أعلن مركز دبي للتوحد عن توسيع نطاق خدماته السريرية المجانية المقدمة للمواطنين لتشمل جلسات التقييم الشامل للاضطرابات العصبية النمائية، بالإضافة إلى الاستشارات الأولية المجانية المقدمة لجميع المقيمين على مدار العام، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في سبيل تكامل الجهود بين مؤسسات التعليم المدرسي ومراكز خدمات الكشف والتدخل المبكر.

جاء ذلك عقب اختتام الدورة الثانية للعام الدراسي 2023-2024 من مبادرة التقييم الشامل المجاني للتوحد، والتي تم اعتماد تنفيذها بشكل سنوي العام الماضي كجزء من إجراءات قبول الطلبة للعام الدراسي المقبل 2024-2025 في مؤسسات التعليم المدرسي ومراكز التدخل المبكر وكذلك مراكز أصحاب الهمم.

وقال هشام عبد الله القاسم رئيس مجلس إدارة المركز: «بعد النجاح الذي حققته مبادرة التقييم الشامل المجاني منذ إطلاقها في أبريل 2022، تميزت المبادرة هذا العام بإجراءات أكثر مرونة ودقة بفضل ارتفاع الوعي المجتمعي ومساندة الجهات الحكومية وعلى رأسها كل من مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، إذ نشيد بجهودهما في تيسير وتسريع وتيرة إجراءات عقد جلسات التقييم والوصول إلى الشريحة المستهدفة».

وأعرب القاسم عن تقدير مجلس إدارة مركز دبي للتوحد وامتنانه لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، على توجيهه بإطلاق هذه المبادرة التي ساهمت بشكل كبير في تشجيع الأسر المواطنة للمسارعة بالكشف المبكر عن التوحد لضمان حصول أبنائهم على التشخيص المتكامل واللازم لإجراء التدخل المبكر المطلوب وفقاً لمدى درجة الإصابة وما تتطلبه كل حالة.

وقال محمد العمادي، مدير عام المركز وعضو مجلس إدارته: «تكمن أهمية هذه المبادرة بما توفره من فرصة مثالية للحصول على التشخيص السليم والمتكامل للحالات التي يشتبه بإصابتها بأعراض اضطراب طيف التوحد لكنها تندرج ضمن فئات خارج الطيف مثل صعوبات التعلم، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، اضطرابات التواصل واضطرابات الحركة، في ظل ارتفاع تكاليف خدمات التشخيص والتقييم الشامل وكذلك ندرة وجود المراكز المتخصصة والمعتمدة التي تتبع أحدث مقاييس التشخيص المعتمدة دولياً».

وشدد العمادي على أهمية تكامل الجهود بين مراكز أصحاب الهمم ومؤسسات التعليم المدرسي، محذراً من ظاهرة التشخيص الخاطئ بالإصابة باضطراب طيف التوحد اعتماداً على الأعراض المتعارف عليها عند بعض مقدمي الرعاية غير المتخصصين، في ظل المعتقدات الخاطئة والمفاهيم غير الدقيقة السائدة في المجتمع، حيث يتم الخلط بين اضطراب طيف التوحد، واضطراب صعوبات التعلم، في كثير من الأحيان.

وقال العمادي: «على نهج السياسة الوطنية للتوحد، يواصل مركز دبي للتوحد تحقيق رسالته في تذليل العقبات أمام فئة ذوي اضطراب التوحد وأسرهم، وخصوصاً في مرحلة التدخل المبكر التي تعد المرحلة الأشد عبئاً عليهم من الناحية المادية والنفسية».

ووجه العمادي شكره وتقديره لرعاة المبادرة في كل من دورتها الأولى والثانية، مشيداً برعاية شركة «الأنصاري للصرافة» للمبادرة هذا العام ودعم استمراريتها كمبادرة سنوية، وذلك بعد نجاحها الذي حققته في عامها الأول برعاية بنك الإمارات دبي الوطني.

كشف وتقييم

وفيما يتعلق بإجراءات الكشف والتقييم، قال العمادي: «مع بداية كل عام دراسي يتم التواصل مع أولياء أمور الأطفال المشتبه بإصابتهم باضطراب طيف التوحد وبالأخص ممن تم تسجيلهم في رياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى وذلك لتحديد مواعيد لعقد الجلسات الاستشارية الأولية التي يتم من خلالها تحديد إن كان الطفل بحاجة للخضوع لجلسات التقييم الشامل، حيث تم استقبال 146 طفلاً إماراتياً منذ بدء الدورة الثانية للحملة».

وأضاف العمادي: «تتمثل الخطوة التالية في إجراء تقييم شامل يتضمن مراجعة معمقة يتم فيها إجراء تحليل سلوك الطفل وتطوراته النمائية، حيث يتم القياس والتشخيص في كل من القدرات العقلية عن طريق أخصائيي علم النفس الإلينيكي، والاضطرابات السلوكية عن طريق محللي السلوك التطبيقي المعتمدين، واضطرابات ومشاكل النطق عن طريق أخصائيي النطق والتخاطب، والاضطرابات الحركية والوظيفية عن طريق أخصائيي العلاج الوظيفي، ويتم ختام الجلسات بعقد جلسة تشاورية بين أعضاء فريق التشخيص لمناقشة نتائج جلسات التقييم، والتي يتم على إثرها إصدار تقارير التقييم التشخيصي الشامل».

وأكد العمادي بأن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من التشخيص الدقيق والمبكر للطفل مهماً للغاية، «فالتشخيص الشامل يوفر معلومات مفصَّلة ومهمة حول سلوك الطفل ونموه، ويساعد على إنشاء خطة علاجية من خلال تحديد نقاط قوة الطفل والتحديات التي تواجهه، بالإضافة إلى توفيره لمعلومات مفيدة حول الاحتياجات والمهارات التي ينبغي استهدافها للتدخل الفعّال والمساعدة اللازمة في الوقت المناسب، وقد يؤدي تفويت فرصة الحصول على التقييم التشخيصي الشامل إلى عدم حصول الأطفال على التعليم المتكافئ والمتساوي مع أقرانهم بالمدارس عند بعض الحالات».

تجارب ومقترحات

وحول تجربة أهالي الأطفال المستفيدين من مبادرة التقييم الشامل المجاني، أعرب عدد من أولياء الأمور المواطنين عن مدى شكرهم لإتاحة هذه الفرصة للاستفادة من خدمات التشخيص والتقييم في ظل ارتفاع تكاليف تلك الخدمات، وقلة عدد المراكز المتخصصة في هذا المجال.

وقالت والدة سيف عبدالله أحد الأطفال المستفيدين من المبادرة: «من خلال المبادرة حصل ابني «سيف» على التشخيص والتقييم الشامل بالطريقة الصحيحة»، مشددة على أهمية استمرار المبادرة على مدار السنة لما لها من فوائد عدة ولما تمثله من فرصة مثالية للحصول على التشخيص السليم والمتكامل في ظل ندرة المراكز التي تقدم هذه الخدمة.

وقال أبو علي السويدي: «لاحظنا أن طفلنا ينمو بشكل مختلف عن أقرانه، ولكن لم يكن بإمكاننا تحديد إن كانت حالته تستدعي الحصول على الاستشارة والتشخيص الذي بإمكانه تقديم إجابة شافية لكل تساؤلاتنا وهو لا يزال في سن الرابعة، وعندما سمعنا بالمبادرة لم نتردد بطلب الحصول على جلسات الاستشارة والتقييم الشامل نظراً لما توفره من جهد ووقت للحصول على مثل هذه الخدمة تحت إشراف فريق متعدد التخصصات الذي يتبع أحدث مقاييس التشخيص المعتمدة».

وأضاف: «نشكر جميع القائمين على هذه المبادرة النابعة من توجيهات قيادتنا الرشيدة واهتمامها اللافت بكافة فئات المجتمع، ونأمل أن يتم دعم هذه المبادرة الوطنية المميزة بشكل سنوي لتخفيف العبء عن الكثير الأسر أمام ارتفاع تكاليف خدمات التشخيص والتقييم الشامل».

وتمنى سلطان الكتبي، والد أحد الأطفال المستفيدين من المبادرة مزيداً من الدعم لمرحلة ما بعد التشخيص والتقييم، والتي تعد أشد المراحل وأكثرها صعوبة على الوالدين من الناحية المادية والنفسية.

وقالت والدة «أحمد» أحد الأطفال الذين تم تشخيصهم بالتوحد: «وفرت هذه المبادرة الكثير من الجهد والوقت والتكاليف وجعلتنا نتعامل مع حالة طفلنا مبكراً، مما سهل حصولنا على الرعاية والمساعدة اللازمة في الوقت المناسب، وأريد هنا أن أعبر عن إعجابي بما شهدناه من اهتمام ومتابعة للفريق القائم على المبادرة، كما أود أن أشيد بمستوى المهنية وتحري الدقة في اتباع أحدث المقاييس الدولية في عملية التشخيص والتقييم».

من جهة أخرى، قالت والدة «عبدالعزيز»: «عرضت طفلي على أكثر من طبيب متخصص، وجاءت نتائج التشخيص متضاربة، وقد ترتب على ذلك تقديم علاج خاطئ وزيادة في كُلفة العلاج، لذلك فإنني كأم عانيت من مشاكل التشخيص الخاطئ»، مشددة على أهمية هذه المبادرة لما توفره من أحدث المقاييس المعتمدة دولياً التي تضمن حصول الطفل على تقارير دقيقة وشاملة تساهم في تحسين فرصة حصوله في حال تم تشخيصه بالتوحد على الرعاية السليمة والتدخل المناسب في وقت مبكر.