أكد مشاركون في فعاليات قمة الإعلام العربي ضرورة وضع أطر فعالة واستراتيجيات لتوظيف وتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحفية، مع توفير بيئة وبرامج تدريبية لتمكين الكوادر العاملة وتنمية مهاراتهم وتأهيلهم للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنتاج محتويات رصينة قادرة على المنافسة والاستحواذ على ذائقة الجماهير المستهدفة.
وذكروا أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوسائل الإعلامية لا يزال في بواكيره الأولى رغم الجهود لدى بعض الجهات، معتبرين المؤسسات التي لا تواكب المستجدات التكنولوجية تواجه تحدياً جسيماً لاسيما وأنها تطرح تحديات وفرصاً كبيرة أمام الصحفيين والإعلاميين.
تمكين
وأكدت علا الشافعي رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، ضرورة أن يتمكن الصحفيون والإعلاميون من التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهذا يتطلب تدريبهم على استخدام هذه التقنيات وفهم كيفية دمجها في عملهم اليومي، كما يجب عليهم تطوير مهارات نقدية لتقييم موثوقية المحتوى المنشأ آليًا والحفاظ على معايير الصحافة المهنية.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يكون أداة قوية لتعزيز قدرات الصحفيين والإعلاميين، ولكن نجاحهم يعتمد على قدرتهم على التكيف مع هذه التكنولوجيا الجديدة وتطوير مهاراتهم ليبقوا في الصدارة، وإن استعداد العاملين في هذا المجال للتغيير والابتكار سيكون حاسماً لضمان مستقبل قطاع الإعلام والصحافة.
التأثيرات
وقالت سالي الأسعد مدير مكتب تلفزيون الكويت في الإمارات إن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة له جوانب إيجابية وسلبية، من الناحية الإيجابية، يمكن أن يساعد الصحفيين في العديد من المهام الروتينية مثل البحث عن المعلومات وتحليل البيانات والكتابة، ومن الناحية السلبية، هناك مخاوف من أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى انخفاض الطلب على الصحفيين البشريين، خاصة في المجالات الأكثر روتينية، لذلك، يجب على الصحفيين التركيز على تطوير مهارات إبداعية وتحليلية عالية المستوى لتمييز أنفسهم عن الآلات والحفاظ على دورهم الحيوي في صناعة الصحافة، مفيدة بأن هذا يزيد التركيز على المهارات مثل التفكير النقدي والتحليل العميق والابتكار في الطرق الخاصة بهم لسرد القصص والتقارير الصحفية. وبهذه الطريقة، يمكن للصحفيين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون أن يحل محلهم.
ولفتت إلى أن التوازن بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات الشخصية والمهنية هو المفتاح لضمان نجاح طلبة الإعلام وبقائهم مطلوبين في سوق العمل
بدوره أكد الإعلامي الكويتي ناصر المؤمن المدير التنفيذي لمنصة «شاشا» أهمية مواكبة التطورات التقنية المتلاحقة من أجل خلق ما يعرف باسم الصحفي الشامل القادر على خلق المحتوى والقصة الخبرية وتحويلها إلي محتوى رقمي قادر على المنافسة في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية وغيرها، مشيراً إلى أن صحيفة القبس عملت حثيثاً على مواكبة التطورات، فسعت إلى تمكين كوادرها من خلال الدورات التدريبية وتوفير الأدوات وبيئة العمل الممكنة إلى جانب حرصها على استقطاب الكوادر التي تمتلك الكفاءة وتبع نهج عمل بفكر إعلامي أكاديمي.
وشدد على أهمية مواكبة التطورات في وقت تتحمل فيه المؤسسات الإعلامية مسؤولية خلق البيئة المحفزة وتوفير الأدوات ودمج التطور التكنولوجي واستثماره في منظومة العمل الإعلامي.
ويرى عادل السعيدي إعلامي في تلفزيون سلطنة عمان أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية سيف ذو حدين، وعلى الإعلامي قبل استخدام إحدى أدواته كالشات «جي بي تي» أن يلتزم بالضوابط الأخلاقية والمهنية وعلى رأسها مصداقية المعلومة، والابتعاد عن كل ما يتنافى ولا يتناسب سواء مع منظومة القيم أو النزاهة في التعامل مع هذه الأدوات بحيث تكون اليد العليا في الاستخدام للعنصر البشري ولمساته الإبداعية.
ويرى هيثم الشامسي إعلامي يرى أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تستحق التجربة والاختبار واستقاء ما يضيف للمهنة فقط ويخدمه بشكل إبداعي، بيد أنه يعتقد أن الاعتماد بشكل كلي على التقنيات خطأ جسيم ومهارة الإعلامي في النهاية هي الفيصل.




