أكملت هيئة البيئة - أبوظبي، بالتعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية، خلال العام 2023، تنفيذ مشروع أول خريطة هيدروجيولوجية لدولة الإمارات، الذي يعتبر المشروع الأول من نوعه على مستوى الخليج العربي، ويهدف إلى جمع وتصنيف وتحليل البيانات المتاحة كافة عن المياه الجوفية والسطحية، والتي تم الحصول عليها من خلال مشروعات حفر الآبار وحصر الآبار والأبحاث والتقارير ذات الصلة.

وأكد الدكتور محمد عبد الحميد داوود، مستشار الجودة البيئية، في هيئة البيئة - أبوظبي، في تصريحات لـ«البيان»، أنه تم استخدام نظم المعلومات الجغرافية للاستفادة من البيانات المتاحة في رسم خرائط رقمية دقيقة وذات جودة عالية، حيث تشمل هذه البيانات والمعلومات، المياه الجوفية ومواقع الآبار والجيولوجيا والطبوغرافيا واستخدامات الأراضي والمياه السطحية مثل البرك والينابيع والسدود والغطاء النباتي والتربة، إذ يتم تصنيف وتحليل وتفسير هذه البيانات وتحديد الفجوات الموجودة بها واستكمال هذا النقص من خلال إجراء فحوصات وقياسات ميدانية تشمل إجراء تجارب الضخ على عدد من الآبار المختارة، وجمع بيانات عن مناسيب المياه الجوفية وملوحتها، وخصائصها الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والرفع المساحي للآبار، بالإضافة إلى معلومات عن الجيولوجيا السطحية واستخدامات الأراضي والمناخ.

مخرجات

وقال مستشار الجودة البيئية في هيئة البيئة - أبوظبي، إن تنفيذ المشروع استغرق نحو 42 شهراً، وتتضمن مخرجات المشروع إعداد خرائط رقمية لدولة الإمارات بنظام المعلومات الجغرافية وطباعتها بمقاييس رسم مختلفة، كما سيتم إصدار كتيب مع كل خريطة يشمل شرح وتفسير للخريطة ومعلومات إضافية حول المياه الجوفية، كما تضمنت المخرجات الرئيسية للمشروع تدريب ورفع كفاءة الموظفين المواطنين بالهيئة في مجال إعداد الخرائط باستخدام أحدث التقنيات والبرامج وأنظمة المعلومات الجغرافية، واستخدام المعايير الدولية في إنشاء الخرائط الجيولوجية الهيدروجيولوجية.

تدابير

وأشار داوود إلى أنه يتم إنتاج الخرائط بمقاييس رسم مختلفة لتحديد نوعية وأبعاد الخزانات الجوفية وأعماقها وسعتها التخزينية، وتحديد أماكن السحب، ومواقع إعادة الشحن لهذه الخزانات، وبالتالي تحديد الخزانات المعرضة للاستنزاف والنضوب أو التملح بسبب زيادة السحب، وتحديد مدى التلوث لهذه الخزانات وأسبابه، كما تمكّن هذه المعلومات صناع القرار في الدولة من الفهم الصحيح للوضع الراهن للخزانات الجوفية لاتخاذ التدابير والإجراءات والسياسات المناسبة لاستغلال هذه الخزانات، والاستخدام المستدام لموارد المياه الجوفية المتاحة وحمايتها من الاستنزاف والتلوث والتخطيط الأمثل لاستخدام الأراضي بصورة أكثر فعالية.

وأوضح محمد عبد الحميد داوود، أن الخريطة الهيدروجيولوجية لدولة الإمارات ستساعد على تحديد مواقع الآبار الموجودة، وتحديد مواقع الحفر المستقبلية والمناطق التي تعاني من نقص في البيانات ولا تتوفر معلومات كافية حول المياه الجوفية بها، كما تتمثل أهميتها في أنها تستعرض الكثير والعديد من البيانات والمعلومات في آن واحد وفي مكان واحد بطريقة واضحة وسهلة، حيث تعرض جميع البيانات والمعلومات المتاحة المتعلقة بالمياه الجوفية والسطحية.