يعد إطلاق القمر الاصطناعي «محمد بن زايد سات» خطوة بارزة في مسيرة التقدم التكنولوجي لدولة الإمارات، حيث تم تطويره وبناؤه بالكامل بواسطة فريق من المهندسين الإماراتيين، وقد شاركت الشركات المحلية في تصنيع ما يقرب من 90 % من هيكله الميكانيكي، ومعظم وحداته الإلكترونية، ومر المشروع بثلاث مراحل، هي التصميم وإجراء الاختبارات على النموذج التجريبي ومرحلة اختبار الأنظمة الكهربائية والميكانيكية على النموذج التأهيلي، وبناء النموذج النهائي وإجراء الاختبارات النهائية عليه.
قدرة التحمل
وخضع القمر الاصطناعي في المرحلة النهائية للعديد من الاختبارات، منها قدرة التحمل لعوامل الإطلاق واهتزازات صاروخ الإطلاق، والقدرة على تحمل بيئة الفضاء، سواء الإشعاعات أو ارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها بالفضاء الخارجي، وذلك في مختبرات متخصصة خارج الدولة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، كما تم معايرة ومعاينة القمر النهائي مع الأنظمة الأرضية، وتجهيز شبكة من المحطات الأرضية المنتشرة حول دول العالم المختلفة، للتحكم واستقبال الصور والبيانات المرسلة من القمر، من أجل توفيرها للمستخدمين في داخل الدولة وخارجها بطريقة أسرع وبكفاءة أفضل، من خلال أتمتة جميع المراحل والعمليات في المحطة الأرضية الموجودة بمنطقة الخوانيج في دبي.
وجرى تطوير القمر الاصطناعي «MBZ-SAT» في مركز محمد بن راشد للفضاء بدبي، ليصبح القمر الاصطناعي المدني الأكثر تطوراً في المنطقة في مجال التصوير الفضائي عالي الدقة والوضوح، الذي سينطلق إلى الفضاء في أكتوبر المقبل، وتم تزويد القمر «MBZ-Sat» بنظام مؤتمت لترتيب الصور على مدار الساعة، يضمن له توفير صور تحاكي بجودتها أعلى معايير الدقة لصور الأقمار الاصطناعية المخصصة للاستخدامات التجارية في العالم، وسيعزز هذا المشروع الشراكات الإماراتية في مجالات الفضاء بين القطاعين الحكومي والخاص.
طلب متزايد
وسيسهم «MBZ-Sat» في تلبية الطلب التجاري المتزايد على الأقمار الاصطناعية، التي توفر صوراً ذات دقة عالية، تتيح مشاهدة التفاصيل ضمن مساحة أقل من متر مربع واحد، وهي إحدى أكثر الميزات تطوراً في الفضاء، وتتنوع طرق الاستفادة من الصور والبيانات التي يوفرها المركز بين استخدامها في مجالات التخطيط العمراني المستدام، ومراقبة التغيرات البيئية، إلى جانب توقع الظواهر الجوية الطبيعية ومراقبة جودة المياه، إضافة إلى دعم جهودها المبذولة للتصدي للأزمات وإدارة الكوارث العالمية، التي تشمل تقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث، إضافة لمساعدة المنظمات في إيجاد الحلول الكفيلة بالتخفيف من آثار الفيضانات والزلازل، وغيرها من الكوارث الطبيعية، وإعادة الإعمار.
صناعة وطنية
ويحمل القمر الاصطناعي الحروف الأولى من اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، واستغرق بناؤه نحو 4 سنوات، حيث جرى تصميمه وتصنيعه بالكامل في مركز محمد بن راشد للفضاء بمنطقة الخوانيج في دبي بأيدي وخبرات إماراتية، ما يجعله صناعة وطنية 100 %،، واستعان المركز بشركات القطاع الخاص الإماراتي لتصنيع المواد الخام من الألومنيوم والكابلات وغيرها من المواد الأخرى المستخدمة، وجميعها من شركات إماراتية، حيث زودت شركة «ستراتا للتصنيع» القمر الاصطناعي بألواح من الألمنيوم عالي الجودة، لضمان تحمل درجات الحرارة الشديدة والإشعاعات في الفضاء.
ويتميز القمر الاصطناعي، الذي سيتم إطلاقه على متن صاروخ سبيس إكس «فالكون 9»، بوزنه البالغ نحو 700 كغم، بينما تصل أبعاده 3x5 أمتار، وسيعمل على تحسين دقة التقاط الصور بأكثر من الضعف مقارنة مع نظيره الذي تم إطلاقه سابقاً «خليفة سات»، وزيادة سرعة نقل وتحميل البيانات بمقدار ثلاثة أضعاف عن الإمكانات المتاحة حالياً، كما يساعد نظام جدولة ومعالجة الصور المؤتمت بالكامل في القمر على إنتاج صور تفوق كمية الصور التي ينتجها المركز حالياً بعشرة أضعاف، كما يتميز القمر بقدرته على اكتشاف عدد أكبر من العناصر الاصطناعية والطبيعية، بمعدل أعلى من الدقة والكثافة النقطية، مقارنة بالنطاق الحالي لأقمار مراقبة الأرض، وستكون البيانات الأولية قادرة على معالجة وظائف الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل، للمساعدة في تحليل ومعالجة الصور.
