أكد تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية لعام 2024»، الذي أطلقته مؤسسة دبي للمستقبل، أن ندرة المياه تظل تحدياً عالمياً يستوجب التعامل معه بشكل عملي وتشاركي.
وتوقع التقرير، أن زيادة الطلب على المياه النظيفة والصالحة للشرب، ستؤدي إلى ارتفاع قيمة السوق العالمية لتنقية المياه من 30.62 مليار دولار عام 2022 إلى 54.48 مليار دولار عام 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.6 %.
وأفاد التقرير بارتفاع نسبة سكان العالم الذين يمكنهم الحصول على مياه نظيفة وصالحة للشرب من 62 % قبل 20 عاماً إلى 74 % عام 2020، فيما بلغ عدد الأفراد الذين يعيشون في دول تعاني شح المياه نحو 2.3 مليار نسمة في عام 2021، فيما اضطر أكثر من 1.7 مليار نسمة للشرب من مصادر مياه ملوثة في عام 2022، بينما يفقد أكثر من نصف مليون شخص حول العالم حياتهم جراء الإصابة بالإسهال نتيجة شرب المياه غير الصالحة للشرب، واستخدام مرافق الصرف الصحي غير الملائمة، وعدم الاهتمام بنظافة اليدين.
وأوضح أن حوالي 50 % من المؤسسات التعليمية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومرفق صحي واحد من أصل أربعة مرافق صحية حول العالم تفتقر إلى المصادر الأساسية للمياه، فيما تواجه جهود الدول متوسطة ومنخفضة الدخل لتعزيز إتاحة المياه النظيفة لسكانها العديد من التحديات، نظراً لتعرض المياه للتلوث من جديد بعد تجميعها وقبيل مرحلة الاستخدام الفعلي، ولذلك، تبرز الحاجة لاستخدام تقنيات معالجة المياه في المنازل للتمكن من تنقية المياه قبل استهلاكها، والحد من مخاطر احتمال تلوثها من المصدر وأثناء نقلها.
وبينما تستخدم حالياً مرشحات المياه متعددة الطبقات والمطهرات المحتوية على الكلور، إلا أن هناك شكوكاً حول فعاليتها بسبب ما تتركه من مخلفات سامة وزيادة مقاومة مسببات الأمراض لها.
وأضاف التقرير، أن المواد الكربونية بحجم النانو، بفضل خصائصها الفيزيائية والكيميائية، فلديها القدرة على تعزيز إتاحة المياه الصالحة للشرب لجميع أنحاء العالم، فهي قادرة على العمل بفعالية على نطاق يتراوح من 1 إلى 100 نانومتر (أي جزء من المليار من المتر) ومن ثم التقاط وإزالة المعادن الثقيلة والمركبات العضوية والملوثات الأخرى من المياه بفعالية كبيرة.
وأوضح أن هذا الأسلوب المعتمد على المواد الكربونية النانوية يتميز بتنوع تقنياته من الأنابيب النانوية الكربونية والغرافين إلى النقاط الكمومية الكربونية والفولدرين، وكلها تعد بالعديد من الاستخدامات المستقبلية، لاسيما في مجال تنقية المياه وتحليتها.
وأفاد التقرير، بأن المواد الكربونية تستخدم حالياً لمعالجة مياه الصرف الصحي، لكن هذه الآلية لم يتم توسيع نطاقها لتشمل تنقية مياه الشرب نظراً إلى المخاوف المتعلقة بها من حيث آثارها السامة وتأثيراتها البيئية، ومع التقدم في علم المواد، يمكن أن يتحاكى الذكاء الآلي المتقدم والنمذجة الحسابية وتدرس تأثير خصائص الجسيمات الفيزيائية والكيميائية على أنماط السمية وإمكانية إعادة التدوير.