احتلت الأزمات والحروب التي تعيشها المنطقة حالياً، ونقل ما يدور فيها من خلال الإعلام التقليدي والرقمي وأيهما أكثر تأثيراً على الجمهور، حيزاً في منتدى الإعلام العربي الذي اختتمت فعالياته أمس، حيث عقدت جلسة «تغطية الأزمات والحروب بين الرقمي والتقليدي»، شارك فيها كل من الكاتب الصحفي ضياء رشوان، ونايلة تويني، رئيسة مجموعة النهار الإعلامية، ورئيسة تحرير صحيفة النهار، والمراسلة الإعلامية الفلسطينية الشابة بلستيا العقاد، التي نالت احترام وتقدير العالم لشجاعتها وهي تبث فيديوهات في ظروف صعبة تحت القصف الإسرائيلي على قطاع غزة عبر حسابها على منصة التواصل الاجتماعي إنستغرام، حيث شاركت في هذه الجلسة عبر تقنية الفيديو كونفرنس، وأدارتها الإعلامية بقناة العربية نادين خماش.
التواصل الاجتماعي
في بداية الجلسة، أشارت نادين خماش، إلى أن الحروب الحالية بالمنطقة قد تزامنت في وقت يبرز فيه دور وسائل التواصل الاجتماعي جنباً إلى جنب مع الدور المهم للإعلام التقليدي، صحافة وتلفزيون.
وقالت بلستيا العقاد، إنها فوجئت بالتفاعل العالمي مع الفيديو الذي بثته في البداية على منصة إنستغرام، ما شجعها على مواصلة هذه الرسالة رغم المخاطر التي تعرضت لها في غزة. وأضافت: «فخورة أنني أوثق هذه الأحداث، وربما كانت لدي حرية حركة أكثر من الصحفيين والمصورين الذين يتحركون على الأرض في ضوء موافقات وبأعداد قليلة لا تكفي لتغطية كل ما يجري».
وأكدت نايلة تويني، أهمية الإعلام الرقمي ومواكبة التقنيات المتسارعة، مشيرة إلى أن صحيفة النهار تحولت قبل 14 عاماً من صحيفة ورقية إلى إلكترونية بشكل كلي ولولا ذلك ما كانت لتستمر إلى الآن، لافتة إلى أن لديها الآن موقعاً إلكترونياً ومنصات تواصل اجتماعي مع فريق عمل ضخم يعمل على التحقق من الفيديوهات والمحتويات المصورة التي تصل المؤسسة قبل بثها للجمهور حتى نكون مرجعاً للحقائق.
تحليل
وتابعت: «مع قناعتنا بالإعلام الرقمي إلا أن الإعلام التقليدي مهم للغاية ولا يمكن الاستغناء عنه، فله دور مهم في التحليل، ولهذا فإنهما يكملان بعضهما البعض»، مضيفة أن الذكاء الاصطناعي يسهل العمل الإعلامي لكنه لن يلغيه.
وعما إذا كانت أحداث غزة قد أعادت الإعلام التقليدي، صحافة وتلفزيوناً، للجمهور، قال ضياء رشوان، إن الإعلام التقليدي لن يختفي أبداً، وإن الإعلام الرقمي وسيلة ناقلة لما يصنعه الإعلام التقليدي الذي تزداد أهميته خلال الحروب والأزمات، ولهذا فإن لكل وسيلة إعلام تقليدية مواقعها الإلكترونية ومنصاتها الاجتماعية.
وأضاف: «الأصل في الصحافة التقليدية هو أنها تعمل وفق ضوابط وقواعد تفتقدها وسائل التواصل الاجتماعي التي لا يمكن الوثوق في كل ما يتم بثه من خلالها، مع إدراكي أن غالبية الصحف التي تملكها حكومات أو أفراد لها توجهات وسياسات معينة، ولا تمتلك الحرية الكاملة بطبيعة الحال».
وقالت بلستيا العقاد: «قضية فلسطين بالنسبة لي قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، ويهمني أن ينظر العالم إلى الشعب الفلسطيني بأنهم بشر مثل الشعوب الغربية ولابد من التعاطف معهم»، مضيفة: «من خلال منشوراتي على الإنستغرام أجبت عن كثير من أسئلة الناس حول العالم المتعلقة بالجوانب الإنسانية لأناس يعيشون حياتهم اليومية تحت القصف، لأنني كنت أبث هذه المحتويات بشكل طبيعي ونقلت كثيراً من جوانب الحياة اليومية الصعبة، وكان لدي حرية حركة أكثر من المراسلين والمصورين».
وأضافت: «ما تم تغطيته إعلامياً ربما لا يتجاوز 10% مما حدث بالفعل، وبعد أن تنتهي الحرب ستظهر الكثير من المآسي والحقائق»، مشددة على أهمية الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل رأي عام عالمي، ودللت على ذلك بالمظاهرات الضخمة التي جرت في الجامعات الأمريكية والأوروبية التي تدين إسرائيل وتطالب بإنهاء الحرب.
وأكدت بلستيا العقاد: «وسائل التواصل الاجتماعي ساعدتني في أن أنقل للناس حول العالم جوانب من تفاصيل حياتنا وما يجري لنا من قتل وقصف وتدمير وإبادة.. وسائل التواصل الاجتماعي تساعد في خلق تواصل وتفاعل بين البشر حول العالم».
وعما إذا كان بمقدور الإعلام أن ينهي حرباً، قال ضياء رشوان من الممكن أن يغير الإعلام مسار بعض الحروب خاصة الصغيرة، لكن لا يمكنه ذلك في الحروب الكبيرة خاصة القائمة على مصالح دول، مع إمكانية أن يلعب دوراً في خلق رأي عام عالمي وتوجيه سياسات، حيث وضع إسرائيل تحت ضغوط دولية.
يُذكر أن منتدى الإعلام العربي قد اختتم أعماله في دبي وذلك بعد يومين من النقاشات المكثفة التي تخللت دورته الثانية والعشرين التي عقدت تحت مظلة «قمة الإعلام العربي» واستمرت على مدار 3 أيام اعتباراً من الاثنين الماضي، وشملت أيضاً «المنتدى الإعلامي العربي للشباب» في دورته الثانية (27 مايو) وجائزة الإعلام العربي، التي تم تكريم الفائزين بفئات دورتها الـ23 أول من أمس، و«جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في دورتها الرابعة، والتي تم توزيع جوائزها، أمس، ضمن العرس الإعلامي الضخم المتمثل في القمة، بما تضمه من المحافل الأربعة وبمشاركة نحو 4000 إعلامي.
