أكد الكاتب والروائي المصري د. أسامة الشاذلي فوز الرواية التاريخية في سباق «الترند» من بين نوعيات الروايات التي اختارها القراء مؤخراً، لافتاً إلى أنها تستدعي تفاصيل التاريخ بشخصيات «خيالية»، ولا تعيد سرد التاريخ والأحداث، بهدف فهم أصول التاريخ وإسقاطها على الواقع.
جاء ذلك خلال قمة الإعلام العربي، ضمن جلسة بعنوان: «الإعلام وحوار الحضارات»، حاوره خلالها الباحث في الفلسفة والتراث الإسلامي دكتور رشيد الخيون.
رأي
وخلال الجلسة رأى الدكتور الخيون أن كتاب الروايات التاريخية تمكنوا من سحب البساط من تحت المؤرخين والفلاسفة، وأصبحت الكتب التاريخية والفلسفية مهملة بسبب اتجاه الجمهور لقراءة الروايات التاريخية، التي يكتبها الروائيون، في حين لم يتفق مع الروائي أسامة الشاذلي قائلاً: «لا أعتقد أن الكتب التاريخية قد أُهملت على اعتبارها أساس التاريخ، والروايات التاريخية هي نسيج لأحداث وشخصيات من خيال الكاتب، خلال حقبة تاريخية معينة، وليس من الضروري وقوعها فعلاً».
وأضاف الروائي المصري أسامة الشاذلي: «مهمتي لا تعتبر تجاوزاً لمهمة المؤرخ الذي يدون التاريخ وأحداثه، فالروائي يجسد الحالة التاريخية بدروس مستفادة للقارئ دون مطالبته بفهم التاريخ، ولذلك أقوم بذكر المراجع التاريخية، التي استندت إليها بكتابة رواياتي، ففي روايتي «أوراق شمعون المصري» ذكرت د. فؤاد سيد، المتخصص في كتابة التاريخ الفاطمي، وذكرت د. رشيد الخيون، المتخصص في تاريخ «إخوان الصفا»، وغيرهم من المؤرخين.
وقال أسامة الشاذلي إنه يطرح في رواية «عهد دميانة» سؤالاً عن الهوية وكيفية تحديد انتماءاتنا، وكيف نقدم انتماء على الآخر، ولم يجد أفضل من حقبة نهاية الدولة الفاطمية للتعبير عن هذه الرسالة كونها كانت قد شهدت العديد من الانقسامات، ما خلق تنوعاً واسعاً في مفهوم الهوية. وأشار إلى أن «دميانة» تمثل الجيل الجديد، الذي يعيش صراع البحث عن هويته، أما حول اختيار اسم «دميانة» فقال الشاذلي: «دميانة هو اسم قديسة فرنسية، لكن لا علاقة لها بالرواية، وهو اسم ابنة البطل، ولماذا اسم هذه الفتاة في اسم الرواية؟ لأن القارئ سيستنتج أن هذه الطفلة الصغيرة قد جمعت جميع محاور الرواية معاً».
وحول حضور عنصر الإثارة في الرواية التاريخية قال الشاذلي: «يعد عنصر الإثارة بالأحداث وتتابعها بهدف إثارة الفكر قبل إثارة الجدل عنصراً أساسياً في إنجاح الرواية خاصة أن الكاتب ينجح من خلال هذا العنصر بتحريك مشاعر القارئ بالقرب من أبطال القصة وكأنه يعيش بينهم، ويعايشهم مشاعرهم خلال مسار الأحداث».
