«العمل هو الجوهر الحقيقي للإنسان، ولا قيمة للذات بلا عمل»، انطلاقاً من هذا المبدأ، انخرط حنيف حسن سوزائي في سوق العمل بسن مبكرة في عدة مجالات، إلا أنه لم يستقر في أي منها، إذ سرعان ما كانت بوصلته تغير اتجاهها، فيدير شراع سفينته ليتبعها، حتى رست على شواطئ الأعمال الخيرية والتطوعية، واستقرت في مينائها منذ أكثر من 14 عاماً.

تجربة ثرية

لم يكن حنيف يتوقع الاستمرار في العمل الخيري لفترة طويلة، حيث بدأه متطوعاً، راجياً نيل الجزاء من رب العالمين، وذلك من خلال التعاون مع جمعية «بيت الخير»، إلا أن رغبته الجامحة تخطت هذا الهدف الإنساني، ودفعته للغوص في تفاصيله، فأكمل دراسته الجامعية، وأتبعها بالالتحاق في الدراسات العليا، حتى حصل على شهادة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال- إدارة المشاريع.

تزامن ذلك مع متابعته لمهامه الوظيفية، بصفته نائباً لرئيس قسم الإعلام في الجمعية، التي ثابر في العمل فيها، وتدرج بالمهام والوظائف، وفي قسم الإعلام كرّس نهاره وليله لنشر أخبار المشاريع الخيرية، وعرض الحالات الإنسانية المعسرة في منصات التواصل الاجتماعي، لجمع التبرعات من أجل مساعدتها، بالإضافة إلى التواصل مع الجمهور، والرد على استفسارات المتبرعين وطالبي المساعدة، عبر وسائل الإعلام الجديد.

وهكذا تحوّل العمل الذي ظنه مرحلة انتقالية في حياته، إلى علامة فارقة فيها، فوجد نفسه يقبل عليه بهمة عالية وروح متقدة وعزيمة لا تستكين، وكلما حقق إنجازاً، نما شعوره بالمسؤولية، ونمت معه طموحات إنسانية لا حدود لها، إذ اكتشف أن سعادة العطاء لا تضاهيها سعادة.

وفضلاً عن الأثر الكبير الذي يحدثه في حياة المستفيدين، يعتبر حنيف العمل الخيري هندسة روحية للمانح مهما كان نوع عطائه، وأحد أهم أبجديات الحياة التي تدفع المرء للنجاح والرضا، وتعزز علاقة الإنسان بربه ومجتمعه، وكأنها ينابيع صافية تتفجر في قلب الإنسان، فتعكس معها الخضرة والظل والشذى والفرح والألق، وتفتح آفاقاً واسعة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

ثورة رقمية

ويؤمن حنيف، بأن العمل الخيري يحتاج إلى ثقافة وذكاء عاطفي وخبرة وابتكار، فضلاً عن ضرورة الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة، لضمان ديمومته، في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم.

مشيراً إلى أن المتطوع يتمتع باهتمام لافت في دولة الإمارات التي تنعم بالتقدم في سائر المجالات، والتي اهتمت بتوفير احتياجات الإنسان في الدرجة الأولى، وقامت بمأسسة العمل الخيري وتنظيمه، حاله حال كافة القطاعات الأخرى في الدولة.

جهود ميدانية

ولم يكتفِ حنيف بخدمة العمل الخيري عن طريق وسائل التواصل، فانضم منذ سنوات طويلة إلى «لجنة المفاطر»، ليشارك زملاءه في الفريق الميداني أجر توزيع وجبات الإفطار على الصائمين، ويتعاون معهم في توزيع لحوم الأضاحي على الأسر المسجلة لدى الجمعية.

بالإضافة إلى مشاركته بالإشراف على الأيتام خلال رحلة العمرة التي نظمتها الجمعية، وهو عضو فاعل في لجنة الحالات الطارئة الخاصة ببرامج الدعم العاجل:

«فزعة»، و«زايد الخير»، و«التداوي» لمساعدة المرضى المعسرين، حيث يقوم بفرز الحالات حسب آليات محددة، ثم نشرها للجمهور، وهذا العام، هو رئيس لجنة الحملة الرمضانية لجمعية بيت الخير «حق معلوم»، فيشرف على كل تفاصيلها، ويتابع تنفيذ مشاريعها الموسمية، التي تهدف لمساعدة آلاف الأسر المعسرة والفئات المحتاجة خلال رمضان، ويأمل بتحقيق المزيد.