«الإنسان ابن بيئته».. تلخص هذه المقولة سلوك وأداء ومآل الكثير من الشخصيات التي نصادفها خلال مسيرة حياتنا، أو نسمع عنها، وفي حياة منال الجوهري الموظفة بالقيادة العامة لشرطة دبي ما يؤكد صحة هذه المقولة واعتبارها مرتكزاً أساسياً لتكوين الشخصية، حيث إن منال التي نمت وترعرعت في وطن نشأ وتأسس على تقديم العون لكل محتاج في هذا العالم، كان من الطبيعي أن تتشرّب هذه القيم الأصيلة، وتتحول بالنسبة لها إلى نهج حياة وسلوك تلقائي تحفزه قيم الوطن الراسخة في القلب والعقل.

البدايات كانت من خلال أسرة مستقرة، تحمل كل معاني الانتماء للوطن، ما شكل الحافز الأول لانطلاق مسيرتها في العمل التطوعي، والتي بدأت منذ قرابة الـ 15 عاماً.

حب العطاء

وتقول منال إن حافزها كان حب العطاء وخدمة المجتمع والإنسان ورد الجميل للوطن، مشيرة إلى أنها تمتلك حالياً ما يزيد على 3 آلاف ساعة تطوعية في مختلف المنصات الرسمية للتطوع بالدولة، وعلى رأسها منصة شرطة دبي.

وأضافت: اليوم أصبحت قيادية في العمل التطوعي وأقود فرقاً تتعدى الـ 100 متطوع، كما أنني عضوة في فريق قادة التطوع بشرطة دبي، وتم تكريمي من جهات ومؤسسات وجمعيات رائدة عدة في الدولة.

وأوضحت أن العمل التطوعي طور من مهاراتها وجعلها تكتسب مهارات جديدة، كما منحها الفرصة لاكتشاف المواهب الدفينة لديها، بالإضافة إلى تنمية الفكر الإبداعي والابتكاري لديها، مؤكدة أن العمل التطوعي غرس فيها الإحساس بالآخر وبجميع فئات المجتمع، خاصة الأطفال وأصحاب الهمم وكبار المواطنين واليتامى والمستضعفين، وبالتالي العمل على خدمتهم وإسعادهم.

وقالت: كأم أشجع وبقوة الأبناء على خوض تجربة العمل التطوعي لما له من فوائد ونتائج إيجابية تعود على الفرد والأسرة والمجتمع، موضحة أنها لمست هذه النتيجة في أبنائها، حيث يعد العمل التطوعي من الركائز الأساسية في تشكيل شخصية الأبناء، وخاصة عندما يتم غرسها في عمر مبكر، كون العمل التطوعي يغرس فيهم المبادئ والقيم والخصال الحميدة، كما يسهم في تكوين شخصية قيادية اجتماعية واثقة ومستقلة.

يد العون

وأكدت الجوهري أن التطوع يعد مدرسة ميدانية في حب الخير والإحساس بالآخرين، ومد يد العون للمحتاجين، وتعزيز الولاء والانتماء للوطن.

ومن المواقف المؤثرة التي صادفتها وتعاملت معها عبر مسيرتها قيام طالبات مواطنات في المرحلة الابتدائية بتوفير مبلغ مالي من مصروفهن الخاص لشراء هدايا لكبار المواطنين، ومن ثم زيارتهم في المراكز المخصصة لهم، وإدخال الفرحة والسرور إلى قلوبهم، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من صغر سن الطالبات فإنهن بهذا العمل النبيل يقدمن مشهداً من الإحساس العالي بالآخرين والحس الإنساني والرحمة وحب الخير والعطف.

وأشارت إلى قيام متطوع في مقتبل العمر كان قد جاء من دولة أخرى ليزور خالته في الإمارات، وبسبب تعطشه وحبه للعطاء والتطوع أصر على أن يشارك في مبادرة كسر الصيام خلال شهر رمضان منذ اليوم الأول لوصوله، ولم يكترث للتعب ومشقة السفر والصيام، حيث كان شعلة في النشاط والشغف للتطوع وبروح طيبة وابتسامة تعكس مدى سعادته واستمتاعه بعمله.