أكد مسؤولون ومختصون أن الأسرة هي نواة بناء المجتمعات والحفاظ عليها آمنة ومستقرة، وهي أساس التقدم وكيان يحتاج لأبوين واعيين ومستعدين لحمل هذه المسؤولية من خلال تربية أبنائهما على الأسس الأخلاقية والدينية والاجتماعية التي تربينا عليها والموروثة عن السلف الصالح.

وحددوا لـ«البيان» عوامل أساسية تسهم في استدامة الأسرة وهي تعزيز الوعي، تقوية الوازع الديني، الاهتمام باللغة العربية، التعلم المستمر لمواكبة المستجدات، غرس القيم والمبادئ والسنع الأصيلة في نفوس الأبناء، وتكاتف مؤسسات المجتمع لتحقيق هذا الهدف، مشددين على أهمية أن تعي الأسرة دورها العظيم في الحياة بغرس القيم والمبادئ والعادات الصالحة والسلوكيات القويمة وتنشئة أطفالها التنشئة الصحيحة التي تحقق للأسرة ذاتها.

تنمية مستدامة

وفي هذا الإطار لفتت ناعمة عبدالله الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي إلى الدور الذي تقوم به المؤسسات المعنية، وفي مقدّمتها مؤسسة التنمية الأسرية التي تحرص على جعل الاستدامة جزءاً من رؤيتها المتجسدة في التنمية الاجتماعية المستدامة لأسرة واعية، ومجتمع متماسك، وفي رسالتها التي تتمثل بالإسهام الحضاري في تطوير مجالات التنمية الاجتماعية المستدامة وتحقيق رفاه الأسرة والمجتمع بكفاءة عالية، وحرصها في الوقت ذاته على العمل وفق مفهوم الاستدامة«.

من جانبه أوضح هلال الكعبي عضو المجلس الوطني الاتحادي أن الاهتمام بالأسرة الإماراتية منذ قيام الدولة شكل المرتكز الرئيسي لنهضتها وتطورها، كما كان تحقيق أسرة متماسكة ومستقرة في بؤرة خطط واهتمام القيادة الرشيدة.

وأضاف: دولة الإمارات وبتوجيهات القيادة الرشيدة أطلقت استراتيجيات وخططاً ممنهجة، إضافة لحزمة من القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تُوفر الدعم للأسرة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، كما انطلقت القوانين والتشريعات والسياسات والأنظمة، إيماناً من القيادة الرشيدة ووعيها بأهمية هذا الكيان، في تزويد المجتمع بكفاءات وقدرات وطنية تسهم في تعزيز عجلة النمو المستدام التي تسود الدولة.

تعزيز الوعي

وأوضح حريز المر بن حريز المدير التنفيذي لقطاع التنظيم والخدمات المجتمعية في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن استدامة الأسرة يتطلب تكاتف مؤسسات المجتمع، وتعزيز الوعي بأهمية هذا الكيان، وتنمية قدرات الآباء والأمهات ليتمكنوا من تنشئة أبنائهم بطريقة صحية ترتكز على السنع الإماراتية والثوابت والقيم الأصيلة، مشيراً إلى أن العلاقات الاجتماعية السليمة لا تنشأ إلا بتفاعل الأفراد وتعايشهم سوياً رغم اختلاف السلوك والتفكير ونمط الحياة، حتى يشكلوا نسيجاً مجتمعياً متفاعلاً مع بعضه البعض.

بدورها، أكدت ناعمة الشامسي مدير إدارة التنمية الأسرية بهيئة تنمية المجتمع بدبي أن البرامج الوقائية تتمثل في تعزيز وعي الآباء بالأمن السيبراني، وأساليب تنمية الطفولة المبكرة، وكيفية التعامل مع التحديات وتسخير التكنولوجيا في الجوانب الإيجابية، وتقوية الوازع الديني في نفوس الأبناء، وأشارت إلى خطورة الاستخدام السيئ لبرامج وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تتسبب في حدوث تقلبات مزاجية حادة حين يقوم الآباء أو الأبناء بتخصيص وقت أطول من اللازم لمتابعة هذه البرامج ويتنقلون بين مقاطع مرئية متباينة للغاية من حيث التأثير العاطفي، مما يؤثر على نفسياتهم».

اللغة العربية

وأوضحت أمل فرح، خبير تربية وبرامج أسرية في هيئة تنمية المجتمع بدبي أن «الاهتمام بتعزيز استدامة الأسر يتأسس وينبني على قاعدة محورية ذات رهانات في غاية الأهمية، وهي اللغة العربية، التي تعتبر الحاضن الأساسي للهوية العربية والوطنية والتراث والأصالة، وأكدت أن تعزيز اللغة العربية في نفوس الأبناء ينمي الوازع الديني في نفوسهم ويعزز قدرتهم مستقبلاً على حل المشكلات، كونها تتيح لمستخدميها إمكانيات هائلة بفضل الكم الكبير من المفردات فيها، كما شددت على أهمية تنشئة الأبناء بالتركيز على بناء وغرس القيم الأصيلة في نفوسهم وهذا يأتي من خلال تنمية قدرات الأم الذهنية والفكرية بالقراءة والتعلم لتواكب متغيرات العصر وتنقل رؤيتها السليمة لأبنائها».

من جانبها، قالت موزة القبيسي، استشارية أسرية، وأخصائية اجتماعية رئيسية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي: إن الإمارات أولت رعاية الأسرة اهتماماً بالغاً، من أجل تحقيق تنمية اجتماعية مستدامة وصولاً لأسرة واعية ومتماسكة، مؤكدة أن الإمارات تمتلك تجربة رائدة في تحقيق استدامة الأسرة، من خلال توفير مناخ داعم لها، وكلما كان بناء الأسرة قوياً، زاد تلاحم المجتمع، مثمنة جهود الجهات المعنية في الدولة وحرصها على ملامسة الحياة اليومية للأسر من مختلف الجوانب، ومعاينة ودراسة المشكلات التي تعاني منها تلك الأسر، والاجتهاد في المقابل لتذليل الصعوبات التي تواجهها، ومواجهة التحديات المجتمعية أيضاً.