجال ألا وهي «الارتفاع يعني المكاسب والتراجع يجلب الفرص».